بويعلاوي عبد الرحمان

هذا أَبو ذَرٍّ يَصيحْ في يَثْرِبَ يَتْلو الْكِتابْ في حَضْرَةِ الْخَليفَةْ ماراً عَلى حاراتِها ماراً على أَسْواقِها ماراً على باراتِها يَدْعوكَ أَنْ تَسْتَفيقْ يا رَفيقْ قائِلاً : لا تَنْتَظِرْ في بَيْتِكَ اُخْرُجْ إِلى أَعْدائِكَ مُسْتَشْهِداً حَرْبٌ هِيَ حَتَّى بُزوغِ الصَّباحْ...
يا أَبي هأَنا أَرْتَحِلْ لَمْ يَعُدْ لي مَقامْ سائِرٌ في الْبِلادْ رُفْقَةَ الْعاصِفَةْ عَبْرَ هذا الطَّريقْ مِنْ هُنا مَرَّ عَبْدُ الْكَريمْ مِنْ هُنا مَرَّ أَغْلى الرِّفاقْ يا أَبي إِنَّنا نَحْمِلُ الرّايَةَ الرّافِضَةْ زادُنا كِسْرَةٌ وَالْكِتابْ يا أَبي اِنْتَظِرْني عَلى الأَرْصِفَةْ بَيْنَ...
قالَتْ وَدَمْعُ الْحُزْنِ مِنْ عَيْنَيْها قَدْ جَرى ماذا جَرى يا وَلَدي ؟ إِنّي أَرى يا حَسْرَتي غَيْماً عَلى تِلْكَ الرُّبى وَالسَّيْلُ بَلَغَ الزُّبى قُلْتُ لَها : اَلْبَحْرُ يا أُمّي طَغى وَالْمَوْجُ اجْتازَ الْمَدى وَالْقَيْدُ في رِجْلَيَّ أَضْحى كَالْمُدى وَالصَّبْرُ في صَدْري نَفَدْ قالَتْ...
بيعَتِ الْمُدُنُ الثّائِرَةْ في الْمَزادْ قُدْسُنا لَمْ تَعُدْ قُدْسَنا ريفُنا لَمْ يَعُدْ ريفَنا وَالزَّغاريدُ تَنَكَّرَتْ لِلْجِراحْ وَالصَّباحْ آهٍ يا وَطَني دَمُنا أَصْبَحَ بارِداً كَالْجَليدْ يا رفيقَ دَرْبي ماأَنا غَيْرَ رَقْمٍ عَلى وَرَقٍ مُحْتَرِقْ قَدْ أَموتْ في مَكانٍ وَراءَ الْبِحارْ...
رَسَمْنا جِداراً سَميكاً وَبُرْجاً وَأَسْلاكاً رَسَمْنا جُنوداً قُساةً عَلى أَكْتافِهِمْ بَنادِقْ وَفي ساحَةِ السِّجْنْ رَسَمْنا حُرّاساً أَشِدّاءْ وَكِلاباً وَجَلاّداً وَخَلْفَ الْعَنابِرْ رَسَمْنا قُبوراً قَديمَةْ لِزَرْوالْ لِرَحّالْ ............ ............ ............ وَأُخْرى لِبوبْكَرْ...
يَمُرُّ الْمَوْكِبُ الأَخْضَرْ هَذا الْمَساءْ في شارعِ الْخِيانَةْ يَرُشُّ الطِّينَ وَالدَّمْ عَلى الأَشْجارِ الرّاكِعَةْ وَالْوُرودِ الذّابلةْ وَيَخْتفي سَريعاً كَلِصٍّ في الظَّلامْ .
أَمْشي عَلى رِمالِ الْبَحْرِ الْبارِدَةْ خَلْفي خُطىً تُخْفي دَمي فَوْقي تَنوحُ النَّوارِسْ وَمَوْجاتٌ تَلْطِمُ الْجُثْمانَ الْغَريبْ وغَيْمٌ لا يَغيبْ عَنْ بِلادي .
تَمُرُّ السَّحاباتُ حَبْلى بِماءِ الْبَحْرِ عَلى حَيِّنا كُلَّ فَجْرٍ فَلا تَقْرَعُ الْأّبْوابْ كَما كانَتْ قَديما لِتُصْحي أُناساً نِياما أَراها ، تَراني أُحَيِّيها دائما فَلا نَرْفَعُ الْكَفَّ لي بالسَّلاما
في سَمائي الْكَئيبَةْ تَحومُ الطّائِراتُ الْعَسْكَرِيَّةْ كَغِرْبانْ فَتَهْوي نُجَيْماتٌ سُداسِيَّةْ عَلى أُمِّ رَاْسي فَتَبْكي الشُّجَيْراتُ الشَّهيدَةْ وَالْحَماماتُ الْأَسيرَةْ لِمَوْتي .
مَوْجَةٌ بَلَّلَتْ قَدَمي وَاخْتَفَتْ قُلْتُ لِلْبَحْرِ : يا سَيِّدي مَوْجُكُمْ يَعْتَدي قالَ لي : اِخْرَسي أَنْتِ عاهِرَةٌ كافِرَةْ أَنْتِ تَمْشينَ في شاطِئي سافِرَةْ فَارْكَعي رَكْعَةً ، رَكْعَتَيْنْ ..... سَوْفَ يَأْتي الْعَسَسْ دَمْعَةٌ بَلَّلَتْ وَجْنَتي وَالْخُطى أَصْبَحَتْ كَخُطى مُهْرٍ...
لي دِيارٌ هُنا هَجَّرَتْها الرِّياحْ لي دِماءٌ هُنا أَنْزَفَتْها الرِّماحْ لي كِلابٌ هُنا أَبْدَعَتْ في النُّباحْ لي قُبورٌ هُنا لَمْ يَعُدْ دَمُها مُسْتَباحْ لي رِفاقٌ هُنا في الدُّجى يَرْقُبونَ الصَّباحْ .
المكان : ساحة عمومية واسعة ومنصة وأعلام خضراء . الزمان : يوم أحد خريفي . الشخصيات : ـــ مترشح برلماني (شيخ طاعن في السن ، أصلع ، يضع نظارة طبية على عينيه ) زعيم حزب سياسي . ـــ مواطنون ( حشد كبير من فقيرات وفقراء مدينة منكوبة ) يرفع الستار...
رَفيقي ، تَوَقَّفْ قَليلاً لِنُلْقي تَحايا رِفاقٍ مَساجينْ عَلى قَبْرِ بوبْكَرْ وَرَحّالْ سَعيدَةْ وَزَرْوالْ .......... .......... رَفيقي ، تَوَقَّفْ قَليلاً لِنُلْقي سَلاماً لِكُلِّ الشُّهَداءْ .
القصيدة كالرغيف الأسود ، دقيقها لحمنا المر ، ملحها عرقنا اليومي ، ماؤها دمنا المراق ، خميرتها الزمن الرديء ، ونارها سياط الجلاد . بِالْحُزْنِ يَأْتي مُثْقَلاََ هَذا الْوَطَنْ مِنْ أَيْنَما وَلَّيْتُ وَجْهي أَراهْ شامِخاََ كَالْجِبالْ أَمْشي فَيَمْشي مَعي أَبْكي فَيَبْكي مَعي في الْقَلْبِ هُوْ...
قبل غروب الشمس ، عادت إلى كوخها القصديري من بساتين البرتقال ، تحمل كيسا بلاستيكيا صغيرا أسود، ممتلئا بالبرتقال ، فتحت صندوقهـا الخشبي الصغير ، وضعت فيه أجرهـا اليومي ، لاحظت أن ورقة من فئة مائة درهم قد اختفت من الصندوق ، قالت في نفسها : ( فعلها الكلب مرة أخرى ، يأكل ، يشرب ، يتحشش ، ينام كبغل...

هذا الملف

نصوص
46
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى