صدام الزيدي - الذين جاؤوا إلى الحياة وغادروها قبل ولادة الفيروز، ما أشقاهم.

الذين جاؤوا إلى الحياة وغادروها
قبل ولادة الفيروز،
ما أشقاهم.
الذين ماتوا وهم لا يعرفون شيئًا عن الفيروز
ما أشقاهم.
الذين ذهبوا إلى الجبال
في نزهة مع الثلج
ولم يستحموا صباحا بصوت فيروز،
ما أشقاهم.
التي أحببتها من أعماقي، وحين سألتها: أي أغنيات فيروز إليك أحنى، فأجابتني: من هي فيروز؟،
ما أشقاها.
الذين ناموا في شرق صنعاء وغربها
وتركوني
تمام الـ: 7:42 صباحًا في ليل فيروز،
ما أشقاهم.
الذين طحنتهم الحرب ونذروا أرواحهم في سبيلها،
ما أشقاهم.
الذين، مثلي، سيموتون في اللحظة ذاتها عندما تموت فيروز،
ما أشقاهم.
الذين كتبوا عن الشلالات والأنهار والأطفال والعصافير والصمت والملائكة، ولم يكتبوا في دفاترهم، بالأجمل العريض: السيدة فيروووووز،
ما أشقاهم.
اللواتي انتحبن على قارعة النسيان، ولم يرممن أرواحهن بأغنية لفيروز،
ما أشقاهُنّ.
الذين يسمعون "يا مرسال المراسيل" ثم عند: "بيتو بآخر لبيوت...."، يذهبون للكلام أو للحطام أو للتجعد،
ما أشقاهم.
الذين دفقهم الله بشلال صوتها، ثم انقرضوا في غياهب العصابات،
ما أشقاهم.
الذين مثلي، تمنوا لو أن أمهاتهم كان اسمهُنّ "فيروز"،
ما أشقاهم.
إنها الملكة والنجمة والرعشة والخيط الذي يفصل بيني وبين السماوات،
فما أشقاني بها،
تعيدني من أرقي إلى حنجرتها
ومن وجعي إلى شرفتها
ومن غيابي إلى بحّة صوتها
ومن حزني إلى ضحكتها الغريبة
ومن وسَنِي إلى مشفاها الكونيّ
ومن عذاباتي إلى ضيعتها الفاتنة
ومن قصيدة نثر إلى شلال روحها
ومن العواء إلى كمنجة الآلهة.

__________
كمنجة الآلهة
صدام الزيدي
٢٢-أبريل-٢١
٠٧:٥٦ ص


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى