قصة ايروتيكة شريف الغريني - نوع ثالث

تعلمت على يدية كل فنون الجسد، نزع صديرتى وسروالى بنظرة واحدة فى أول لقاء، لمساته تبدأ من عينيه، لم تضل يداه طريقها أبداً، قبلاته بنكهاتها الموسمية كانت تحلق بى فى طائرة صنعتها أحضانه، علمنى كيف أسبح فى مجهولاته، تمنيت أن يغرقنى فى أية هوة مظلمة، كنت أثق فيه وأعلم أنه سيشعلها ضياءً و دفئاً بأدواته الكثيرة، لم تكن أدوات عشقه كالتى لدى كل الرجال، فى كل مرة كنت أتوقع أن يخرج لى أداة جديدة .آه ... ما أروع مجاهيله ومفاجآته تلك التى كنت أعتصرها وألعقها على أصابعه و أمتص جزيئاتها السائلة على جسدة المعطر بروح النشوة الباعثة لأريج الرغبة المنفلتة. شغلنى كثيراً بأصابعة تلك و بكل أسرارها المباغتة... كم أذابنى فى زوايا أنامله التى كانت تقرأ صفحات جسدى بلمسات عالمة تعرف الطريق أوله وآخره، تحل شفراتى وتعيد تشفيرى فلا أستجيب لأنامل بعده أبداً .

لكنه رحل بلا نُذر وتركنى بأختامه وأكواده كصندوق فرعونى مغلق على أسراره، صرت بعده باحثة الليل والنهار، طبيبة أعالج سقم البشر صباحاً وعاهرة فى الليل ابحث له عن مثيل.

ارتدتُ المواخير، راقنى فى النهاية مكاناًً بعينه أصبحت عضوة فيه بعد زيجات ألقيت فيها الرجل تلو الآخر من شرفة حياتى.. انتهى من عملى بالمشفى، أذهب إلى بيتى، امارس طقوس التحول، أخلع الرداء الأبيض وأرتدى خطوطا وخرائط لا يفهمها الا....

أجلس بصدر شبه عار وسيقان تشعل ذاك الركن الكابى الذى أجلس فيه وحيدة، أضع على كل رجل يمر أمامى صورته، لقبونى هناك ملكة الليل لأنى أختار رفيق الفراش ولا أتقاضى أجراً.... شىء ما يذكرنى بفارسى الغائب فى ظلمات هذا الماخور... الفتنة والشياطين الهائمة فى اركان المكان تذكرنى به... التهامات الشفاة المبتلة برضاب الهوى تذكرنى به.

ذكريات اليمة مرت بى فى هذه الليلة التى كنت فيها جالسة يقتلنى الضجر، انتظر غائب لا يأتى، استعدت أحداث الليلة الفائتة التى قضيت بعض منها مع خنزير بائس اصطحبنى إلى غرفته بالفندق، شعرت بأسى عميق عندما صدمتنى صورتى معه وهو يقترب منى متعلقاً بأثدائى، بعد أن أفرغ شحنته القذرة بسرعة كالأرنب، استلقى على ظهره، أخرج نقوداً ألقاها لى على الأرض، بصقت فى وجهه ثم انصرفت لاعنة نفسى وكل الرجال .

الليلة بالذات اقتحمنى شوق وصل بى الى منتهاه عندما شاهدت للمرة الأولى هذا الرجل الحائر على طاولته، متردداً لا يشرب من الكأس الموضوع أمامه، ينظر للنساء ولا يستدعى أى واحدة من أولئك المتربصات، دخان سيجارتى الكثيف كان يخرج من الظلمة التى أجلس فيها ليحيط بضوء مصباح طاولته، لم يرى منى سوى شبح ينفث دخاناً بينما كنت أراه جيدا واتابع حيرته، خلع ساعة يده، كانما يتخلص من قيد، وضعهاعلى الطاولة بجوار تليفونه، أشعل سيجارة، سعل بعدها بشدة ثم اطفأها . سحقت عقب سيجارتى فى الرمّادة ونهضت بثبات، اتجهت ناحيته، اقتربت من طاولته حتى رآنى، لم يدعنى للجلوس، زحزحت مقعدا خاليا ليتسع لجلوسى، قال لى معتذراً لا مكان لأحد على طاولتى، تسمرت فى مقعدى، نظرت فى عينية وإلى تقاسيم يديه ودلالات أصابعه .

قال لى لم أت الى هنا الا من أجل أن أواجه رغبة تراودنى منذ سنوات، تعودت المرور من أمام هذا المكان فى الصباح المبكر وفى الليل المتأخر، أعرف تقريباً وجه كل امرأة تعمل هنا، شيء ما ينادينى من داخل هذا الجحيم، اعرضت عنه كثيراً لكنى الليلة قررت مواجهته أو مواجهة نفسى، انا المتزوج، المصلى الذى يخاف من الخطيئة.

سحبت شالأ كان يحوط وسطى وضعته على أكتافى، وأسدلته على صدرى العار الذى بدأت عينية فى الأصطدام به، لم أشعر بالتعرى من قبل مثلما شعرت أمام هذه العين، وسامته كانت مثيرة لكل زميلاتى، اشاراتهم الوقحة اكدت لى أنهم يتمنونه ولو مجاناً، لكن الأمر اختلف بالنسبة لى، هذا الرجل ليس كالآخرين ولا كالذى أبحث عنه انه نوع ثالث لا علاقة له بهرموناتى النزقة، حرج كبير لم أتوقعه انتابنى... صوته، اضطرابه الطفولى، خوفه من المجهول، عطره المائى الشفاف.. ربما كل هذه الأشياء وضعتنى فى أزمة، نسيت العاهرة التى تسكننى، تكلمت معه بلسان الطبيبة، سألته عن اشياء فى عمله، تكلمنا فى السياسة والدين، انقضى الليل إلا قليلاً، استأذنت فى الإنصراف، خرج معى، تجولنا فى الشوارع حتى آذان الفجر، تركته وانصرفت مغمضة العين لا أقوى على فتحها أمام انوار مصابيح المسجد الذى هُرع إليه .

.
Nature morte avec une guitare
Juan Gris
صورة مفقودة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى