د. أبوزيد بيومي - خُطبَةٌ أَخِيرَةٌ في قومٍ لا يسمَعُون

مِنْ غَيْرِ حَمْدٍ أبْتَدِي
مِنْ غَيرِ حَمْد
فالحَمْدُ أزْمِنَةٌ وَ وَلَّتْ ...
مِثلُها لَمْ يَأتِ بَعْد
سَهْمٌ وغادَرَ قَوْسَهُ نَحوَ النَفَاد
فَإذَا امْتَطَى حَمدٌ لِسَاناً لِلـُّصُوصِ ... فإنَّمَا
شَرٌّ جَدِيدٌ أََركَبُوهُ عَلَى جَوَاد
هُوَ مَسْجِدٌ للإفْكِ أُسِّسَ قِبْلَةً
للمُرْجِفِينَ إِذَا أرَادُوا أنْ يُوَارُوا
بالثَّنَاءِ قَبيحَ فِعلٍ ...
كَيْ يَرُوغَ بِقُبْحِه في كُلِّ وَاد
لا أبتدي أَبَدَاً بِحَمْدٍ بيْنَكُم
فالحَمْدُ نَهْجُ الصَّالِحِينَ مِن العِبّاد
ولقد مَحَوْتُم كُلَّ عَهْدٍ سّطَّرَتْهُ قُلُوبُهُم
قَبْل المِدَاد
لا خَيرَ فِيكُم يُرتَجَى
والخيرُ مِنكُم لا يُرَاد
فالحَمدُ صَارَ مَطَيّةً
تَجري بأطْمَاعٍ شِدَاد
هَذَا كَلامي ... فاسْمَعُوا
قّدْ جِئْتَكُم بالقَولِ يُطْرِبُ سَمْعَكُم
وليَطْمِئنَّ بِه هَوَاكُم والفُؤَاد
يا قَومَنَا لا تَنتهُوا عن غَيِّكُم
فالغَيُّ سَاد
ما عَاد يُجدِي أيُّ قَولٍ ...
حَيثُ غَاضَ مَعِينُ نَبْعِِ حُلُومِكُم
لَمّا اسْتوَيتُم في سَفِينٍ مِنْ سَرَابٍ ... تَحتَهَا
مَوجُ الأَمَانِيِّ الغَرُورُ يَجُرُّها
لَمَّا اسْتَبَدَّ بِكُم و مَاد
ما عَادَ فيكُم مَن يَعِي سُننَ الأوائِلِ
قومِ نوحٍ أو ثَمُودَ وقومِ عَاد
إرَمَ التي كَانَتْ تُبَاهِي بالعِمَاد
لا تسمَعوا إلا لأصواتٍ عَلَتْ ....
"لا تسْلُكُوا سُبُلَ الرَّشَاد"
هُم صَادِقون عَلى ضَلالٍ ... إنَّها
سُبُلٌ تَوَارَتْ بالنِّزَالِ وبالجِدَالِ وبالعِنَاد
الآنَ لَيْسَ أمامَكُم
إلا اتَّباعُ المَارقِينَ لأنَّهُم
أََحرَى بِجَمعٍ يَبْتَغِي شَرَّاً يَقُودُ
وجَمْعُكُم شرٌّ يُقَاد
فلتَركَبُوا مَوجَ الشِّرار
الصِّدقُ عَارٌ ...
حِينَ يَغدُو كَالسَّبَايَا
بَيْنَ جُنْدِ الكاذِبين
أوْ حِينَ يُصبِحُ مُسْتبَاحَاً
من سُيوفِ الطَّالِبينَ .. ليَسْلُبُوا
من عَينِه فَجرَ الحَقِيقَةِ والنَّهَار
الصِّدقُ عَارٌ ...
حين يَسْعَى بَيْنَكُم في خِرقَةٍ
أوْ حِينَ يَمْشِي في انْكِسَار
أمَّا الكَذُوبُ فألفُ وَجهٍ مِنْ حَريرٍ فوقَه
تَاجٌ أطَلَّ ومِعْصَمٌ ...
آوَى سِوَاراً في سِوارٍ في سِوار ٍ
ويَبِيتُ يَرفُلُ
في المُزخرَفِ والمُزَركَشِِ من رِدَاءٍ أو إزار
فلتَتْبَعُوهُم تَرتَقُوا
فَلَقَد عَفَا
زَمنُ الضَّمَائِر ... والذِين تَمَسَّكُوا
ما عَادَ يَحمِيهم جِدَار
يا قَوْمَنَا ...
قد قُلتُ قَوْلِِي .. رَغْمَ عِلمِي أنَّكُم
صُمٌّ جَمَاد
فابْقَوْا جَميعاً
عَن طَريقِ الحقِّ دَوْماً فِي ابْتعَاد
والآنَ قُومُوا كَيْ تُصَلُّوا للهَوَى
مَن غَيْرُه فتَحَ الطَّريقَ لمَنْ غَوَى
هُوَ وَحدَه مَنْ مَدَّ فِي أَطمَاعِكُم كَيْلاً و زَاد
غَطَّى البَصَائِرَِ ثُم جَاد
هُوَ وَحْدَهُ في القَومِ صَاحِبُ خَيمَةٍ ...
بَيْنَ الخَرَائِبِ فِي فَيَافِي عَينِكِم
هُو مَنْ لَه نَارٌ تُقَاد
والأن قُومُوا للصَّلاةِ ويَمِّمُوا نَحْوَ الهَوَى
هُو مَنْ هَدَاكُم وَحدَهُ سُبُلَ الفَسَاد

أبوزيد بيومي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى