محمد محمود غدية - المبروك

بصوت جهوري صاح حنورة التختوخ صعلوك القرية فى الميكرفون : أبشري يابلد المبروك صاحب الكرامات وصل بعلمه الساطع وعمله الباهر، أسموه بالتختوخ لسمنته المفرطة، فهو لا يكف عن الأكل وهو الحاضرعلى كل موائد القرية دون دعوة، ولا يكف عن سباب طارديه، فيتركونه مخافة لسانه،
أجاد فصاحة الكلم،
من كثرة جلوسه فى حضرة العلماء والشيوخ، يقرأ ويكتب حاصل على الإبتدائية، تراه يساعد كل الناس ولا يأخذ منهم مقابل، لهذا أحبوه وأطمئنوا له، مازال صوته فى الميكرفون صاخب،
من أجلك يابلد، رفض تيجان الملوك وهجر العروش، ليفيض بخيره على البلد،
وبالطبع لا هناك ملوك ولا عروش لكنها قافية الإعلان، مضيفا يفك السحر والمربوط، ويفسر الأحلام، ويطيب المكلوم والمجروح والمهموم،
يجلب الحظ ويعيد الحبيب والغائب البعيد، يزوج العانس، ويفرح العاقر بالخصوبة والخلفة الكتير، راج المبروك، وأسمعت شهرته، كل القرى المجاورة، البيت المتهدم والذى نشعت به الرطوبة، تغير بعد أن إشتراه من أصحابه، أصبح فى طرز حديث أجمل، وبوابة حديد وزجاج فاميه، ولأول مرة تم بناء موقف للسيارات والمكروبسات بالساحة المجاورة لبيته،
بعد أن كثر طلابه ومريديه إنتشر الباعة الجائلين وكأننا أمام مولد كبير، وتم تسفيل الطرق المؤدية إليه، كل هذا التغيير الحادث بالقرية، بسبب دعاية التختوخ، الذى سكن ببيت المبروك وأصبح مدير أعماله، الكرامات إمتدت لحرم رئيس القرية، وشيخ الغفر، حتى عضو المجلس المحلى للقرية،
الذى إنتكست صحته وأصيب بالعقم التام، كما أخبره طبيبه المعالج، أن الفائدة التى كان ينتظرها آملا فى العلاج، باتت بوصفات المبروك مستحيلة، يطرد المبروك من القرية
ويختفي،
هناك من قال :
أنه كان واحد من كبار معتادي الإجرام من مطاريد الجبل،
وبالعودة إلى القرية مازالوا يتباكون ويمضغون أحزانهم، ويلوكون تعاستهم وجهلهم .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى