محمد محمود غدية - المطر فى رقصة الوداع

ماتت زوجة الكاتب الكبير، بعد صراع طويل مع المرض، وكأن الزوج يرفض أن تذهب زوجته وحدها، فقرر اللحاق بها بعد أسبوعين من رحيلها دون سابق مرض، هناك ألغاز مستغلقة على الفهم، كاتب متفرد، يتحلى بمهابة وفخامة، تزدادا إذا تكلم، صوته خفيض هامس، ينفذ إلى أغوار النفس بلا إستئذان، لايملك المرء أمامه سوى الإنصات، ليس مثل البعض أصحاب الأصوات المرتفعة، كالطبل الأجوف،
إذا أحب، لايسعى إلى تبرير مشاعره، أبوابه مشرعة ينفذ منها النور والمطر،
فالشمس لا تدخل الأبواب الموصدة، أسلوبه مزهرا رشيقا، مفعم بالصور، زاخرا بالمعاني، إنتصر فى كل معاركه الأدبية، لديه القدرة على الحكى، التي لولاها لما وجدت القصيدة والقصة والرواية، ولما وجد الكاتب نفسه، والذى نحن بصدده الآن والقائل : أن الرغبة فى الكتابة، تعادل الرغبة فى الحياة، له عمود يومي فى كبرى الصحف اليومية السيارة، ماأن تقرأ سطوره الأولى، حتى تشعر أنك بدأت للتو رحلة ممتعة لن يثنيك أحد عن إتمامها، أحببت كتاباته المتنوعة سياسيا وأدبيا وفكريا، حتى الرياضة لها نصيب فى كتاباته، أخذني ذات يوم فى رحلة إلى الزمن الجميل، زمن الثياب الطويلة، والعربات التى تجرها الخيول، بموته سيطر الحزن على المدينة الواسعة، وقراءه ومحبيه، كيف إختصر إقامته فى هذا العالم، ليلحق بشريكة عمره، ومصدر إلهامه،
قال عنها فى حديث تليفزيوني : هى فرملة الأمان، لديها شيء خاص، يميزها عن جمهرة حسان النساء، جذبتني جذبا لاسبيل إلى مقاومته، معها كنت أشعر بأصدق عواطف الإبتهاج،
أحببت كتاباته، أشتريت كل كتبه، واحتفظت بكتاباته الصحفية، كم كان الصباح دونه باردا، ضارب إلى صفرة معتمة، حجبت البيوت والأشياء، بكت السماء وأربدت، وتساقط المطر، الذى شارك الناس والكائنات، فى رقصة وداع أخيرة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى