محمد عثمان أدريانو - كَانُوا يُصَوِّبُونَ عَلينَا الليل...

كَانُوا يُصَوِّبُونَ عَلينَا الليل
كُنّا نُصوِّب عَليهِم القَصَائِد .
الشِعرُ في عليَائِهِ
يحيلُ هذه الوحشَةِ إلى بيوتٍ ،
مِن بين الجِبَالِ يَمُدُّ يَدَهُ التُرابِية
لِينتَشِلنا ،
كُنّا رُعاةً وفلَّاحين ولِصوص ،
حُرَّاساً لِليلِ ،
بِلا غداءٍ وأُمَّهات ،
بِزُرقَةٍ صَارِخَة على زُجاجِ أعيُنِنا ،
ومَلامِحَ لا تنتَمِي إلى شئ ،
بِلثغةٍ في الراءِ
طَعَامنا الشِعر ،
وشَرابنا الحُب ،
نهزِمُ المَلل بالضحك الهستيري ،
مُتّسِخينَ بالوحلِ و الحياة
نُربِّي الكِلاب المسعُورة والقِطط ،
بِلا بنادِق نُواجِه العَالَمَ ،
وبِلا أحذِيَةٍ يأكُلُ الشوك أقدامَنَا .
كُنّا عُمَّالاً للخَطَرِ
والسِكَكِ الحَديدية
التي لا يَمُرُّ عبرَها القِطار ،
السِكَكُ التي لا تَربِطُ القُرَى كَمَا
تربِطُ أرواحَنا ،
أرواحنا المُتَمرِّدةُ دوماً
العابِثةُ في شَقَائِها العظيم .
كانوا مُدَراء أنِيقِين
للبنوكِ والعَقَاراتِ و الخُبث ،
بِسياراتٍ وزوجاتٍ وأبناء ،
بِمَائِدَةٍ مَلِيئةٍ عِند العَشَاء ،
يقرَأونَ قِصَصَ ما قبل النَومِ
ولا يَعِيرونَ القَصَائِدَ إِهتِمَاماً ،
كانوا مُحمَّلينَ باليأسِ
وكُنّا نتَقاذَفُ بالظُلمَةِ والضوء
بالجراحِ العَنيدة على أطرافِ ذواكِرنا ،
وبالحَنينِ اللاسِعِ المُر .
نكتُبُ للحياةِ و الموت
للعَدمِ و الوجود
للحَقِيقَةِ و الكذب
للصِغارِ الأمل المُعافَى
وللكِبارِ التبغ والجرائد الصباحية ،
نكتبُ بِلا أقلامٍ و أوراق ،
على التُرابِ و جُدرانِ البِناياتِ العالِية
عند طرف الشارِع ،
على رملِ الشاطئ الحزين
وعلى رمادِ هُتافاتنا ،
بألفاظٍ قبيحَةٍ و عادية ،
فقط نكتُبُ بأسبابٍ أو دون أسباب ،
نكتب للعالِمِ المتَرامِي أمام خيباتهِ
القائِمِ على أنقاضِنا ،
المُمتدُّ عبر هذه البُرهَةِ القاتِلة ،
بِجِذورٍ تصِلُ حتى أخمَصِ الروح
لِيُشفى مِن الحُمّى .
فلتَتَبولُ الحقيقةُ على رؤوسنا
وليُلملِمَ الفراغُ عنّا هذه الأجسادِ
ويُقايضنا بالخيالِ لِنكتُب .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى