عامر الطيب - أحببتكِ البارحة

أحببتكِ البارحة
و سأحبكِ اليوم أيضاً .
لكني خائف من الغد،
خائف على حبكِ
كما أخاف على الوردة،
كما أخاف على الألم
أو على اللون
أو على الضوء ،
خائف من أن يكون الغد
قد مرَ موجعاً مع البارحة
و سيمر سريعاً مع اليوم!

عاشتْ أغرب الأفكار في رأسي
لكني رمقتُ حياتي
بنظرة ساخرة لأتحرر.
إنه عبء ثقيل
أن أحب و أدع الآخر يصبح مدينتي
إنه عبء
أن أغمض بصري غالباً
مع أن كل شيء يلتهب
سواي.
كل خطوة في أي بلاد
عين تدمع بإستمرار
إنه زمن ملائم لأرفع عيني عن الأرض!

لم لا يصبح الحب عادلاً
مثل الألم؟
الرسالة متوجعة
مثل اليد؟
الرب حذراً مثل الإنسان
فيصنع أجسادنا
من النار و أرواحنا من الطين ؟!

بدأ أحد الأطباء فجأة
بكتابة نص شعري
كان مغتماً و مرتبكاً،
أن حيرة الشعر شاقة و ملغزة
لا يمكنه الآن أن يذهب للشاعر
لأنه ليس طبيباً
ولا يمكنه أن يذهب للطبيب
لأنه ليس شاعراً !

سأبدو كأحدٍ لا يحبكِ جداً
تمرين فأتصرف كطفل لاهٍ يلعب
تجلسين فأواصل لعبي،
تضحكين فأنظر
برهبة ،
أن الأطفال يستفزهم الضحك .
ثم يمر الوقت
فأظل جامداً
أن الأطفال لا يشعرون بالوقت مثلنا تماماً
تغادرين
فأبكي
أنا طفل و من حقي أن أبكي
لأن حذائي ضيق
أو لأن اللعبة الفظيعة انتهتْ الآن !

أعيش حياة كريهة لكنني أعرف ذلك فجأة
أنني رجل آخر يحبك بدلاً مني
يتودد و يكتب و يتوهج
يسافر و يندم و يتشبع أيضاً
رجل يحبك
لكنه لا يعرفك جيداً
لا يعرف أن يدك خفيفة
و أثرك مفجع
لا يعرف أنك امرأتان في الغالب .
يمكنه أن يحبهما معاً
من أجل الحب
و يحبك كامرأة واحدة من أجلي !

يجب أن أكرهك الآن
ليتنفس جسدي
أنك تنامين معي مليئة بالحنين
بالذهول
بالشفقة و الشبق
و الطرافة
بالحيلة و النحس
و المرح.
أنك تخلعين ملابسك
بالشفاعة ذاتها
لقد حفظتْ حياتنا طريقة تكرار نفسها،
صرنا آمنين
لمخاوفنا
لجشعنا و ذلنا الهزيل أيضاً
يجب أن يصبح أحدنا طارئاً
أن الطارئ لا يمكنه
أن يطمئن عارياً إلى الفجر !

هل يوجد حب في العالم
يجعل الرجل لا يلتفت
لأية امرأة أخرى ؟
أنني أبحث عنه الآن
في الكتب و الباصات وفي الأفلام،
في حياتي
و في حياتي الرجل الذي يجاورني
مع أن حياتنا واحدة.
لكني يجب أن أصرف نفسي
عن الألغاز
إن كان حبك مرحاً
فلم لا احبك مع نساء كثيرات إذن ؟
و إن كان دمعة ساخنة
فعلي أن أحبك لأغمض عيني!

تصبحين على خير
كما يصبح الغرباء معتادين
لقد تشوهت بلادهم
ولن يسعدهم السفر مرة ثانية..
تصبحين على خير
كما تصبح الحياة عادية
بقليل من الطاقة تتدبر طريقها،
بقليل من الحكمة
تجد النور ،
بقليل من الحب
تنسج القصص ،
هي ليست مأساة جادة بالطبع
أنك تعيشين مغامرة
تمسين على مباهج منهوبة
و تصبحين على خير !

كنت جميلة في الماضي
و كنا نحبك جميعاً مثل أولاد الأزقة
نعتقد أنك الحجرة
الصلبة التي نلعب بها
حجرة لا تنكسر
ولا تضيع للأبد .
بعد ذلك حدث الطوفان
ذابت الأحجار فوراً
كبر الأولاد وأنا أعرف أنهم
سيشترون أشياء ثانية للعبِ ،
لكني
سأعتبر الأرض كلها حجرة صلبة
و أحبك وحدي!

عامر الطيب

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى