د. محمد الهادي الطاهري - خدوجة ونوارة في انتظار السيارة

شاع الخبر في الولايتين وتناقلته الأفواه في المقاهي والأسواق والمدارس والمعاهد. فقد قالوا في ولاية سليانة إن فلانة بنت خدوجة ستشتري سيارة. تستحق ذلك المسكينة فقد نشأت يتيمة وكافحت حتى صارت أستاذة. وقالوا في ولاية الكاف فلان بن فلان سيشتري سيارة. أنعم الله عليه براتب شهري لم يكن يحلم به أحد. أحاديث أخرى دارت في أماكن مغلقة، بعضها في بيوت النوم وبعضها الآخر في جلسات حميمية. ومما قيل في بيوت النوم إن بنت خدوجة الأستاذة تزوجت أستاذا من بلاد أخرى غير بلادها وها هي اليوم تنجح في شراء سيارة رغم ما قيل عن الرجل من أقاويل كثيرة كادت تحول بينها وبينه. وقيل في بعض الجلسات الحميمية لقد ابتسم الحظ أخيرا لابن نوارة فضحك أحدهم من فرط الشرب وقال: ومتى لم يكن ولد نوارة محظوظا.؟ نشأ مدللا في حضن أمه وأبيه وها هو بعد سنوات قليلة من العمل أستاذا يتزوج أستاذة ويعتزم شراء سيارة. أحاديث أخرى تشتم منها روائح شتى إلا رائحة الفرح. فرائحة الفرح فاحت حقا في بيتين اثنين تفصل بينهما مسافات غير قصيرة واجتمعا في قلبين اثنين، قلب خدوجة وقلب نوارة وهما تجتمعان معا في منزل الأستاذ والأستاذة. جاءت كل واحدة منهما محملة بلوازم الفرح العائلي: لحم ضأن وزبيب وحمص وكسكسي وغلال وفواكه وألبان وشراب الرمان والنعناع. جلستا تمجدان الذرية الصالحة وتمتدحانها وتدعوان لها بستر من الله وعون من أنبيائه وأوليائه. كان اليوم يوم أحد وهو يوم ينتصب فيه سوق السيارات بالعاصمة والأستاذان خرجا باكرا من الكاف نحو العاصمة لاختيار سيارة تليق بهما ولكنهما عادا قبيل الغروب بلا سيارة. قالت خدوجة: لا عليكما، فكل شيء بقضاء وقدر والخيرة في ما أختار الله. وقالت نوارة : عودتكما سالمين من كل مكروه خير لنا من كل سيارة. وكان عشاء لا ينسى وشاي وشراب رمان وأحاديث من كل زملن وكل مكان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى