بولا وجيه - يا مسافر وحدك.. قصة

- يعني خلاص هتسافر؟؟
قالتها وعيناها تلمع بالدموع التي تحاول كتمانها ولكن لا مفر من البكاء ومهما حاولت الصمود ستخونها دموعها في أي لحظة من اللحظات.

فهي لا تتصور أن يتركها ليسافر إلى مستقبل مجهول كي يحاول بناء مستقبل لهم هما الإثنين ليعيشا سويًا تحت سقف بيت واحد، فهي ساذجة لا تدرك أن في الحياة أشياء لا يستطيع للحب أن يجعل صاحبه يتملكها.

فالحب يستطيع أن يجعلك تتملك قلوب الناس ولكن من الصعب أن يملكك بيتًا صغيرًا لتعيش فيه مع شريك حياتك.

قالت جملتها وهو ليس في دنياها، فهو سارح في ملكوت آخر لا يدري على ما هو مقبل وما الذي سيقابله؟ كل ما يعلمه أن المركب ستتحرك في اليوم التالي من ميناء الإسكندرية للاتجاه نحو إيطاليا.

ولم يقاطع تفكيره سوى لسانها وهو يخاطبه مجددًا:
-أنت معايا؟؟

نظر لها وهو يتصنع الابتسامة رغم الوجع والخوف الذي يظلل روحه من الداخل ويملأها، فهو يلعن تلك الظروف ألف مرة التي فرضت عليه الرحيل وتركها بمفردها، فهو لم يعد لديه في الدنيا أحد سواها منذ وفاة أمه، وهي تظاهرت بابتسامة مصطنعة مثله حتى تخفف عنه.

ولم يمر وقت كثير حتى قاما وخرجا على وعد منه بأنه سيعود مجددًا ليكملا حياتهما سويًا ولن يفترقا مجددًا بالتأكيد.

في صباح اليوم التالي سبقها هو إلى الميناء حتى لا تنظر إليه في تلك الحالة المأسوية، فحصلته في سيارة أجرة استقلتها لتلحق به وكانت أغنية "يا مسافر وحدك" في راديو السيارة، ولكنها لم تكن مهتمة بما يدور من حولها، كل ما تريده أن تلحق به.

ولكن للأسف وصلت متأخرة والسفينة تتحرك فلوح لها بيديه واختفى سريعًا، وعادت هي الأخرى للسيارة لتعود على أنغام الأغنية وهي تقول: "يا مسافر وحدك وفايتني، ليه تبعد عني وتشغلني".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى