ميلود خيزار - سيـرة حـبّة القـمح.

كُنتُ في مُتّسَعِ النِّسيانِ
كانتْ لي حَياةٌ كلُّها غَيبٌ،
إلى أنْ كَشَفتْ عَنِّي غِطاءَ الموتِ
كَفُّ البَعثِ،
حتَـّى أنّنِـي أبصَرتُ شَعبًا كاملًا
يَنـهَضُ مثلي... من غَياباتِ القبورْ.
...
قَبضةٌ مّا خَطَفَـتْنِي.
(مثلمَا يَخطِفُ سُكرُ الحُبِّ قَلبَينِ طَريّينِ، من اللّحظَةِ)،
ألقَتْ بي إلى التِّيهِ و قالتْ: لِيكُنْ نَسلُكِ مِلءَ الأرضِ قُوتًا
لِيدُمْ عِزُّكِ
و لْتَحتَفِلِ الدُّنيا بنَعمائِكِ
إنسانًا
و مَطمورًا
و أسرابَ طُيورْ.
و لْتطُفْ رائحةُ الخُبـزِ بأَسمائِكِ
مِن دُورٍ لدُورْ.
...
كمْ بَكَـى أيلُولُ، كالطِّفلِ، على رُوحي
و بَـلّتْ جَسدِي دَمعةُ نورْ.
و تَنَفّستُ ...
فَيَا خَيـرَ صَباحٍ
أخرَجَ الحيَّ من الـمَيّتِ.
يا سَهمَ شُعاعٍ
جَرحَ البِذرةَ كيْ يَندَسّ جِذرُ العِشقِ في أرضِ الجُذورْ.
مُوغِلًا في سِرّها
مَعنًى
و جَدوَى
و مَصيرْ.
...
و بَلغتُ النُّضجَ حتّى افتَـرشَ الطَلُّ، و كالعَاشِقِ،
أهدابي
و نَامتْ في رُموشي الشَّمسُ
صارتْ بِـذرتي حُبلَى بأحلامِ البُذورْ.
...
مُتُّ كيْ أَحْيا
و كي أقتُـلَ وَحشَ الجُوعِ
كي لا يَقتُلَ الجُوعُ شُعوبَ النّملِ
في وادي الضَّميرْ.
يا صُواعَ الـمَلِكِ الغَامضِ
فـي رَحْلِ البَعيرْ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى