ميشال سعادة - الحُرُوفُ مَقبَرَةُ المَعَانِي

لا زالَتِ الشَّمْسُ
هِيَ هِيَ ثَابِتَةً ‏
‏ والقَمَرُ
هُوَ هُوَ
على عَهدِهِ يَتَحَوَّلُ
ولا زالَتِ الشَّهوَةُ على انفِجَارِهَا
تَتَجَوَّلُ في الأصَابِعِ المِهيَافَةِ
‏كُلَّما صَعَدنا
وهَبَطنا على سَلالِمِ الجَسَدِ
‏وَكُلَّما البَحرُ نادَى الأرضَ
تَعَالَيْ
كأنَّ الحرَكَةَ المائِيَّةَ
أيضًا _
على حالِهَا
هِيَ هِيَ
بَينَ مَدٍّ وجَزرٍ
‏تُهَدهِدُ السَّفينَةَ بَينَا الشِِّرَاعُ ‏رَقِيبٌ
على أحوالِهَا
والبَحرُ سَعَةُ الدُّنيَا يَرقُصُ
في أحضَانِهِ
عصِيٌّ على ضَابِطِ إيقَاعٍ
أن يَرسُمَ طريقَهُ
عَصِيٌّ على الإمتلاءِ
سَدُّ فَجَواتِهِ
ولا زالتْ تلكَ المرَأةُ
‏تَقُودُ سَفِينَةَ نُوحٍ شَرايينُهَا
دَفْقُ إعصارٍ
تَربِطُ القِمَّةَ بالهاوية
تَجمعُ النَّارَ بالماءِ في ثَغرٍ واحِدٍ
والفَضيلةَ بالرَّذيلَةِ في فَرجِ الحَياةِ
الذي ما يومًا _
كان نحوَ انفراجٍ أبديّ
وأنتَ
‏أيُّها العاشقُ الصَّغيرُ
‏لِمَ من منفًى الى مَنفًى تُسافِرُ
مَهيضَ الجَناحِ
زادُكَ الأحلامُ والأوهامُ
وَرَغَبَاتٌ مُؤَجَّلَةٌ
في رَغِبٍ من الطُّرُقِ ؟
والحُبُّ _
ظَنَنْتَ يَغلِبُ المُوتَ
بوَحيٍ من بوصِلَةٍ عطَّلها الرُبَّانُ
لغايةٍ في نَفْسِ يَعقوبَ
والحَبُّ أيضًا _
ظنَنْتَ ليلَهُ يَنجَلِي
لاحَ الشَّوقُ مُتأخِّرًا عَن مَوعِدِهِ
مع النَّومِ
ِ
أيُّها العاشِقُ الصَّغيرُ
لِمَ دائمًا _
تأتي مُتأخِّرًا/مُسرِعًا
فيما الكتابةُ بَحرُ حِبرٍ
ترشَحُ فَهامَةً رَحبَةَ الصَّدرِ ؟
لكنْ _
‏يَعصاكَ مَدُّ مَوجِهَا الهَادِرِ
من مَنابِعِ الطُّفُولةِ
رأيتُ اليكَ تقولُ _
إذا تَوقَّفَ البَحرُ عن حَراكهِ
توقَّفتُ عن الكتابةِ
وإذا النَّوارسُ خلعتْ ثوبَها الأبيضَ
خلعتُ سَوادَ حُرُوفِي
أيُّها الطفلُ الصَّغيرُ
‏ثَمَّةَ ذَهَابٌ وَإيَابٌ
بين ولادةٍ وموتٍ
بين شَمسٍ وقمَرٍ لا يبيتانِ
أبدًا _
في سريرٍ واحدٍ
ثَمَّةَ
بين جَسَدٍ وبَحرٍ
عاشقٌ تَجُرُّهُ العاصفةُ
الى ولادةٍ دائِمةٍ
في بَحرِ عَينَيكِ
ثَمَّةَ
أمُورٌ كثيرةٌ تَتَوافَدُ
خُذِي بِيَدَيكِ مَوجَ أحزَانِي
الى الحُرُوفِ
مَقبَرَةِ المَعَانِي ..

ميشال سعادة 22/10/2018

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى