د. مصطفى الضبع - البحث العلمي في ألفيته الثالثة (1)

إلى كل المعنيين بالبحث العلمي (في العلوم الإنسانية / الآداب خاصة)
يبدأ البحث العلمي بسؤال يشحن صاحبه للمواصلة، وينتهي بأسئلة، قد يحسب للباحث قدرته على الإجابة جزئيا، ولكن أهم ما يحسب له قدرته على أن يطرح الآخرين أسئلتهم، وتستمر الأسئلة لكونها دليلا على الحياة، وشاهدا على نمو العقل.
والأسئلة في البحث العلمي نوعان:
- أسئلة تخص الآليات والإجراءات المتبعة في كل البحوث.
- أسئلة تخص المضمون والنتائج الخاصة ببحث معين.
وإذا ما صلحت الأولى حققت الثانية وجودها، وكم من باحث وقع اختياره على موضوع فذ لكنه لما افتقر للمعرفة بنظام البحث فشل عمله وضاع موضوعه، لاهو تركه لم يحسن العمل فيه ولا هو اجتهد في عمله.
وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي وما حققه من تقدم هائل في المعرفة الإنسانية، فإن معظم الباحثين (بنسب مفزعة وكارثية) يفتقرون للوعي بالحدود الدنيا لإدارة بحوثهم أو إنجاز ما يستحقه البحث، وما يليق بالعلم، وهي مفارقة تتشابك أطراف المسؤولية فيها، فتتعدد أسبابها، وتتعاظم مظاهرها الكارثية، نتائجها السلبية.
ففي ظل غياب المعرفة المنظمة فقد البحث العلمي كثيرا من أسسه في معظم الأبحاث، وفي غيابها أيضا بات لدينا جيل من الأساتذة (الكبار) افتقدت أبحاثهم أبسط قواعد البحث العلمي، وبات لدينا أجيال من الباحثين يعانون ضعف بعض الأساتذة، وانشغال البعض الآخر، وافتقاد البعض للقدرة على أن يكونوا قدوة علمية، أو بعبارة أخرى أساتذة يتعلم منهم الباحثون الشباب كما تعلمنا ومازلنا نتعلم من أساتذتنا.
وعيا بما سبق تشتبك هذه السلسلة مع البحث العلمي في لحظة تاريخية يكون من غير المنطقي أن نظل طوال الوقت نوجه سهام الانتقاد وإبراز الأخطاء دون خطوة إجرائية للتقدم خطوة نحو الأمام.
تنطلق هذه السلسلة للبحث في الآليات والإجراءات والمشكلات والحلول والكيفيات.
تبدأ السلسلة (الأسبوعية) بسقف عال وطموح أعلى ألا تتوقف عند كيفية إنجاز البحث ولكن أيضا التجويد، وحل المشكلات التي تواجه الباحثين (ما أكثر الذين يبحثون عن تفاصيل صغيرة يفتقدون فيها لتوجيه أستاذ منشغل أو مشرف متشاغل)
بالطبع هناك مؤلفات كثيرة جديرة بالتقدير ألفها أصحابها في سياقهم الزمني وخدمت البحث العلمي في زمنها، وعبرت عنه في عصرها غير أن المجال لا ينغلق بكتاب ولا يحد بمجلد.
سنقف أسبوعيا عند تفصيلة من تفاصيل البحث العلمي وسيكون متاحا للباحثين الشباب أن يطرحوا مشكلاتهم مع هذه التفصيلة، لتكون الحلقة الأسبوعية بمثابة ورشة العمل أو حلقة البحث، وليكون المشروع في النهاية كتابا تفاعليا.

(يُتبع)
#ألفيته - الثالثة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى