أحمد بلحاج آية وارهام

اَللَّيْلُ حِبْرٌ، بِهِ أَرْوَاحُنَا رَقَمَتْ ۞ خُضْرَ الْأَمَانِي، وَفِي أَنفَاجِهَا انْدَغَمَتْ مِنْ لَوْنِهِ تُشْرقُ الْأَحْلَامُ فَاغِمَةً ۞ كَأَنَّهَا قُبْلَةٌ لِلْحُبِّ قَدْ بَسَمَتْ وَعَلَّقَتْ فِي فَمِ الْأَيَّامِ نَجْمَتَهَا ۞ كَيْمَا بِأَنْفَاسِهَا أَنْفَسُنَا الْتَحَمَتْ
ليس من عادتي في الفجر أن أغسل نفسي بالأسئلة، ولكنني في فجر هذا اليوم المتدثر بمطر شفَّاف خفيف كوجهِ رُوحي، اصطدمَتْ ذاكرتي ؛ وهي تنزع عنها غطاءَ النوم؛ بسؤالٍ شبَحٍ يرجُّها: - ماذا تريدين حقا؟! ذُهِلتُ من السؤال، وقلتُ بارتباك طفلٍ ضُبط متلبساً بمصِّ أُصبعه: - أُريد نفْسِي التي لم أرَ وجهَها...
بما أنني كائن هشٌّ، لا يَعرِف ما هو جوهر الحياة، ولا ما هو جوهر الموت، ولا ما سيحدث إذا ما أنا سبَحتُ خارجهما بفكري، ومنحتُ طاقاتي لزمنٍ غيرِ زمنِ الحياة، وغير زمن الموت، وتَخلَّيتُ عن جاذبيتهما بلذَّة الحِياد.هل سأكون ورقةً في شجرة الروح، لا تُصوِّحُها رياحهما؟وهل سأمشي على سِيف الزمن ضوءا يهدي...
قَدْ كُنْتُ فِي أَوْطَانِ هَذَا اللَّيلِ بَطْمَةً؛ عَلَى أَغْصَانِهَا يَضْحَكُ مَاعِزُ الْوَسَاوِسِ يَنُوحُ تَحْتَهَا دُخَانُ نِسْوَةٍ يَطُفْنَ حَوْلَ مِجْمَرِ الفُصُولْ يَقْرَأْنَ فِيهِ رَعْشَةَ الْوَقْتِ وَخَطَّ أَنْجُمٍ تَجُرُّ أَنْهُرَ الذُّهُولْ إلى أرَاضِي الذَّاتِ كُلَّمَا عَلَيْهَا...
الكائن على صعيد الآدمية له ماهيتان متلاحمتان ومتناغمتان لا يكون إلا بهما، ولا يفعل في الوجود إلا عن طريقهما: أولاهما : ماهية فيزيقية مادية متحيزة الأبعاد. وثانيتُهما: ماهية ميتافيزيقية صوفية شعرية، مفتوحة على اللانهائي، مسكونة بالمجهول، تواقة للاَّمألوف. وبهاتين الماهيتين يتم كمال الكائن، وتتحقق...
قبل منتصف الليل بساعة رنَّ الهاتف، فغرقت في بحر الفزع، وركبتني الظنون السوداء التي لا تفارقني في هذه الأيام النابحة بالموت، خوفا من أن يكون أحد الذين يضيئون قلبي قد غطاه الوباء اللعين بردائه، واستضافه من حيث لا يحتسب. ولما أخذتُ السماعة، وأصغيت، رشَّني صوتٌ أجشُّ أشبه بصوتِ رحى شائخة، عرفت فيه...
حالما يستيقظ الوعي فينا تحت ضربات المِحن تنكشف لنا كثير من الأكاذيب والأساطير المختبئة في جُبة العقل، وكثيرٌ من الأذى الذي نُلحقه بالحياة ـ بذريعة العقل العلمي ـ ، وبمن يعيشون فيها. فنحن نُسقط بعض المفاهيم التي أنتجتها عقولنا المحدودة على العالم والناس، وتحت ضغط هذه المفاهيم القاصرة ،والمحدودة...
الرؤيا ـ في المنظور الصوفي الجمالي ـ خطوة تتجه نحو المستقبل، لأنها تشبه الخيالَ في انفكاكها عن العالم المرئي، إذ تُشكل عالما غيرَ مرئيٍّ، تملأه بشائر أو نُذُر المستقبل البعيد. والحلم خطوة تتجه نحو الماضي،لأنه يشبه الذاكرة في انفكاكه عن العالم المرئي، وتشكيله عالما غير مرئي، يستقرُّ في غياهب...
بعد انشراح النفس بوِرْد العصر كعادتها في كل غصون العمر الفارَّة مني،هربتْ مني يدي لتطل على غابة أسفار نابتة في جدران البيت،ولتأكل منها سِفراََ ،يشفي أوجاعَ القلب،وأوجاع الوقت،و يُعطي نُورا للروح يُسدِّدها حين تهم بمعراجٍ في منظور الغيب،ولوحِ الفتنة إِذْ تَعْرى وَإِذْ تَسْعى. في الغابة صادت...
يَا يَداً طَرَّزَتْ قَدَرِي باللَّهَبْ مِنْ تُرَابِ ابتدَائِي أَجِيءُ تُغَذِّي تَضَاريسَ عَافيَتِي عُشْبَةٌ مِنْ بَنَاتِ اَلْهَدِيلْ وَمَنْقَبَةٌ مِنْ صَهيلٍ خَضيلْ لزَهْوِ الْجِبَالِ مُعَانَقَتِي وَلِحَرْفِ السَّوَاقِي مُشَافَهَتِي لاَ أكُونُ الْحَطَبْ تَحْتَ قِدْرِ الَّذِينَ بِحِكْمَتِهِمْ...
أول العلوم عٍلم الحَرف، فهو الذي تقوم على أساسه كل العلوم، وهو الذي يُعُرِّفُ الناس ببواطن الوجود، ويقيهم من تصحيفها ويُطلعهم على أصوات الكون ولغاته، وعلى لغات الله فيه. ولذا اشتد ولَهُ الصوفيين ،والحروفيين به، وبالفضاءات التي يتمرآى فيها الحرف، وبخاصة الشعر، إذ هو الأصل في ترتيب الحروف التي هي...
أَدْخُلُ فِي ظِلِّ الْإِسْمِ الزَّمَنُ الْمَوْجُ سَرَابٌ عَرَّاهُ الظِّلُّ مِنْ شَهْوَتِهِ، أُبْصِرُنِي فَاكِهَةً تَعْصِرُهَا فِي الْمَلَكُوتِ الْأَيْدِي تَشْرَبُهَا أَرْوَاحٌ أَثْقَلَهَا حَرْفُ دَمٍ. * * يَا نُورَ الظِّلِّ أَقِمْنِي فِيكَ كَيْ تَقْتَاتَ الْأَشْيَاءُ مِمَّا فِي قَلْبِي، تَفِيضْ.
من سذاجة مرحلة الصبا،وانحدار سقف المعرفة فيها،أنني كنت في الكتاب أتميز غيظا كلما فرك أذني الفقيه،بسبب نسيان نقطةٍ في حرفٍ لا تتحقق ماهيته إلا بها. وكان يقول لي بعد كل فركة نارية:يا ولدي؛إن هذه الحياة لا تقوم إلا على النقطة كما يقوم السقف على الجدران.وكنت أحاول أن أقيم في ذهني الصغير صغر مخ...
الظِّلُّ الَذِي قَفَزْتُهُ ذَاتَ لَيْلَة جَاءَ إِلَيَّ بَعْدَ الظَّهِيرَة مُمْتَطِيًا حِصَانَ النَّارْ، اُنْزَوَيْتُ خَلْفَ زَيْتُونَة ًعَجُوزْ سَمِعْتُ مِنْشَارَهُ يُخَاصِرُهَا، كَمَا ثُعْبَانٌ أَمْهَقُ يَلْعَقُ دَمَهَا، اُنْقَطَعَتْ حِبَالُ أَحَاسِسِي سَقَطْتُ فِي جُبٍّ سَمَاوِي لَمْ أَكُنْ...
الكتابة قلق وأرق، وألم ومعاناة، ودخول في أودية النار الزرقاء التي تذوب فيها الذات من أجل إبداع جملة مفارقة لم يسبق لها ضريب، ولا مثيل في المدونات الإبداعية. فتفتيت جبل أسهل من إنتاج نص يتيم، وخاصة في ميدان الشعر؛ الذي قال عنه الفرزدق إنه لتمر عليه أوقات يكون خلع ضرس فيها أهون عليه من قول بيت من...

هذا الملف

نصوص
33
آخر تحديث
أعلى