د. سيد شعبان - رجل فقد حذاءه!...

يحلو لي تناول كوب الشاي، أمسك بكتاب تصفحته من قبل.
لم يكن للوقت قيمة فيما مضى، الآن تبدو عقارب الساعة أكثر سرعة، أخذت أستعيد بعضا من أحلامي، ثمة واحد منها لم يغادر مخيلتي:
وجدتني بلاحذاء!
حاولت مرارا أكثر من مرة ربط الحذاء جيدا مخافة أن يأتي الصباح ويراني الناس بصورة لاتليق برجل يبدو أمام الناس تعلوه هيبة الوقار كانت أمي تتحفظ على ثيابي المشجرة أو قصة شعري التي تجعلني متصابيا!
على كل تغيرت اهتماماتي عن ذي قبل؛ لم يعد لدي اهتمام بأن أغير العالم؛ تلك حماقة لاتنسى!
كيف لرجل يحلم بأن حذائه قد فارقه قدميه بغير رجعة أن يفعل هذا؟
انطويت على ذاتي؛ اقتصرت على توفير أرغفة الخبز لصغاري، تطالبني زوجتي كل يوم بمزيد من المال؛ لم يعد راتبي يكفي لكل ماتريد، حين يعلو صوتها أتناوم لكن الخوف يتملكني أن يستبد بي النوم، ساعتها قد يداهمني ذلك الحلم الغريب.
توجهت إلى المقهى الذي ألتقي فيه أصدقائي الذين يهربون من زوجاتهم.
لم يكن الوقت مناسبا لتبادل الآراء حول الشأن العام، انتهى ذلك الجدل الذي استهلكته اللقاءات الفارغة، ثمة من يشغلهم تغيير العالم؛ يتلاعبون في وصلات عقولنا؛ يتحكمون في النفط والغذاء، أما نحن فيكفينا أن ننزو على النساء؛ إنهن بلهاوات يأتين بالصغار في سباق مع الزمن.
أحدهم أخبرنا بأنه تداهمه هلاوس عديدة:
منها أنه يمشي للخلف، يخرج لسانه من قفاه، يحدث هذا وهو ينظر إلى وجه امراته!
أشرنا عليه بأن يتجنب النظر إليها، لاتدرون أنها ظنت به أنه لايريدها؛ثمة أخرى تسطو على راتبه الذي لايكفيه لتناول القهوة وتدخين السجائر رخيصة الثمن مما يأتي بها "عكروته" صبي المقهى!
حمدت الله أن ما أصابني لايعدو كونه حلم رجل بلا حذاء؛ لايوجد أحد يعلم أنني الآن أمشي بلاقدمين!
انتهيت إلى أنه علي أن أنصرف إلى معرفة كيف أغير ثيابي التي التصقت بجسدي زهاء عقد من الزمن، صارت باهتة لم يعد لدي ذلك الشغف بأن أبدو زعيما.
يكفي أن نجد أرغفة الخبز شبه المجانية تتراقص حبات العدس الشهية.
حقا هذه تفاهة لاتمضي بلاحلم!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى