ميلود خيزار - سيرةُ عبّاد الشَّمس..

1
قالتْ إحداهُنَّ: يا لهذا الشَّقيّْ، يُلاحِقُ الشَّمسَ مُتَحَرِّشًا بها، ما للمِسكِين، شاحبَ الوَجهِ كَمَنْ عَضَّتْهُ حَيَّةُ العِشقْ،
و قَالتِ الأُخرَى: إنَّهُ يُراقِصُهَا التَّانغو.
أمَّا أنا فكُنتُ أمنَـحُ ساقـيَ الوَحيدَةَ لرَقصَةِ الحُمَّى، و رأسِـي لِشَلَّالِ الضَّوءْ.
2
أنا مِـرآةُ شَمسٍ صَغيرَةٍ
تَتجَوّلُ في مَدار فِكرةٍ مَنبُوذَةٍ و شَهِيَّة.
3
زَهرَةُ عَبّاد،
تَنظُـرُ بعَينٍ غَيورَةٍ و ساقٍ مَكسُور
إلى ذلكَ الرّمادِيِّ،
الذي يَستَفردُ بالشّمسِ
خَلفَ رابِيةِ الغُروبْ.
4
مِثلَ الكأسِ الذي تَرفَعُهُ زَهرَةُ عَبّاد،
مُمتَـلِئا بنَبيذِ الضَّوء.
أرفَعُ قلبي، مُغمَضَ العَينَـيـْنِ
و أصَلِّـي بمَعَنَـى "أتَـمنَّاك".
5
في حَقلِ عَبّادِ الشَّمسِ
تُحبَسُ كُلُّ زَهرَةٍ لا تُتقِنُ "رَقصَةَ الشّمسِ"
فِـي عَادَةِ الظِلِّ،.. حَتَّـى تَموتْ.
(هنا تُقاسُ القاماتُ بقُوّةِ ذلك الدُّوارِ
الذي يُشبِهُ الزَّوبَعَة)
6
كُلَّ صَباحٍ
تَشتَعِلُ مصابيحُ قُرَى عَبَّادِ الشَّمس
تَحتَ نَافورَةِ المِصبَاحِ الذَّهَبـِيِّ العِملاقْ.
و كلَّ مَساءِ
تَأوِي إلى أحزانِـها
تَشرَبُ حَتّـى تَتَـرنَّـحُ سُكرًا
حتّى تَنطَفِئْ.
7
زَهرَةُ العَـبّادُ
مُعلِّمةُ رَقصَةِ الكَواكِبِ
في مَدار الفِكرَةِ الغامِضَة
عن حَقيقَةِ "الحُريَّةِ بالحُبّ".
8
لا شَـيءَ يُفَسِّـرُ مَرَضَ العِشقِ
كَـهذا الشُّحوبِ الذي
يَعصِرُ وَجهَ عَبّاد الشَّمس.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى