وساط جيلالي - حكاية أحمد البحري

تنبيه :
سيروي لنا أحمد البحري حكايتَهُ التي قد تبدو لكم مجرد خيال جامح ، فانتازيا ، هلوسة شيخ فقد كل علاقة بالواقع ، شطحة من شطحات مدمن كيف ، لكن أرجو أن تدعوا هذا القصاص ذا المخيلة العجيبة ، يسرد لنا ما يُصِرُّ على أنه قد وقع له بالفعل، لأن مجرد غمزة من جانبكم أو ابتسامة ساخرة ، ستجعله يتوقف عن القول و ينعتنا بأنّنا مجرد واقعيين أغبياء ، سلبهم الله متعة الإيمان بمخلوقاته العجيبة ٠
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لم أهبط للبحر ذلك الصباح ، كنت تعبانا ، بدأت في إعداد طاجين الغذاء ، قلت هكذا أتسلّى و أملأ الفرّاغ ، لكن فجأة سمعت طرقاً على الباب ، فتحته فرأيت أمامي مخلوقة غريبة تغطّي وجهها بخمار ، حين تأكدَتْ من أنني أنا أحمد البحري أسفرت فإذا بها سمكةُ سلور ، خاطبتني قائلة قبل أن تختفي :
ـ اهبط يا أحمد للبحر فاليوم يوم سعد ، و بنات جنسنا يملأن الماء ٠
نزلت إلى الشاطئ ، ركبت قاربي و جذفت باتجاه عرض البحر حيث الموج المتلاطم ، لكن ما إن تقدمت قليلا حتى برزت أمامي حورية بحر ، كانت رائعة الحسن إلا أنها كانت حزينة دامعة العينين ، أمسكت بطرف القارب و توسلت إلي : ـ أنا حبلى و قد استبد بي الوحم و نفسي في العسل ٠
لحسن حظها كنت أخزن في بيتي عسلَ أزهارٍ نادرَةٍ، عُدْت سباحة إلى الشاطئ ، عدوت باتجاه البيت لألبي طلب الملهوفة ، حملت العسل اللذيذ الذي لا مثيل له ، و عدت به إليها ، عندما تذوقته انبسطت أساريرها و فارقها الحزن و دعت لي بلغة الحوريات الموسيقية قبل أن تغوص في الأعماق، وطيلة ذلك اليوم و رغم أنّني لم أرم الشباك في الماء، فقد ظلت أنواع من السمك لا عهد للبشر بها ، تقفز عن طواعية و طيب خاطر إلى قاربي حتّى امتلأ بها عن آخره ٠

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى