الدكتور عاطف أحمد علي الدرابسة - خرجتُ من جلدِ النُّومِ لأخضَّ الحُلمَ وأفُكَّ أزرارَه

قلتُ لها :
خرجتُ من جلدِ النُّومِ
لأخضَّ الحُلمَ
وأفُكَّ أزرارَه
لتنبجِسَ تلك الصُّورُ
التي سكَنت في طفولتي
وبدَت كأزهارٍ ذابلةٍ على وجهي
وفي عيوني ..
سأخرجُ من سُباتِ التَّاريخ
لأُحرِّكَ الزَّوايا
وأُخلخلَ القاعدة
وأُعلنَ عن موعدِ الطُّوفانِ
واشتعالِ الجرحِ في المسافة ..
أنا البلدُ : والبلدُ أنا
سأخرجُ من صُلبِ الصَّبرِ
كوجهِ الفقيرِ
كالجحيمِ
أحملُ في يدي فراشةً
تزرعُ في الحقولِ
السَّنابلَ والقناديل ..
سأخرجُ من عينِ الشَّرقِ شمساً
تغسلُ الخطايا
ترثي أوَّلَ الحضارةِ
وآخرَ الحضارة
وأكتبُ فوقَ جبينِ البلد :
أنا النَّهرُ الثَّائر على الضِّفاف
أنا الزَّرعُ المنذورُ للفقراء
أنا الثَّورةُ النَّائمةُ في عيونِ النِّساء
أنا الجِرار التي تبحثُ عن ماءِ الوجوهِ
حين صارت الوجوهُ بلا حياءٍ
وبلا ماء ..
سأخرجُ من وجهِ طفلٍ
يموءُ على الرَّصيف
يتنفَّسُ من روائحِ بقايا الطَّعامِ في الحاوياتِ
ويشربُ من دمعِ أُمِّه
رحيقَ الثَّورةِ
وضوءَ النُّجوم ..
سأخرجُ من دورةِ الضَّياع
ومن كهوفِ الزَّمنِ القديم
أسإلُ اليمنَ عن وضَّاح
وأسألُ وضَّاحَ عن اليمن ..
سأخرجُ من النَّخيل
وأسألُ عن الرَّشيد :
مَن باعَ قصرَ الحمراءِ لشارلمان ؟
سأخرجُ من مَحبَسِي : جوفِ الحوت
لأسألَ الخليفةَ بعد الطَّوافِ :
مَن باعَ مِفتاحَ القدسِ
وغيَّرَ وجهَ التَّاريخِ
ووجهَ المكان ؟
سأخرجُ من جسدي
وأُعطي الإذنَ للحُلمِ بالمرور
سأُلغي كلَّ تأشيراتِ السَّفرِ إلى المقبرة
إلى السَّماءِ السَّابعة
وأكتبُ في وصيَّتي قبلَ أن أموت :
يبدأُ الخَلاصُ
حين يكونُ أقصى أحلامِنا يا حبيبةُ
بقايا رغيف ..


هامش :
أُهنِّئكُم بقدومِ شهرِ رمضان : شهرِ الخيرِ والبركةِ ، وأوَّلُ الخيرِ ارتفاعُ الأسعارِ ، وأوَّلُ البركاتِ جشعُ التُّجارِ ، ورجالِ المالِ والأعمالِ ، لا أعرفُ هل هو شهرٌ للخيرِ والبركةِ ، أم هو شهرُ للاستغلالِ .
كلُّ عامٍ وأنتم بخير .




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى