السعيد عبدالغني أحمد - رسالة شعرية -1-

إلى قاسم حداد

كونى الداخلى فى أطواره الأخيرة قاسم .
لقد ودعت كل من يمكن توديعهم
والباقى أهديت عناقا لطيفهم
وأشهرت ذاتى إلى وجدانى / إلهي الحقيقي .
الى محاكمتى فى الليل وهو يغترف الجرائم
ويدونها على مرئييّ المنزوع الجمالية
ولن أتسائل ثانية من سرق نحاس عينيّ الطازج ؟
ولن أنادى للآوين فيّ ولا فى خارجى .
إنى أقاضي المعنى قاسم .
وسلطة التعاسة من كم المدركات والاشارات والرموز الشوكية .
المجازات جرذان الان .
والرحيل طنبور التشكل.
أسير أجنحتى أنا .
متروك فى طلل الطلل الوهمي للاين كله .
كانت إشارات وحيدة تدور فى فلك الاتجاهات المفارقة تجتاح قريحتي الخالية
و تنتج احلاما قلقة بحرارة وحيوية الواقعي .
إشارات تدينني بأعماق دلالاتي ومحسوساتي الخيالية . إشارات تنشط اناي الشاعرية
وتجرفها إلى آخر تجريد للغة
وتمحو طائفية السجون و الأجنحة حتى .
كنت ارتجل كوني فى النشوة بمتخيلات مكتظة بتجريدات مختارة ،
بعد الرحيل من سلطة التشكيل الواقعية والتحليق في طحين الألوان
ومطاردته بفرشاة السكر وكسارة الفوضى ومدق التيه .
المجاز كان يصيغني دوامة مغروسة فى كل الأمكنة والازمنة
لامباليا بأي ثبات أو ثابت ،
متخبطا فى الصلب ،
ومتحركا فى المجهول
وزاهقا المتعين/ العارف هويته الوهمية .
ملطِخا ارادتي بنردية مطلقة
من وقت كنت شعوبا وتوحدت
, من وقت كنت وحدة وتشعبت.>
كنت ادرك اننى أحيا وأنا اخلق
أدرك الفصام الذى يختلقه الواقعي ببعديه الزمني والمكاني
وادرك فجري العالي الذى لا تتواطىء فيه الحدود لنقض تشابكي ،
أدرك انى زورق فى اللانهاية بثراء الهياج للامتداد
حيث لا علمية تتحكم فى مصيري
حيث أنا فهرس الطيف وانسلاخاته كلها .
كنت أصرخ
أيها الناس " الحلم ليس من مغلق إملائي مشذب
إنه ابن المطلق المجرد المتجاوز.
نار خالقة ومنفِذ للمرآتية المكبوتة ".
لا اعرف كيف اعيش قاسم فى العالم .
لم أبنى حدودا حولي والشعر فيّ لانهائية نشطة ؟
لم أكون واقعيا والمخيلة لاانتهائية الاين ؟
لا تُحصى اشتعالاتى وأمواجى التى انفرطت على الشواطىء المتحركة
لا تُحصى لطخات معانيّ على خاطر الكون
ولكنى أُحصى فى الألم جعبة مكروهات وآباد ميتة .
.أين ذهبت الوحدة الزرقاء المليئة ببنفسج الغامض ؟
أين خرجت منيّ ومتى ؟
لم تعد تحاكينى اللغة ولا الالوان
ولم أعد أحاكيها
.مضرج كل ريشي بألوان الأفق المظلمة
مضرج بتعاويذ الوحدة فى الطيران
غير مرتهَب من المحجوب الغريد فى السماء
ولا من خلود الابوكاليبس فى الان .
تفركه الرياح لتتدفق نتفه
فى صمت حيوي
بلا عودة
.هل كنت محقا فى ان اهيل على قلبي مسؤولية الألم فى العالم كله ؟
هل كنت محقا فى التشتت المتطرف فى شتي الأفكار التى تهدد الوجود الذاتي والبقاء ؟
هل كنت محقا فى التواصل مع لانهائية المكبوت لى وللاخر بدون رادع اخلاقي؟
اقامر على تراكم النورانية الطفولية فى دلالات كياني
ولكنى لست واثقا من ذلك
ضد ظلامية الغرائز
اقامر باللغة الطائرة الهوائية المتزامنة مع طوافي حول الممكن .
لم أعد أؤمن أنى ثقب فى المخاضة / فى المحدد / فى المعين ،
ينحدر منه كونا من اللانهائي .
انا مؤرخ الهوامش وتأريخها
كلي تفاصيل بين ممشي وجودى وممشى عدمي لغة غريبة .
ماذا افعل والرؤيا ملعونة
ملغومة بسبر الانتصاب السري للمعنى
مطحونة بالتصاعد والهبوط
محجوبة ، مشتاطة
مدغمة مع الوهم .
ما مغزي المعنى المتأبط الكون قاسم ؟
غزوات فوضويات ومتخيلات لبعضها وراء ستائر السكر الطاغية؟
لم قاسم وانت اين الموؤودين الفاكهية والزفافية الشاعر بلا سنام إرادة للبقاء ؟
هل كوني شاعر يجعلني سواء دلاليا مع الجنائزية المطلقة والجنائية الذاتية ؟
كيف أحيا فى العالم وهو لا يحيا فيّّ ؟
كيف للغيوم أن تحبل وتسقط ولا يوجد اين مشتهِي لها ؟
كنت اسكر بكل شىء والان لا اشكر بأي شىء
والنشوة ناشزة لم تعد فى سونيته لبيتهوفن ولا مهبل لعاهرة..
أنفقت كليّ فى لغتي
وجُردت من لحم ذراتي إلى النوى العاري الذى يبشروه بالتجسيد بلحومهم
.صرت انسي كيف احرك لساني،
كيف احوى؟
صرت أنسى رائحة الخاطر فى القريحة.
اين نيتشه؟
وأين عسل الفضاءات وحشائش الألغاز الجهورية فى لامرئييّ قبل النوم .
لم أعد أحلم
وأظن الفراشة خرافة
" أى خرافة هى الفراشة ؟
كائن معذب فى الضوء
وكنز خفته مثقل بالنبذ من الكتليين ."
أليست الحرية قاسم هى حرية المقيد فى المعرفة الكلية وفى القدرة الكلية التخييلية والفيزيائية وفى حرية التصور؟ ليس لدى المقيد التائق للمطلق سوى الخلق والتدمير للشعور فقط بالحرية وأن هذه الافعال التخليقية أو التدميرية كتصاميم وكأفعال هى إرادة فى التكون والتخطى إلى كونية أخرى والحرية الشاعرية هى هذه الحرية التى تعبر من الانسان من كونه مقيدا لكونه مطلقا ونابعة هذه الارادة من المجاز والارادة فى الفعل التى هى إرادة فى التكون فى مجهول .
الخلق هو فعل الحرية الوحيد والشعر هو أقرب تعبير صادق فى الانساق التعبيرية وهذه الحرية إن لم تنتج نفيا تكون شكلا من أشكال السجون المتفوقة . الحساسية بالنسبة للقيود تزداد مع زيادة الشاعرية لدى الإنسان والإنسانية ، لأن الإحساس بالقمع يكون نتائجه تشويه انسانية الشخص والشعور بظلم الكيان الانساني المجرد فى الاخر وفى الذات، وصراعاته مع إنسانية الشخص ومبادئه التى هى خارجة عن مبادىء المجتمع لأنها أكثر عمقا عن ومبادىء المجتمع المتجلية فى العامة ستكون دوما قاسية ومتنمرة على المختلف . اذا لم ؟
تتآلف المعاني / السلطات اللاجهاتية لتكونني عدة صرخة مختزلة لامواج الرفض
مشتملة لغموض الخلاء الأول قبل الامتلاء
لتحييني عنوة عن إرادة العالم فى موتي .
وبما أنى كنت حاويا "
لا فهرس للحاوي
ولا تفاسير
انه الوسع المفرط
والضم المفرط
حيث لا تخلي مطلقا .." ولكنى أتخلى الان عن كل شىء بعد أن
"استولدت افاقا سرية من داخلي
رموزا مثارة
حقائق معقدة وبسيطة
وكنت أنا تصوري الوحيد
وتجربتي ككنه اشف من كل ما رأيته ."

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى