إلى الصديق الشاعر المغربي المبدع والإنسان الوديع محمد علي الرباوي:
ظننت منذ قراءة الجملة الأولى من حديثك عن اللحن، أن الأمر يتعلق بالموسيقى الشعرية التي يتسربل بها شعرك المموسق الجميل ، فقد خرقت أفق انتظاري منذ هذه الجملة . وحين مضيت في القراءة ، أدركت أن الأمر يتعلق باللحن اللغوي. ففي بعض الأحيان يكون اللحن في الشعر مما يستحب. وجميع الأصدقاء يذكرون خطأ جبران المشهور في قصيدته المواكب : هل تحممت بعطر وتنشفت بنور ، والصواب لغوياً هل استحممت ، ولكن لفظ تحممت جاء أنسب وأخف على اللسان ، وأكثر موسيقية ، وفيه ـ ربما ـ انزياح عن اللغة بقصد التجديد والنزعة إلى الحرية.
وقد تغنت فيروز بهذا البيت في أغنيتها الشهيرة، فلم يخدش سمع أحد إلى حد كتابة هذه السطور ، وما زلنا نذكر ما قاله ميخائيل نعيمة بهذا الخصوص في كتابه الغربال. وبعد كل هذا ، هل ينزه أحدنا عن اللحن والخطأ ؟ وما يحمد لشاعرنا الكبير محمد علي الرباوي أنه لم يجد أي حرج في الإقرار بهنته اللغوية ، إيماناً منه بأن الخطأ ليس عيباً ، وإنما العيب هو في المكابرة وعدم الاعتراف بما يمكن أن يقترفه المرء من هنات أثناء الكتابة أو القراءة .
فتحياتي لشاعرنا على تواضعه الجم المعهود فيه ، وخلقه الرفيع وخصاله الإنسانية السامية.
تقديري وإكباري لموضوعيته وصدقه مع نفسه ومع الناس...
*****
1 ـ الرسالة الأولى : من عبد الجبار العلمي إلى الشَّاعر محمد علي الرباوي
إلى الصَّدِيقِ الشَّاعر الْمُجيد الإنسانِ الوديعِ محمد علي الربَّاوي
تحية أخوية صادقة ، وبعد
فقد ظننت منذ قراءة الجُمْلة الأولى من حديثك عن اللَّحن، أن الأمر يتعلق بالموسيقى الشِّعرية التي يتسربل بها شعرك المموسق التي تعتبرها مكونا من مكونات الخطاب الشعري لا تفرط فيه في كتابتك الشعرية ، لكنك خرقتَ أفق انتظاري منذ تلك الجملة. وحين مضيتُ في القراءة ، أدركت أن الأمر يتعلق بلحن أخر مغاير هو اللحن اللغوي. ففي بعض الأحيان يكون اللَّحْنُ في الشعر مما يُستَحبُّ ويكون أعذبَ وأكثر إطراباً كما تعلم، وأنت صاحب الأذن الموسيقية المرهفة، والعارف بأسرار النغم الموسيقي في الشعر والغناء والطرب الأصيل . وجميع الأصدقاءـ وأنتَ أولهم ـ يذكرون خطأ جُبْران خليل جُبران المشهور في رائعته المواكب: "هل تَحَمَّمْـتَ بِعِطْر وَتَنشَّفْتَ بِنُور ؟ " . والصواب لغوياً هل اسْتَحْمَمْتَ ، لكن لفظ ( تَحمَّمت) جاء أنسب وأخف على اللسان ، وأكثر موسيقية ، وفيه ـ ربما ـ انزياح عن اللغة بقصد التجديد والنزعة إلى الحرية.
وقد تغنت السيدة فيروز بهذا البيت في أغنيتها الشهيرة، فلم يخدش سمعَ أحد إلى حد كتابة هذه السطور ، وما زلنا نذكر ما قاله ميخائيل نعيمة بهذا الخصوص في كتابه الغربال. وبعد كل هذا ، هل ينزه أحدنا عن اللحن والخطأ ؟ والهنة اللغوية، وإن كانت صادرة عن شاعر كبير ليست عيباً أو تنقيصاً من صاحبها ، وإنما العيب هو في المكابرة وعدم الاعتراف بما يمكن أن يقترفه المرء من هنات أثناء الكتابة أو القراءة وأذكر أنني قرأتُ أن المطرب الموسيقار محمد عبد الوهاب حين كان بصدد تلحين قصيدة " الطلاسم " للشاعر المهجري إيليا أبي ماضي، لم يستسغ حسُّه الموسيقي الشديد الرهافة لفظَ ( قُدَّامِي ) في البيت التالي:
جِئْتُ لا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ؟ وَلَكِّنِّي أَتَيْتُ/ ولَقَدْ أَبْصَرْتُ قُدَّامِي طَريقاً فَمَشَيْتُ
فاستأذن الموسيقار الشَّاعرَ أن يستبدل بلفظ ( قُدَّامي ) لفظَ ( أَمَامِي ) لأنه أخف وأنسب للتغني به، ذلك أن قُدَّامِي تشتمل على صوت القاف الشديد المجهور ، يليه أيضاً مباشرةً صوتُ الدال الشديد المجهور الذي زادته قوَّةً الشَّدَّةُ المَفتوحة قوةً وشدَّة. والمقامُ هنا إنشاد وغناء وطرب يحتاج إلى رقة وعذوبة. وقد عرفتِ العديدُ من القصائِدِ الشِّعريةِ المُغنَّاة مثل هذه التغييرات في بعض كلمات القصيدة من لدن ملحنها أو مؤديها الذي سيشدو بها. وثمَّةَ أمثلةٌ كثيرةٌ يضيقُ مجالُ ذكرها في هذا الخطاب.
فتحياتي إلى شاعرنا محمد علي الربَّاوي الحريص على سلامة لغتنا العربية الجميلة وعلى أهمية حضور الإيقاع الموسيقي متلاحماً مع مكونات الخطاب الشعري الأخرى باعتبار الإيقاع دالاً من دوال القصيدة ، قد تعجز الدوال الأخرى على نقل ما يعتمل في نفسِ الشَّاعر من أحاسيسَ عميقة وهواجس عصية على التعبير إلا بالنغم .
وختاماً تقبل أخي وصديقي الشاعر المُجيد الإنسان النبيل محمد علي الرباوي، صادقَ محبَّتي وعميقَ تَقْديري وإكباري لتواضعك الجم، وإخلاصِك لأصدقائك، وحبك الخير لهم من قلب صافٍ عامر بالمحبة.
*****
2 ـ الرسالة الثانية : من الشاعر محمد علي الرباوي إلى عبد الجبار العلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
وجدة: 19 يونيو 1997
الأخ الشاعر عبد الجبار العلمي
السلام عليكم ورحمةُ الله تعالى وبركاته
وبعد ، فقد وصلني خطابك المؤرخ في 29 ماي ، وأحسستُ بسعادة وأنا أقرأ ما سطرتهُ من انطباعات نتيجة قراءتك قصيدة " تطوان ". وأرى أنها انطباعات مندفعة ، ولكن بدون شك هي صادقة صدق المعاناة التي عشتُها وأملتْ علي كتابة " تطوان " حيثُ تتداخلَ الشخصياتُ ، فلا أدري هل كانَ حديثي عن أحمد بن يسف أو عن والدي رحمه الله في أرض الغربة ؟ ، أو عني ؟.. هل الحمامة هي تطوان؟ أو هي امرأة ؟.. هل كان حديثي عن تطوان أو عن الأندلس؟ .. أو عن الحضارة العربية الإسلامية المنهارة ؟.. أتمنى أن أستحقَّ عباراتِ التقدير التي أنهيتَ بها خطابَك، وهي عبارات أعتز بها لأنها صادقة عن شاعر يعرفُ سر الكلمة.
قصيدتُك " في الطفولة " جميلة ، وسر جمالها هو ما بها من رومانسية. فلهذا أقول لك إياك أن تنسلخَ عن هذه الرومانسية. ولا تهتم بأحد ( يعتبر نفسه حداثياً تجاوز مرحلة الرومانسية ). إنَّ أزمة الشعر المعاصر مردها في تقديري افتقارهُ إلى الصِّدق وإلى هذا الملمحِ الرُّومانسي الذي دشَّنَ بِه الرُّوَّادُ مغامراتِهم الشِّعريَّة.
حَدثْتَني عن أن ( الْعَلَم ) تنشرُ بعضَ أشعاركَ في الصَّفْحةِ الأخيرةَ من الجَريدة، مع أَنَّ مُلحقَ "الْعَلَمِ الثَّقَافيِّ" نشر لك سنة 1970 م. ما الفرقُ بين الصَّفْحتين؟ أنا أغبطكَ إذ تُنشَرُ لكَ نُصُوصٌ في هذه الصَّفحة لأن المحرِّرَ يعتبركَ شابّاً. لا تهتم بالأمر . اكْتُبْ وانشرْ في أية صفحة. المهم أن يقرأ لك القارئ ، وهو وحدَه القادرُ على الحُكْم على النص .
بخصوص البحث، هل راسلتْكَ الكُلية التي سَجَّلتَ بها موضوعك ؟، حسب ما أذكر إنَّها كلية الآداب بالرباط تحت إشراف الأستاذ أحمد اليبوري ، لأن الأمر يحتاج تحويل البحث أو الشهادة إلى شهادة الدكتوراه.. فما الجديد عندك في هذا الموضوع ؟ وكذلك السؤال موجه إلى الأخ المختار حَسني .. ذكرتَ أن الصديق حَسني المختار ، أعجبتْه قصيدتي " تطوان " . قل له إنها ملأى بالنصوص الغائبة. وإذا أراد أن يتابعَ ما أنشر وينشر الأخ الأمراني ، فإنه سيتعبُ لأن النصوص الغائبة أكثر حضوراً في تجاربي التي نشرتها وأنشرها بعد أن سجل موضوع بحثه . قل له إنه من الضروري أن ينهي بحثه ويترك ما ينشرُ إلى أن يتفرغَ للدرس والنقد والمتابعة.
وأنا أكتبُ هذا الخطاب، أستعد للدخول في عالم لا علاقة له بالأدب. إنه عالم البناء إذ آخر هذا الشهر سأبدأببناء منزلي. تصور منذ 1967 إلى اليوم ..( 30 سنة من العمل ) ولا أملك منزلاً أخفي فيه جسدي المتهالك، رغم طول مدة الخدمة ، لم أوفر ما يكفي للبناء ، ومع ذلك سأغامر بهذا القدر البسيط الذي أملكه ، فلا تبخل علي بالدعاء .
ختاماً أحييك وأحيي حسني المختار .
أخوكم: محمد علي الرباوي
ظننت منذ قراءة الجملة الأولى من حديثك عن اللحن، أن الأمر يتعلق بالموسيقى الشعرية التي يتسربل بها شعرك المموسق الجميل ، فقد خرقت أفق انتظاري منذ هذه الجملة . وحين مضيت في القراءة ، أدركت أن الأمر يتعلق باللحن اللغوي. ففي بعض الأحيان يكون اللحن في الشعر مما يستحب. وجميع الأصدقاء يذكرون خطأ جبران المشهور في قصيدته المواكب : هل تحممت بعطر وتنشفت بنور ، والصواب لغوياً هل استحممت ، ولكن لفظ تحممت جاء أنسب وأخف على اللسان ، وأكثر موسيقية ، وفيه ـ ربما ـ انزياح عن اللغة بقصد التجديد والنزعة إلى الحرية.
وقد تغنت فيروز بهذا البيت في أغنيتها الشهيرة، فلم يخدش سمع أحد إلى حد كتابة هذه السطور ، وما زلنا نذكر ما قاله ميخائيل نعيمة بهذا الخصوص في كتابه الغربال. وبعد كل هذا ، هل ينزه أحدنا عن اللحن والخطأ ؟ وما يحمد لشاعرنا الكبير محمد علي الرباوي أنه لم يجد أي حرج في الإقرار بهنته اللغوية ، إيماناً منه بأن الخطأ ليس عيباً ، وإنما العيب هو في المكابرة وعدم الاعتراف بما يمكن أن يقترفه المرء من هنات أثناء الكتابة أو القراءة .
فتحياتي لشاعرنا على تواضعه الجم المعهود فيه ، وخلقه الرفيع وخصاله الإنسانية السامية.
تقديري وإكباري لموضوعيته وصدقه مع نفسه ومع الناس...
*****
1 ـ الرسالة الأولى : من عبد الجبار العلمي إلى الشَّاعر محمد علي الرباوي
إلى الصَّدِيقِ الشَّاعر الْمُجيد الإنسانِ الوديعِ محمد علي الربَّاوي
تحية أخوية صادقة ، وبعد
فقد ظننت منذ قراءة الجُمْلة الأولى من حديثك عن اللَّحن، أن الأمر يتعلق بالموسيقى الشِّعرية التي يتسربل بها شعرك المموسق التي تعتبرها مكونا من مكونات الخطاب الشعري لا تفرط فيه في كتابتك الشعرية ، لكنك خرقتَ أفق انتظاري منذ تلك الجملة. وحين مضيتُ في القراءة ، أدركت أن الأمر يتعلق بلحن أخر مغاير هو اللحن اللغوي. ففي بعض الأحيان يكون اللَّحْنُ في الشعر مما يُستَحبُّ ويكون أعذبَ وأكثر إطراباً كما تعلم، وأنت صاحب الأذن الموسيقية المرهفة، والعارف بأسرار النغم الموسيقي في الشعر والغناء والطرب الأصيل . وجميع الأصدقاءـ وأنتَ أولهم ـ يذكرون خطأ جُبْران خليل جُبران المشهور في رائعته المواكب: "هل تَحَمَّمْـتَ بِعِطْر وَتَنشَّفْتَ بِنُور ؟ " . والصواب لغوياً هل اسْتَحْمَمْتَ ، لكن لفظ ( تَحمَّمت) جاء أنسب وأخف على اللسان ، وأكثر موسيقية ، وفيه ـ ربما ـ انزياح عن اللغة بقصد التجديد والنزعة إلى الحرية.
وقد تغنت السيدة فيروز بهذا البيت في أغنيتها الشهيرة، فلم يخدش سمعَ أحد إلى حد كتابة هذه السطور ، وما زلنا نذكر ما قاله ميخائيل نعيمة بهذا الخصوص في كتابه الغربال. وبعد كل هذا ، هل ينزه أحدنا عن اللحن والخطأ ؟ والهنة اللغوية، وإن كانت صادرة عن شاعر كبير ليست عيباً أو تنقيصاً من صاحبها ، وإنما العيب هو في المكابرة وعدم الاعتراف بما يمكن أن يقترفه المرء من هنات أثناء الكتابة أو القراءة وأذكر أنني قرأتُ أن المطرب الموسيقار محمد عبد الوهاب حين كان بصدد تلحين قصيدة " الطلاسم " للشاعر المهجري إيليا أبي ماضي، لم يستسغ حسُّه الموسيقي الشديد الرهافة لفظَ ( قُدَّامِي ) في البيت التالي:
جِئْتُ لا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ؟ وَلَكِّنِّي أَتَيْتُ/ ولَقَدْ أَبْصَرْتُ قُدَّامِي طَريقاً فَمَشَيْتُ
فاستأذن الموسيقار الشَّاعرَ أن يستبدل بلفظ ( قُدَّامي ) لفظَ ( أَمَامِي ) لأنه أخف وأنسب للتغني به، ذلك أن قُدَّامِي تشتمل على صوت القاف الشديد المجهور ، يليه أيضاً مباشرةً صوتُ الدال الشديد المجهور الذي زادته قوَّةً الشَّدَّةُ المَفتوحة قوةً وشدَّة. والمقامُ هنا إنشاد وغناء وطرب يحتاج إلى رقة وعذوبة. وقد عرفتِ العديدُ من القصائِدِ الشِّعريةِ المُغنَّاة مثل هذه التغييرات في بعض كلمات القصيدة من لدن ملحنها أو مؤديها الذي سيشدو بها. وثمَّةَ أمثلةٌ كثيرةٌ يضيقُ مجالُ ذكرها في هذا الخطاب.
فتحياتي إلى شاعرنا محمد علي الربَّاوي الحريص على سلامة لغتنا العربية الجميلة وعلى أهمية حضور الإيقاع الموسيقي متلاحماً مع مكونات الخطاب الشعري الأخرى باعتبار الإيقاع دالاً من دوال القصيدة ، قد تعجز الدوال الأخرى على نقل ما يعتمل في نفسِ الشَّاعر من أحاسيسَ عميقة وهواجس عصية على التعبير إلا بالنغم .
وختاماً تقبل أخي وصديقي الشاعر المُجيد الإنسان النبيل محمد علي الرباوي، صادقَ محبَّتي وعميقَ تَقْديري وإكباري لتواضعك الجم، وإخلاصِك لأصدقائك، وحبك الخير لهم من قلب صافٍ عامر بالمحبة.
*****
2 ـ الرسالة الثانية : من الشاعر محمد علي الرباوي إلى عبد الجبار العلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
وجدة: 19 يونيو 1997
الأخ الشاعر عبد الجبار العلمي
السلام عليكم ورحمةُ الله تعالى وبركاته
وبعد ، فقد وصلني خطابك المؤرخ في 29 ماي ، وأحسستُ بسعادة وأنا أقرأ ما سطرتهُ من انطباعات نتيجة قراءتك قصيدة " تطوان ". وأرى أنها انطباعات مندفعة ، ولكن بدون شك هي صادقة صدق المعاناة التي عشتُها وأملتْ علي كتابة " تطوان " حيثُ تتداخلَ الشخصياتُ ، فلا أدري هل كانَ حديثي عن أحمد بن يسف أو عن والدي رحمه الله في أرض الغربة ؟ ، أو عني ؟.. هل الحمامة هي تطوان؟ أو هي امرأة ؟.. هل كان حديثي عن تطوان أو عن الأندلس؟ .. أو عن الحضارة العربية الإسلامية المنهارة ؟.. أتمنى أن أستحقَّ عباراتِ التقدير التي أنهيتَ بها خطابَك، وهي عبارات أعتز بها لأنها صادقة عن شاعر يعرفُ سر الكلمة.
قصيدتُك " في الطفولة " جميلة ، وسر جمالها هو ما بها من رومانسية. فلهذا أقول لك إياك أن تنسلخَ عن هذه الرومانسية. ولا تهتم بأحد ( يعتبر نفسه حداثياً تجاوز مرحلة الرومانسية ). إنَّ أزمة الشعر المعاصر مردها في تقديري افتقارهُ إلى الصِّدق وإلى هذا الملمحِ الرُّومانسي الذي دشَّنَ بِه الرُّوَّادُ مغامراتِهم الشِّعريَّة.
حَدثْتَني عن أن ( الْعَلَم ) تنشرُ بعضَ أشعاركَ في الصَّفْحةِ الأخيرةَ من الجَريدة، مع أَنَّ مُلحقَ "الْعَلَمِ الثَّقَافيِّ" نشر لك سنة 1970 م. ما الفرقُ بين الصَّفْحتين؟ أنا أغبطكَ إذ تُنشَرُ لكَ نُصُوصٌ في هذه الصَّفحة لأن المحرِّرَ يعتبركَ شابّاً. لا تهتم بالأمر . اكْتُبْ وانشرْ في أية صفحة. المهم أن يقرأ لك القارئ ، وهو وحدَه القادرُ على الحُكْم على النص .
بخصوص البحث، هل راسلتْكَ الكُلية التي سَجَّلتَ بها موضوعك ؟، حسب ما أذكر إنَّها كلية الآداب بالرباط تحت إشراف الأستاذ أحمد اليبوري ، لأن الأمر يحتاج تحويل البحث أو الشهادة إلى شهادة الدكتوراه.. فما الجديد عندك في هذا الموضوع ؟ وكذلك السؤال موجه إلى الأخ المختار حَسني .. ذكرتَ أن الصديق حَسني المختار ، أعجبتْه قصيدتي " تطوان " . قل له إنها ملأى بالنصوص الغائبة. وإذا أراد أن يتابعَ ما أنشر وينشر الأخ الأمراني ، فإنه سيتعبُ لأن النصوص الغائبة أكثر حضوراً في تجاربي التي نشرتها وأنشرها بعد أن سجل موضوع بحثه . قل له إنه من الضروري أن ينهي بحثه ويترك ما ينشرُ إلى أن يتفرغَ للدرس والنقد والمتابعة.
وأنا أكتبُ هذا الخطاب، أستعد للدخول في عالم لا علاقة له بالأدب. إنه عالم البناء إذ آخر هذا الشهر سأبدأببناء منزلي. تصور منذ 1967 إلى اليوم ..( 30 سنة من العمل ) ولا أملك منزلاً أخفي فيه جسدي المتهالك، رغم طول مدة الخدمة ، لم أوفر ما يكفي للبناء ، ومع ذلك سأغامر بهذا القدر البسيط الذي أملكه ، فلا تبخل علي بالدعاء .
ختاماً أحييك وأحيي حسني المختار .
أخوكم: محمد علي الرباوي