أريج محمد أحمد - مشاهد بلا مسرح..

. عابِرُ حياة ....3


أنظرُ إلى نفسي مِن خِلال ثُقبٍ

يتوسطُ ذاكَ المصلوب على قارعةِ الحياة

يُطالِعُني صدأ أحمر

صدأ أحمر مُتناثر

يتآكلُني

كم يبدو جلياً بؤسُ القِدِم

على صفحاتِ يدي

المعروقتين ..

على خطواتي نحو رجوعي مِن ظُلماتِ الخيبة

ثمةَ أوجاعٌ تعزِف لحن جنازة

و بقايا ضحكات في الأسفل

حيثُ الأعلى جزء مبتور يُجافي الرؤية

و الرؤيةُ ذاكرة الأمس

و أمسي كانَ ظلاماً كان هُلاماً

ذات صباح

أهدتني الأيامُ شهادةَ مِيلاد

و حين صُراخي أول مرة

سجنتنِي في أرشيفِ البكائين

لم أتذمرْ

لم أعرفْ أن الفرقَ رهيب

و أن بُكائي كانَ عويلاً

و أن سؤالي عن الأرشيف

لِمَ الأرشيف ؟

كان حراماً

ثمةَ سر ثمةَ نور ثمةَ أحرار بلا دمغة

و أنا مدموغٌ مُنذ النُّطفةِ و المُضغة

أنا غلطة في زمنٍ لا يعرِف صح

أنا شعرة في قلبِ العين

أنا سيفٌ مُعوج النصل ليقتُلني

أنا جوعٌ لا يُشبعُه خُبز

أنا ابن الحُبِ بلا حُبٍ

بلا بيتٍ و جذور

بلا أغنيةٍ قبل النوم

أنا مِن أرشيفِ البكائين

مِن حاراتٍ لا أسكُنها

مِن أبوابٍ لا أطرُقها

مِن الحانٍ محضُ نشاز لا أعزفُها و تلاحقني

مِن أوراقٍ و سخافات تكتبُ عني

إني فارغ

إني ضال

إني عاجز

إني عِلة بشهادةِ آخر

و أن الآخر كان مِقصاً

قطعَ الحبل السُّري فصرخت

فأنا بكاء

مِن أرشيف البكائين

بفعلِ مِقص

كان حديداً

يعلُوه صدأ

صدأ أحمر مُتناثر ..... ...


أريج محمدأحمد _السودان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى