شعر شعراء الطبقة الإسلامية الثانية دراسة تحليلية رسالة تقدم بها الباحث/ همام الهيتي إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الأنبار
وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور/ياسر أحمد فياض الفهداوي 1432 هـ /2011م
وفيما يلي عرض للدراسة من خلال المحاور التالية :
المحور الأول :أهداف ومنهج الدراسة:
*تسعى هذه الدراسة إلى تحليلٍ يستوعب النص الشعري استيعاباً شاملاً ويتّخذ من المنهج التكاملي سبيلاً ينأى به عن النظرة الجزئية القاصرة ليسبر أغوار النصّ القديم قراءة وتأمّلاً وتذوّقاً بغية استشفاف الخصائص العامة والخاصة التي تتصف بها النصوص إلى جانب بيان ما في طيّاتها من جمال، مع كشف النقاط العامة التي يمكن أنْ تتباين فيها تلك النصوص في ظلّ سياق نقدي متعدد ينطلق إلى الموضوع عبر النص الشعري نفسه، ولا يعرض صفحاً عمّا توصّل إليه النقد الحديث من نظريات ومناهج من شأنها أنْ تتعامل مع النصّ تعاملاً استكشافياً لا تعامل إحصائيات أو تركيبات بلاغية أو مجرد دراسة موضوعية فنية لأغراض شعرية.
ولقد كان لزاماً على الباحث أنْ يحصل على دواوين الشعراء الأربعة ذات التحقيق العلمي الدقيق ليستقي منها مادة الدراسة على وفق معيار انتقائي للنصوص الشعرية؛ وذلك لكمّها الهائل والكبير، فضلا عن الرجوع إلى جملة من المصادر والمراجع القديمة والحديثة العربية منها والمترجمة ليتسنَّ للباحث الوصول أو محاولة الوصول إلى نظرية تحليلية متكاملة بنكهة معاصرة تستقصي جوانب النص لدى شعراء الطبقة الإسلامية الثانية.
المحور الثاني :مكونات الدراسة :
تكونت الدراسة من تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة ثمّ قائمة بالمصادر والمراجع،فيما يلي بيانها :
التمهيد :
عرض لقضيتين رئيستين:
* الأولى: عرض موجز لمفهوم الطبقة في النقد العربي القديم بوصفه مصطلحاً أو معياراً للمفاضلة بين الشعراء عند ابن سلام ومَن سبقه من النقّاد الآخرين
*الثانية: بيانٌ لمنازل الشعراء الأربعة ومدى أحقيّتهم لشغل الطبقة الإسلامية الثانية من عدمها، وذلك باعتمادنا على جملة من آراء العلماء والنقّاد وغيرهم من الشعراء.
الفصل الأول :
درس دراسة متأنية لموضوعات لوحات الافتتاح ومدلولاتها الرمزية المتعددة وقدرتها على كشف ماضي الشاعر الضائع وحاضره القلق، ثمّ بيّنا مدى تقليديتها بالإشارة إلى نصوص ونماذج تراثية سالفة.
الفصل الثاني:
عرض لدراسة لوحة الرحلة وما تضمّه من وصف الناقة ووصف حيوان الصحراء، ذاكرين سلفاً ما ترتّبَ على ذلك من قصص رمزية أفاد الشعراء منها بما يخدم مقصديتهم وتجربتهم الذاتية.
الفصل الثالث :
كان أقرب إلى الواقعية منها إلى الرمزية، إذ عالج الباحث فيه لوحة الغرض وما تؤول إليه وتعبّر عنه من طموح الشاعر في الوصول إلى هدفه المنشود بعد أنْ هيّأ له بنقلات أسلوبية مدروسة.
وقد قدّم الباحث لفصول الدراسة ومباحثها أجمع بمداخل موضوعية رأيناها مهمة ليقوم البحث بذاته ويضمن ما يحقق له استقلاليته وتفرّده ويستكمل بعد ذلك التصوّر التحليلي الدقيق، ثمّ إنّ الباحث آثر في فصول البحث الثلاثة أنْ يكون الأشهر والأظهر هو مدار دراسته؛ وذلك لسعة الموضوع وكمّه الكبير.
* المحور الثاني : الخاتمة :
و أخيرا كانت الخاتمة خلاصة ما أثْمَرتْ عنه الدراسة في مشوارها الطويل من نتائج، وقد أردفها الباحث بقائمة للمصادر والمراجع التي استقى منها مادة البحث وسلك فيها منهجاً ألف بائياً في الترتيب.
*نتائج الدراسة :
توصل الباحث لعدة نتائج ذكر نصها على النحو التالي :
* لم يكن مفهوم الطبقات بوصفه معياراً للمفاضلة بين الشعراء من بنات أفكار ابن سلاّم الجمحي بعد أنْ ظهرت جذوره في أدب العرب في الجاهلية، وإنّما اتّسع المفهوم عنده واكتمل وغدا منهجاً ثابتاً له أصوله وقواعده، ولم يكن (طبقات فحول الشعراء) ولا حتّى (طبقات الشعراء) لأبي عبيدة أوّل مُؤلَّف في الطبقات بالمفهوم العام، بعد أنْ سبق إلى التأليف في هذا الميدان رجال الحديث الشريف.
* لم يكن في ترتيب الشعراء الأربعة داخل الطبقة الإسلامية الثانية تفضيلٌ لأحدهم على الآخر، بعد أنْ صرّح ابن سلام بذلك في صفحات كتابه الأولى، وإنْ كنّا حقيقة لا نطمئن إلى ذلك لِما وجدنا من محاولات واضحة للمفاضلة بين الشعراء داخل الطبقة الواحدة.
* ربّما كان البعيث الشاعر الوحيد الذي اكتسب – في ظنّنا – موضعاً قلقاً في الطبقة الإسلامية الثانية من بين الشعراء الثلاثة الآخرين لقلّة ما وصل من شعره، وشهرته خطيباً.
* لم تختلف بنية القصيدة العربية عند الشعراء الأربعة كثيـراً عـن سابقتـها في الجـاهليـة، من أنّها في الغــالب تفتتح بلوحـة من طلـل أو غـزل او ظعـن أو شكـوى أو طيف … إلخ، ثم وصف للرحلة والراحلة ثم بلوغها الغرض الأساسي.
*ما كان لمقدمة القصيدة في دواوين شعراء الطبقة الإسلامية الثانية – على الرغم ممّا يبدو من تقليديتها – أنْ تكون مجرد صور فوتوغرافية لسابقتها في الجاهلية بعد أنْ رأينا ما تحفل به من رموز فعّالة تستهدف واقع الحياة وما يشوبه من تحوّلات حتمية، بمعنى آخر: كانت لوحة الافتتاح استجابة نفسية أكبر من كونها تقليداً فنياً مجرداً.
*لم تكن القصيدة في دواوين شعراء الطبقة الإسلامية الثانية ولا حتّى مَن سبقهم من الشعراء لتُستَهل دائماً بلوحةٍ من طللٍ أو ظعن أو غير ذلك من لوحات الافتتاح، وإنّما وجدنا من الشعراء مَن يتخلى في بعض نماذجه ويدخل إلى لوحة الغرض مباشرة، في صورة توحي بأثر بارز للباعث الذاتي أو التجربة الآنية على جو القصيدة.
*ظهرت محاولات طفيفة تهدف إلى التقليل من حدّة التقليدية والمحاكاة من خلال التخلي عن بعض العناصر الموروثة للوحة الافتتاح وخاصة الطلل، إذ ظهر عندنا ما يمكن تسميته بالتركيز والتكثيف ولا سيما في بعض نماذج كثيّر والقطامي.
*لم يكـن حضـور المرأة فـي دواويـن شعراء الطبقة الإسلامية الثانية من غير البعيث - لنزر ما وصلنا من شعره - حضوراً مجرداً أو فارغاً من خلفية المعاناة الموضوعية، وإنّما كان نابعاً من صميم واقعهم الحياتي، في صورة تجعل الباحث إذا ما استقرأ ديواني ذي الرمّة وكثيّر على وجه التحديد أنْ يقرر أنّها هي المادة الأساسية التي صاغا منها لوحاتيهما الشعرية.
* لقد سجّلت الناقة حضورها المتميز في دواوين شعرائنا الأربعة، وبنسب متفاوتة في الكم وطول النفس الشعري، ومن ثمّ في طبيعة العمل والأداء الفنيين.
* لم تغادر صورة الناقة وما خصّص لها من قصص وتشبيهات – عند شعرائنا الأربعة – إطارها الرمزي إلّا نادراً إذ لم تكن مجرد موضوعات جاءت لتساير هيكلية القصيدة الجاهلية، وإنّما كانت سبيل الشاعر لسدل الستار على أسى ذكريات الماضي والالتفات إلى الحاضر ومعوقاته ثمّ التطلّع إلى مستقبل أفضل.
*انفرد ديوان ذي الرمة من بين دواوين أقرانه الآخرين في الطبقة الإسلامية الثانية باحتوائه على لوحة الظليم والنعامة, إذ كانت لوحته في البائية نموذجا فريداً قلّما نجد له نضيراً بين النماذج الأخرى سواء في ديوانه أو ديوان غيره.
* لم يبلغ أيٌّ من شعراء الطبقة الإسلامية الثانية – في ظنّنا – ما بلغه ذو الرمّة من شأن عالٍ ومنزلة رفيعة بين جمهور الشعراء السابقين واللاحقين، إذ كان بحق ظاهرة فريدة في الأدب العربي لها من أسباب التفرّد ومقوّمات الإبداع ما يضمن لها البقاء والخلود، ولعـل لوحاتـه في الطـلل والناقـة دليـل على صحــة ما نذهب إليه.
* لم يخرج شعراء الطبقة الإسلامية الثانية في معالجتهم للأغراض الشعرية عن النمط التراثي المعهود، فأمّا المديح فغرضٌ شعري تقاسمه الشعراء الأربعة فيما بينهم بنسب متفاوتة في طبيعة الأداءين النفسي والفني، ولم يكن لذي الرمّة على ما بدا نصيب وافر فيه، الأمر الذي دعا بعض النقّاد إلى عزله عن طبقة الفحول، وكذا كان الهجاء والفخر، وأمّا الرثاء فقد بدا لنا واضحاً أنّ كثيّر هو صاحب الحظّ الأوفر في ولوجه، إذ لم نجد في ديواني ذي الرمّة والقطامي ما يمكن عدّه رثاءً صريحاً سوى إشارات في حقيقة الموت وحتميته، ولم يكن للبعيث أيضاً سوى نموذج واحد في رثاء ابنه مالك.
* مثلما كان موضوع الحب والصحراء – على سبيل المثال – طريق ذي الرمّة نحو التفرد والشهرة، لا شكّ بأنّ موضوع الهجاء هو من زاد الأضواء تسليطاً نحو البعيث وأكسبه شهرةً وذكراً بين أوساط الشعراء الآخرين، ومن حيث أنّه قرن اسمه مع فحلي العصر الأموي الشهيرين جرير والفرزدق، إذ تذكر المصادر النقدية بأنّ هو مَن أشعل فتيل معركة النقائض بين الشاعرين آنفي الذكر.
المراجع :
همام الهيتي، شعر شعراء الطبقة الإسلامية الثانية دراسة تحليلية ،رسالة تقدم بها إلى مجلس كلية الآداب، جامعة الأنبار وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، 1432 هـ /2011م
وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور/ياسر أحمد فياض الفهداوي 1432 هـ /2011م
وفيما يلي عرض للدراسة من خلال المحاور التالية :
المحور الأول :أهداف ومنهج الدراسة:
*تسعى هذه الدراسة إلى تحليلٍ يستوعب النص الشعري استيعاباً شاملاً ويتّخذ من المنهج التكاملي سبيلاً ينأى به عن النظرة الجزئية القاصرة ليسبر أغوار النصّ القديم قراءة وتأمّلاً وتذوّقاً بغية استشفاف الخصائص العامة والخاصة التي تتصف بها النصوص إلى جانب بيان ما في طيّاتها من جمال، مع كشف النقاط العامة التي يمكن أنْ تتباين فيها تلك النصوص في ظلّ سياق نقدي متعدد ينطلق إلى الموضوع عبر النص الشعري نفسه، ولا يعرض صفحاً عمّا توصّل إليه النقد الحديث من نظريات ومناهج من شأنها أنْ تتعامل مع النصّ تعاملاً استكشافياً لا تعامل إحصائيات أو تركيبات بلاغية أو مجرد دراسة موضوعية فنية لأغراض شعرية.
ولقد كان لزاماً على الباحث أنْ يحصل على دواوين الشعراء الأربعة ذات التحقيق العلمي الدقيق ليستقي منها مادة الدراسة على وفق معيار انتقائي للنصوص الشعرية؛ وذلك لكمّها الهائل والكبير، فضلا عن الرجوع إلى جملة من المصادر والمراجع القديمة والحديثة العربية منها والمترجمة ليتسنَّ للباحث الوصول أو محاولة الوصول إلى نظرية تحليلية متكاملة بنكهة معاصرة تستقصي جوانب النص لدى شعراء الطبقة الإسلامية الثانية.
المحور الثاني :مكونات الدراسة :
تكونت الدراسة من تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة ثمّ قائمة بالمصادر والمراجع،فيما يلي بيانها :
التمهيد :
عرض لقضيتين رئيستين:
* الأولى: عرض موجز لمفهوم الطبقة في النقد العربي القديم بوصفه مصطلحاً أو معياراً للمفاضلة بين الشعراء عند ابن سلام ومَن سبقه من النقّاد الآخرين
*الثانية: بيانٌ لمنازل الشعراء الأربعة ومدى أحقيّتهم لشغل الطبقة الإسلامية الثانية من عدمها، وذلك باعتمادنا على جملة من آراء العلماء والنقّاد وغيرهم من الشعراء.
الفصل الأول :
درس دراسة متأنية لموضوعات لوحات الافتتاح ومدلولاتها الرمزية المتعددة وقدرتها على كشف ماضي الشاعر الضائع وحاضره القلق، ثمّ بيّنا مدى تقليديتها بالإشارة إلى نصوص ونماذج تراثية سالفة.
الفصل الثاني:
عرض لدراسة لوحة الرحلة وما تضمّه من وصف الناقة ووصف حيوان الصحراء، ذاكرين سلفاً ما ترتّبَ على ذلك من قصص رمزية أفاد الشعراء منها بما يخدم مقصديتهم وتجربتهم الذاتية.
الفصل الثالث :
كان أقرب إلى الواقعية منها إلى الرمزية، إذ عالج الباحث فيه لوحة الغرض وما تؤول إليه وتعبّر عنه من طموح الشاعر في الوصول إلى هدفه المنشود بعد أنْ هيّأ له بنقلات أسلوبية مدروسة.
وقد قدّم الباحث لفصول الدراسة ومباحثها أجمع بمداخل موضوعية رأيناها مهمة ليقوم البحث بذاته ويضمن ما يحقق له استقلاليته وتفرّده ويستكمل بعد ذلك التصوّر التحليلي الدقيق، ثمّ إنّ الباحث آثر في فصول البحث الثلاثة أنْ يكون الأشهر والأظهر هو مدار دراسته؛ وذلك لسعة الموضوع وكمّه الكبير.
* المحور الثاني : الخاتمة :
و أخيرا كانت الخاتمة خلاصة ما أثْمَرتْ عنه الدراسة في مشوارها الطويل من نتائج، وقد أردفها الباحث بقائمة للمصادر والمراجع التي استقى منها مادة البحث وسلك فيها منهجاً ألف بائياً في الترتيب.
*نتائج الدراسة :
توصل الباحث لعدة نتائج ذكر نصها على النحو التالي :
* لم يكن مفهوم الطبقات بوصفه معياراً للمفاضلة بين الشعراء من بنات أفكار ابن سلاّم الجمحي بعد أنْ ظهرت جذوره في أدب العرب في الجاهلية، وإنّما اتّسع المفهوم عنده واكتمل وغدا منهجاً ثابتاً له أصوله وقواعده، ولم يكن (طبقات فحول الشعراء) ولا حتّى (طبقات الشعراء) لأبي عبيدة أوّل مُؤلَّف في الطبقات بالمفهوم العام، بعد أنْ سبق إلى التأليف في هذا الميدان رجال الحديث الشريف.
* لم يكن في ترتيب الشعراء الأربعة داخل الطبقة الإسلامية الثانية تفضيلٌ لأحدهم على الآخر، بعد أنْ صرّح ابن سلام بذلك في صفحات كتابه الأولى، وإنْ كنّا حقيقة لا نطمئن إلى ذلك لِما وجدنا من محاولات واضحة للمفاضلة بين الشعراء داخل الطبقة الواحدة.
* ربّما كان البعيث الشاعر الوحيد الذي اكتسب – في ظنّنا – موضعاً قلقاً في الطبقة الإسلامية الثانية من بين الشعراء الثلاثة الآخرين لقلّة ما وصل من شعره، وشهرته خطيباً.
* لم تختلف بنية القصيدة العربية عند الشعراء الأربعة كثيـراً عـن سابقتـها في الجـاهليـة، من أنّها في الغــالب تفتتح بلوحـة من طلـل أو غـزل او ظعـن أو شكـوى أو طيف … إلخ، ثم وصف للرحلة والراحلة ثم بلوغها الغرض الأساسي.
*ما كان لمقدمة القصيدة في دواوين شعراء الطبقة الإسلامية الثانية – على الرغم ممّا يبدو من تقليديتها – أنْ تكون مجرد صور فوتوغرافية لسابقتها في الجاهلية بعد أنْ رأينا ما تحفل به من رموز فعّالة تستهدف واقع الحياة وما يشوبه من تحوّلات حتمية، بمعنى آخر: كانت لوحة الافتتاح استجابة نفسية أكبر من كونها تقليداً فنياً مجرداً.
*لم تكن القصيدة في دواوين شعراء الطبقة الإسلامية الثانية ولا حتّى مَن سبقهم من الشعراء لتُستَهل دائماً بلوحةٍ من طللٍ أو ظعن أو غير ذلك من لوحات الافتتاح، وإنّما وجدنا من الشعراء مَن يتخلى في بعض نماذجه ويدخل إلى لوحة الغرض مباشرة، في صورة توحي بأثر بارز للباعث الذاتي أو التجربة الآنية على جو القصيدة.
*ظهرت محاولات طفيفة تهدف إلى التقليل من حدّة التقليدية والمحاكاة من خلال التخلي عن بعض العناصر الموروثة للوحة الافتتاح وخاصة الطلل، إذ ظهر عندنا ما يمكن تسميته بالتركيز والتكثيف ولا سيما في بعض نماذج كثيّر والقطامي.
*لم يكـن حضـور المرأة فـي دواويـن شعراء الطبقة الإسلامية الثانية من غير البعيث - لنزر ما وصلنا من شعره - حضوراً مجرداً أو فارغاً من خلفية المعاناة الموضوعية، وإنّما كان نابعاً من صميم واقعهم الحياتي، في صورة تجعل الباحث إذا ما استقرأ ديواني ذي الرمّة وكثيّر على وجه التحديد أنْ يقرر أنّها هي المادة الأساسية التي صاغا منها لوحاتيهما الشعرية.
* لقد سجّلت الناقة حضورها المتميز في دواوين شعرائنا الأربعة، وبنسب متفاوتة في الكم وطول النفس الشعري، ومن ثمّ في طبيعة العمل والأداء الفنيين.
* لم تغادر صورة الناقة وما خصّص لها من قصص وتشبيهات – عند شعرائنا الأربعة – إطارها الرمزي إلّا نادراً إذ لم تكن مجرد موضوعات جاءت لتساير هيكلية القصيدة الجاهلية، وإنّما كانت سبيل الشاعر لسدل الستار على أسى ذكريات الماضي والالتفات إلى الحاضر ومعوقاته ثمّ التطلّع إلى مستقبل أفضل.
*انفرد ديوان ذي الرمة من بين دواوين أقرانه الآخرين في الطبقة الإسلامية الثانية باحتوائه على لوحة الظليم والنعامة, إذ كانت لوحته في البائية نموذجا فريداً قلّما نجد له نضيراً بين النماذج الأخرى سواء في ديوانه أو ديوان غيره.
* لم يبلغ أيٌّ من شعراء الطبقة الإسلامية الثانية – في ظنّنا – ما بلغه ذو الرمّة من شأن عالٍ ومنزلة رفيعة بين جمهور الشعراء السابقين واللاحقين، إذ كان بحق ظاهرة فريدة في الأدب العربي لها من أسباب التفرّد ومقوّمات الإبداع ما يضمن لها البقاء والخلود، ولعـل لوحاتـه في الطـلل والناقـة دليـل على صحــة ما نذهب إليه.
* لم يخرج شعراء الطبقة الإسلامية الثانية في معالجتهم للأغراض الشعرية عن النمط التراثي المعهود، فأمّا المديح فغرضٌ شعري تقاسمه الشعراء الأربعة فيما بينهم بنسب متفاوتة في طبيعة الأداءين النفسي والفني، ولم يكن لذي الرمّة على ما بدا نصيب وافر فيه، الأمر الذي دعا بعض النقّاد إلى عزله عن طبقة الفحول، وكذا كان الهجاء والفخر، وأمّا الرثاء فقد بدا لنا واضحاً أنّ كثيّر هو صاحب الحظّ الأوفر في ولوجه، إذ لم نجد في ديواني ذي الرمّة والقطامي ما يمكن عدّه رثاءً صريحاً سوى إشارات في حقيقة الموت وحتميته، ولم يكن للبعيث أيضاً سوى نموذج واحد في رثاء ابنه مالك.
* مثلما كان موضوع الحب والصحراء – على سبيل المثال – طريق ذي الرمّة نحو التفرد والشهرة، لا شكّ بأنّ موضوع الهجاء هو من زاد الأضواء تسليطاً نحو البعيث وأكسبه شهرةً وذكراً بين أوساط الشعراء الآخرين، ومن حيث أنّه قرن اسمه مع فحلي العصر الأموي الشهيرين جرير والفرزدق، إذ تذكر المصادر النقدية بأنّ هو مَن أشعل فتيل معركة النقائض بين الشاعرين آنفي الذكر.
المراجع :
همام الهيتي، شعر شعراء الطبقة الإسلامية الثانية دراسة تحليلية ،رسالة تقدم بها إلى مجلس كلية الآداب، جامعة الأنبار وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، 1432 هـ /2011م