جبّار الكوّاز - أحزان نخلة

تعبرني الغيومُ
فلاأرضعُ من ثدييها
وتمرُّ بي الانهارُ
فلا أسقى من فراتِها
وتمسُّني الآبار ُ
تأكل عروقي حطبا للاملاح
تأوي اليّ
الطيورُ
العصافيرُ
الفواختُ
الحمائمُ
العقائقُ
الهداهدّ
الدورياتُ
وأحيانا
نَسرٌ شاختْ جناحاه
فوزّع ريشاتٍه
على دفاترِ الشعراءِ
يهدّدُني الحطابُ
كلَّ موسمِ قطافٍ
رطبي حشفٌ
وعرجوني شائخٌ
كحرفٍ مسماريّ
كرباتي أكلتْها الارضةُ
وفسائلي أيتامٌ
في مرجِ العاقولِ
كلّما هزّتني ريحٌ
سقطتْ أسناني
وكلّما عطشتُ
ماعَ لساني
لم يعلمني فحلُ النخلِ
ابي
المشيَ وراءَ السلطانِ
ولم يدرسْني
الحفاظَ على ظلالي
من صيفِ القتلى المغدورين
ما زلتٌ صماءَ
بكماءَ
ارسمُ إشاراتي
كلمات
غفلا عن عيونِ
مخبريّ الحقولِ
لا تسألْني من أنا؟!
ما صنفُ دمي؟!
وأين مضاربُ أهلي الميْتين؟
فلقد
رسمني رسامٌ إنكليزي
عام1901
وآختارني هندوسيٌّ
لأكون زينةَ كتابِه المقدسٍ
هو أعني-الهندوسي-
قُتِلَ في (الرارنجية)
وكتابُه سرقُه لقلقٌ مهاجرٌ
الى بلادِ( السند)
أما صورتي الفوتوغرافيةُ
فقد مزّقها
فلاحٌ عراقيٌّ
لم تعرفْه الشَرِطَةُ السريّةُ
حين غابَ كفصِّ ملحٍ
في
صحراءِ
(الشوملي)...



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى