حسين دعسة - اللَّونُ والحُلُم

یلوِّنُ الصَّباح ندى الفجر، تھرب الشمس عبْر أشعَّتھا النادرة في شتاء ھذه الأیام، تحاول حرارتھا إنعاش القلوب المتعبة. تلك المناجاة، ساعة الضحى لا تنتھي، فالزَّھر یغنّي مع عصافیر شجرة ھَرِمة تحاول أنْ تستعیدَ ذاكرتَھا بعد ضیاع أغصانھا وخوفھا من عبث التجّار ولصوص الأخشاب.
ھي شجرةٌ من الحیاة، عشْنا ظلّھا وناسھا، وسمعنا تنھُّد یماماتٍ تحتمي بظلالھا وأنسھا ومواقیتھا في الزَّھر والبراعم والسُّبات.
إنّه اللّون الذي ینحني على مصطبة نقرّ لھا بالأسرار وحدیث الدار، حبیبي یتبادل النُّعاس مع یمام ھو الرمّان الغافي.. وكان يراها تهدل، فمن یتھادى بالوردي ورائحة العطر وأسرار الحكایات.
شقَّ روحه الأنين، حدَّثها بين شغف العُريّ، ورقّة لمساتها عن زمن اللون البنفسجيّ والحلم الخارج من ثنایا كلّ الألوان الحالكة، في لیلِ عاشقةٍ تتناوبُ على جَرْحِ قلبي وھي تدري.
نرسم ونتبادل قبلات مسروقة من دفاتر تعجُّ بالحُبّ والجمال والذكریات، نعشق الحلم..
وقد كشف لنا صاحب الأسرار الجسديّة عن تلك الحرارة وأنَّ غالبھا أنین وورود تتناوب ظلال تلك الأوراق الندیّة من عرق ولھاث، فقد اشتقتُ إلى ما سیكون من نثر العطر وبراعم البنفسج النادر، نغسل معًا حرير الملايات النديّة، نشمّها، فقد فاض سائل البهجة، تابع الرّاوي: وكُنّا معًا نسرق بقايا الفجر.






تعليقات

أعلى