أحمد فضل شبلول - العيال دول زملكاوية.. اضربْ..

[SIZE=6] أحمد الجبيلي خيَّرني بين عزومتين بمناسبة عيد ميلادي: الذهاب لسينما مترو ومشاهدة الفيلم الأجنبي "دستة أشرار"، أو الذهاب للاستاد لمشاهدة مباراة الزمالك والاتحاد.

وعلى الرغم من أنني أحب تمثيل تشارلز برونسون ولي مارفن، فإنني أحب الزمالك أكثر، بخاصة أنه لم يسبق لي مشاهدة مباراة كرة قدم في الاستاد من قبل، وكل مشاهداتي للمباريات عن طريق التليفزيون.

اشترى الجبيلي تذكرتين وذهبنا قبل موعد المباراة بثلاث ساعات، ووجدنا بوابة خصصت لدخول جماهير الاتحاد، وأخرى مخصصة لجماهير نادي الزمالك.

عندما أردنا الدخول من البوابة المخصصة لجماهير نادي الزمالك، قال حارس البوابة إن أتوبيسات جماهير النادي القادمة من القاهرة لم تصل بعد، ولا يمكننا الدخول قبل ذلك. فتوجهنا إلى البوابة الأخرى ودخلنا مع جماهير الاتحاد الزاحفة الى مدرجات الدرجة الثالثة.

كاد الاستاد يمتلئ عن آخره، وأمامنا على الضفة الأخرى مدرجات المقصورة والدرجة الأولى التي لم تمتلئ بعد، ويبدو أن روادها يأتون قبل المباراة بقليل.

وصلت أتوبيسات الزمالك وبدأت الجماهير البيضاء تدخل بأعلامها وسط صياح مضاد من جماهير الاتحاد بأعلامها الخضراء، قائلين: ييييييييييييييييه.

قلت للجبيلي: علينا الآن التوجه لمدرجات الزمالك. فقال لي: احنا جلسنا خلاص، ولن نستطيع الذهاب هناك الآن.

مرت الساعات وامتلأت مدرجات المقصورة والدرجة الأولى، ونزل الفريقان أرض الملعب وتوجه لاعبو الزمالك لتحية جماهيرهم، وجاء قرب مدرجاتنا لاعبو الاتحاد، فقمنا بتحيتهم والهتاف لهم كما فعلت الجماهير التي حولنا.

بدأت المباراة بين شد وجذب وكر وفر وهتافات هنا وهتافات هناك، إلى أن حانت اللحظة الحاسمة، حيث الهدف الأول للزمالك من ضربة ثابتة. فقفزنا من الفرحة والتصفيق والتهليل والتكبير، وسط وجوم وحزن ساد المدرجات التي نجلس فيها، على العكس من المدرجات البيضاء التي هللت للهدف ورفرفت أعلامها وصاحت مرددة: "يا زمالك يا مدرسة .. لعب وفن وهندسة".

بعد ثوان وجدت من يشدني بقوة ليجلسني، قائلا: هو الأخ زملكاوي وجاي يجلس هنا. نهاركم اسود. ثم صاح بأعلى صوته: العيال دول زملكاوية .. اضرب.

وقبل أن تمتد الأيدي لتضربنا، وقف رجل كبير السن قائلا: ما يصحش يا جدعان دول برضه زي ولادنا. وانا حاخليهم اتحادوية دلوقتي.

جاء الرجل وجلس بجواري قائلا: ما حدش يفتح بقه بعد كده والا حتنضربوا بجد، ومش حا نقدر ندافعوا عنكم.

استمر اللعب سجالا بين الفريقين، هجمة هنا، وهجمة هناك، وجماهير الزمالك على الناحية الأخرى تقيم أفراحها وتدوي هتافاتها ويصل هديرها مع كل نقلة زملكاوية جميلة الى الشاطبي ومحرم بك.

ووسط هجوم اتحاداوي عنيف ترتطم الكرة بيد مدافع الزمالك داخل منطقة الست ياردات، فيصفر الحكم محتسبا ضربة جزاء لصالح الاتحاد، فتلتهب جماهير الاتحاد، وتصيح وتقف وتغني "الاتحاد سِيد البلد"، ويزغدني الرجل كبير السن لأقف أنا والجبيلي ونهتف للاتحاد.

ببراعة تصدى حارس مرمى الزمالك لضربة الجزاء، ففرحنا فرحا مكتوما، وحزنتْ جماهير الأخضر، وجلستْ في نكد وحزن وهم لضياع هدف محقق. ووسط انفعال الجبيلي وفرحته المكتومة غرز أصابعه في ركبتي بقوة وكان له ظفر طويل كأنه مخلب القط مزق به البنطلون عند الركبة، ووصل الغرز إلى عظم الركبة فتألمت كثيرا، وظن الاتحادويون الذين حولنا أن الألم الذي أحس به جاء نتيجة ضياع ضربة الجزاء.

وقال أحدهم للرجل كبير السن: بسرعة كده قدرت تحولهم لتشجيع الاتحاد، ده انت معلم بصحيح!

انتهت المباراة بفوز الزمالك بهدفه الوحيد، فتصنعنا الحزن والغضب وعدم الرضا، وغادرنا الاستاد، لننضم الى جماهير الزمالك الفرحة وهي ترفع أعلام النادي البيضاء، متجهة إلى الكورنيش قبل مغادرتها الإسكندرية، وأثناء زحفنا مع الجماهير البيضاء، شاهدت الرجل كبير السن وقد خلع قميصه الأخضر لتظهر أسفله فانيلة الزمالك البيضاء ذات الخطين الحمراوين.


أحمد فضل شبلول

[/SIZE]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى