محمد الرياني - نزوة.. قصة قصيرة

قالَ لها منذُ زمنٍ لم نحتفل بزواجنا ! عندما قال لها ذلك كانت يدُها تفوحُ برائحةِ البهاراتِ والتوابل ، وقفَ ينتظرُ ردَّها عندَ عتبةِ المطبخ ، ردَّت عليه بأن الوقتَ غيرُ مناسبٍ ليقولَ لها هذا ، عيونُ الموقدِ تشتعلُ وفوقها أربعةُ قدورٍ للغداء ، كان ظهرُها يتجه إليه وهي تجيبه : دعنا نتناولْ طعامَ الغداءِ وبعد ذلك أمامك الصالة يركضُ فيها الخيلُ ارقصْ بين جنباتِها حتى تشبع ، ضحكَ وقال أنا مُصِرٌّ أن نحتفلَ قبلَ أن ينضجَ الطعام ، أمامكِ على مايبدو بضعُ دقائق والأولادُ نائمون على سُررُهم ، هل أصابَ عقلَك شيءٌ حتى نحتفل الآن ؟ احتالَ عليها وحفَّزَها للاحتفال ، تناولَ قدرًا فارغًا وأخذَ ينقرُ عليه ، تركته واتجهت تقلِّبُ الإدامَ وهي تتفكر في جنونِ هذا الرجل ، فتحَ نافذةَ المطبخِ فتفاعلت الأواني في الدواليب المفتوحة ، ضربت بالملعقةِ على فوهاتِ القدورِ لتحركَها من الداخل كي تنضجَ وتنتشرَ ذراتِ التوابل في الإدام ، ازدادَ فرحًا يظنُّها تفاعلت معه ، نضجَ الإدام ، ظهرَ الأولادُ في الوقتِ المناسب ، جلسوا لتناولِ الغداء ، قالت للصغارِ هل تعلمون ماذا يريدُ أبوكم؟ ضحكوا مجتمعين ، اعترفوا بأنهم كانوا يُغطُّون أنفسَهم باللحفِ وهم يسمعون الحوار ، قالَ لهم : ما أشدَّ مكركم أيها الصغار! تناولوا الأكل حتى شبعوا ، انتفخَ بطنُه فشربَ فوق ذلك لبنًا وماء ، أرادَ أن ينهضَ فثقل عليه ذلك ، ضربت بالملعقةِ والسكينِ على بعضِ الأواني الموزعةِ على السفرةِ وقالت له : الآن قم للرقصِ والاحتفال ، تمددَ على الأرضِ وهو غارقٌ في الضحكِ والحرج ، تفرَّقَ الصغارُ على أرائكِ الصالةِ ، غَنَّوا لأبيهم وأمهم بطولِ العمر ، راحَ في نومٍ عميق ، لم يفرح بالنشيد .


محمد الرياني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى