علي سيف الرعيني _|اخرالفصول !!

هناك حيث كانت الأماكن تتنفس حضورك
أقف الآن كظلٍ تائه لا يعرف ملامحه
الجدران التي شهدت حماسنا صارت باردة
كأنها تخجل من بقايا المشاعر المكسورة
في المساء
حين تتكاثر الأطياف حولي
أراك في كل زاوية
وحتى في تلك الاماكن الفارغة
في ارتجافة الضوء في ارتباك الستائر واهتزاز الصور
في صمت الكراسي التي ما عادت تنتظر أحدا
أمدّ يدي نحوك
فلا أقبض إلا على فراغٍ يتسع كفجيعة كسراب كأثر باقي
منذ الف عام
وتلك الفصول أيضا خانتني
الربيع الذي وعدني بك
عاد محمّل بالغياب
والخريف ذاك الذي كنت تتشائم منه
صار مرآتي الوحيدة
أوراقه المتساقطة تشبهني
تسقط بصمتٍ
دون أن يسألها أحد: لماذا؟
ربما استوطن الشتاء
قلبي
برودته صارت لغتي
وأكتبك على زجاج النوافذ
ثم أمسحك بدمعة خائفة
كأنني أعتذر من الغياب لأنه الحقيقة الوحيدة
كنت يومًا كاتبًا يكتب عن النجاة
عن الحب الذي ينقذ
عن المعاني التي تشبه الضوء
لكنني الآن
رمزا للخذلان اونصا مكسورًا لا يكتمل
وحكاية تبدأ بك وتنتهي بي وحيدا
لم يعد في قلبي متسعٌ للدهشة
ولا في صوتي ما يكفي للنداء
كل ما تبقى
هو هذا الانطفاء الهادئ
وهذه الدموع التي تسقط كآخر الفصول
لا لتُحيي شيئًا
بل لتؤكد
أن البقاء أحيانًا
ليس إلا شكلا آخر من الفقد !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى