تهامة رشيد - في محردة

عندما اكتب عن محردة، ترتجف أصبعي وهي تنقر لوحة المفاتيح، والبارحة ارتجفت الورقة التي سوّدت عليها شوارع محردة شيء مختلف رغم سكني هنا منذ تسع سنوات، هنا على حافة محردة. أي في مساكن شركة توليد الكهرباء في محردة حيث أعمل
رغم ذاك
ورغم مروري المتكرر على طريق المساكن باتجاه المحطة صباحا إلى العمل وباتجاه مدينة محردة في أغلب الأماسي للتسوق أو المشوار أو...أو لقضاء حاجة ما . لكنني لم أمتلك رأياً نهائيا بهذه الشوارع.
أسميت شارع المساكن بطريق النحل المزعج عندما أرجع من الدوام . والجميل عندما أذهب لمحردة ومعي بعض النقود.
شوارع المساكن سأتحدث عنها فيما بعد فهي تستحق الذكر.
لكن شوارع محردة تقول لك:
أنت غريب،
وأنا نظيفة وجميلة
أشبه صبية
تترتب لموعدها الأول.
الشوارع التي قبل السوق أوبعده هادئة ومشطوفة من قبل سيدات أنيقات أيضا
بيوت مرخّمة جميلة، بأسقف قرميدية مائلة.. متكلفة.. تغزو الشوارع .
محلات أنيقة
فتيات متأنقات
يحوين التناقض على أكمله بين كلامهن القروي الفج،ومظهرهن المدينيّ الناعم. يصحن: محردة ضيعتنا
وفعلا رغم تحولها لمدينة وتسجيلها كذلك في العقارية.
لكنها احتفظت بالطابع القروي.(مع محاولة مستمرة لإخفاء ذلك)
في المعاملة والبساطة.
وطبعتها المدينة في توفر الخدمات والبناء الجميل.
وبعض العادات البرجوازية الجميلة.
تحاكيك رائحة البوظة عند شاشو بالصيف
وتجمهر اهل محردة عنده
ورائحة النبيذ في الشتاء
مع بعض العرق اللذيذ
أهل محردة يتأثرون بسرعة بمايعتبرونه دارجاً(موضة)
فالكل يجب أن يزور مقام الخضر في حال اصبح الحو ملائما لذلك
والكل يجب أن يذهب للكافتيرات المنتشرة في أنحاء المدينةكانتشار الفطر في البيئة الرطبة العتمة..
وينظمّون جمعيات تقتصر عليهم ...
محردة لاتقبل الغريب
ولا تكرهه
ابن اللاذقية مثلي يستغرب هذا.
في المدارس يمكن تمييز طلاب المساكن (الموظفون بسهولة)عن اهل محردة.
شارع المشفى حيث المشوار ترى فيه أغلب السكان يتمشون بأبهى حلة.
كل شيء في محردة غالي الثمن مقارنةعن بالمناطق القريبة منهاأو بمدينة حماة التي تتبع محردة لها.
في أعياد الميلاد تتزين الشوارع بالكامل وتشعر كأنك في سويسرا..
وتقام المهرجانات.
لا يرقص الناس إلا الذكور والمتنكرين
أو الغرباء مثلنا
كرنفالات تصرف عليها ليرات كثيرة
ومع ذلك تسمع الناس تشكو الفقر.
عندما يتعرفون للغريب اكثر يتحسن تعاملهم معه
إن أعجبهم.
لكن يذكّرونه دوما أنه غريب
أحببت هذه المدينة
وشوارعها النظيفة
وأهلها الذين عرفت فيهم اصدقاء جيدون.
رغم أنني اول سنتين كرهتها جدا
لأنني أحسستها قرية متمدنة وعنصرية ..
ثم بالتدريج ألفوا وجودي بينهم.
تشتهر سيدات محردة بصنع الحلويات المميزة والطيبة،ومهما كانت الأسرة غنية تفضل السيدة صنع كل شيء بيديها وبالبيت.
الرجال يلبسون زي العمل ولايخجلون به
ويعملون ليل نهار ليوفرا لزوجاتهم رفاهية تجعلها تزور صديقاتها واهلها وتكرمهم وتلبس أفضل مافي السوق.(
الرجل يضحي بكل شيء لسعادة اسرته ويساعد المراة في أعمال المنزل.(والرجال هنا ليسوا عنيفين مع زوجاتهم وأولادهم،ولايضربونهم ابداوهذا بعكس بقية المناطق السورية)
ومن يكن فقيرا ليس لديه حظ بالزواج.
يعتبر اهل محردة أن الرجل مسؤول ليس فقط عن إعالة أسرته وإنما عن رفاهيتها.
احترم رجال محردة كثيراً.
نحن عندنا في اللاذقية تفقد المتزوجة خصوصيتها وعلاقتها بصديقاتها إن لم يكنّ على مزاج الزوج.
وكذلك لايحق لها وضع اطفالها عند زوجها لتذهب للجمعية وماشابه.
فحياتها صدى لزوجها وعلاقاته.
وخدمة أهله هي الرفاهية المؤمّنة للزوجة باستمرار.
#تهامةرشيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى