سمر لاشين - في أحد شوارعِ الحيّ اللَّاتينيّ بباريس

في أحد شوارعِ الحيّ اللَّاتينيّ بباريس، انتظرت بودلير لِيصحبني معهُ إلى فندقِ لوزون
و أثناءَ سيري معهُ قالَ : أنتِ لمْ تجربي هذا السحر من قبل. قلت : لا
رد : حسناً، أقولُ لكَ ولكلّ الذين لديهم فضول التعرف على ملذاتٍ استثنائيّة، أنْ يعرفوا أنهم لن يجدوا في الحشيشِ أَيّ شيءٍ خارقٍ، أَيّ شيء مطلقا سوى الطبيعة في صيغتها المضاعفة والمفرطة. ولن يستطيع الإنسان تجاوزَ حدودِ طبيعتهِ الماديّة والمعنويّة، ولن يكون الحشيشُ سوى مرآةٍ كبيرةٍ صافيّة، يرى فيها نفسه.
قلتُ: كلي شغف لتجربة ذلك.. والانغماسُ فيهِ ولو ليومٍ واحدٍ. أعرفُ أناساً يمكنهم أنْ يبيعوا أنفسهم مقابل لحظة سعادةٍ حقيقيّة؛ يشعرون فيها أنهم أحياءٌ، حتى لو كلفهم الأمرُ ، بعد ذلكَ، تكملة حياتهم في القبورِ .
ضحك وقال: أكيد فهناكَ فضولٌ معرفيٌّ طفوليّ، أشبه بذاكَ الذي يمتلكهُ أولئكَ الذين لا يغادرون مطلقاً ركنَ مدفأتهم، ويجدونَ أنفسهم فجأة أمام رجلٍ عائدٍ من بلادٍ بعيدةٍ وغيرِ معروفة. يتخيلون نشوةُ الحشيش، كما لو كانت بلاداً رائعةً، ومسرحاً واسعاً من الخدعِ البصريّة.
سببُ كلّ إفراطٍ في استعمالِ هذه الموادّ، أنَّ العقلَ البشرِيّ ممتلئٌ بالأهواءِ بما يكفي ليعيدَ بيعَ نفسهِ إليها في كلّ مرةٍ. طمعاً في الوصولِ إلى لذةٍ لانهائيَّة تمكنهُ في ساعاتٍ قليلةٍ من تشييدِ بيتهِ الطّينيّ أو نقول من بلوغ الجنة بضربةٍ واحدةٍ .
أنا على يقين أنكِ قد تجهزتِ الآن بما يكفي لرحلةٍ طويلةٍ ومميزةٍ. دَقّ الجرس، واتخذَ الشراعُ وجهتهُ..
بينما لديكِ مقارنة ببقيةِ المسافرينَ امتيازِ أنكِ لا تعرفين إلى أينَ تذهبين.
لقد أردت ذلك.. لقد أردت الموت..


# التجربة_الابداعية_لمجتمعات_الحشيش_السرية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى