د. عبدالله جعفر محمد صديق - مَنْ يَشْتَرِيكَ مِنَ الغياب؟


مَنْ يَشْتَرِيكَ مِنَ التَّبَعْثرِ أَيّهَا الممدودُ بَيْنَ الصَّرَخَتَيْنِ،

مَسَافَةً تفْضِي بِخَطْوِكَ دَائِمَا نَحوِ الْغِيَابْ

تَعِبَتْ بَقَايَا الدَّرْبِ مِنْ حَمْلِ التَّوَتُّرِ،

حِينَ تُورِقُ فِي عُيُونِكَ دَمْعَةٌ حَرّى وَيُرْهِقُكَ الْعِتَابْ

مَاذَا جَنَيْتَ سِوِى انشطارِ الْقَلْبِ،

بَيْنَ أَرَائِكِ السُّمَّارِ وَاللَّيْلِ الصَّبَاحِيِّ السَّرَابْ

ماذا سوى خَطَأِ الرَّحِيلِ الدَّائِرِيّ الخطوِ يمضِي

مِثْلَ ذَرَّاتِ الْمِيَاهِ مِنَ الْبِحَارِ إِلى السَّحَابْ

لا أرْضُ تُهْدِيكَ الْوُصُولَ وَلَا دَيارٌ تَفَتحُ الأحضانَ،

كَي تُلْقِي عَلَيْهَا الرَّأْسَ مِنْ تَعَبٍ وَتَحْلَم بالإيابْ

مُدنٌ مِنَ الضَّحِكِ المؤقتِ تَزْدَرِيكَ وَأُخْرَيَاتٌ مِنْ ضَبَاب

مَنْ يَشْتَرِيكَ مِنَ اِنْتِكَاسَاتِ الْوُقُوفِ على مَزَادِ الْوَقْتِ،

كَيْ تُلْقِي عَصَا التَّذْكَارِ خَاطِرَةً على كَتِفِ الْأزِقَّةِ وَالصِّحَابْ

حُزْنٌ هُوَ الدَّرْبُ الَّذِي يُفْضِي بِقَلْبِكَ فِي اِنْحِدَارِ الْعُمَرِ نَحْوَ اللَّا إيَابْ

وَتَنَامُ حِينَ يدُق بَابَكَ فِي هَزِيعِ الْحُلْمِ صَوْتٌ،

كَانَ لِاِمْرَأَةٍ مِنَ الشَّجَنِ الْمُقَاوِمِ لإنحسارِك فِي الْأُفُولْ

وَتَمر فِي يَدِكَ اِشْتِعَال مِنْ بُخَارِ الْوَقْتِ أَختَامُ الْجَوَازَاتِ التَّذَاكِرِ،

وَالْمَحَطَّاتِ الَّتِي أَلْغَتْ خَرَائِطَهَا اِحْتِفَالَاتُ الْوُصُولْ

تَمْضِي فَتعبرُكَ الْحِكَايَاتُ الصَّغِيرَةُ فِي الْبُيُوتِ الطِّينِ،

أحضانُ النِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ،

الشَّوْقُ وَالْوَقْتُ الْخَرِيفِيّ الْفُصُولْ

وَتَظلُّ تَمَضِي خَلْف ظِلِّكَ مِثْلَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ،

الْحَامِلِينَ دَيارَهُمْ ضِدَّ اِتِّجَاهِ الْقَلْبِ نَحْوَ اللَّا وُصُولْ

أَوَ لَا يَزَالُ الدَّمْعُ يَهْطِلُ حَين يُشْعِلُ فِيكَ تَذْكَارٌ شُمُوعَ الْاِنْتِمَاءِ،

إلِى الْبَقِيَّةِ مِنْ حَنِينِ الطِّينِ فِيكَ إِذَا اِلْتَفَتَ إلِى الْوَرَاء؟

شَيْءٌ يُسَمّى الْحُزْنُ يُولَدُ فِي اِنْتِشَارِ الْأرْضِ فِيكَ فَيَصْطَفِيكَ،

إذا نَظَرَت لِوَقْعِ خَطُّوِكَ ثُمَّ يَنْمُو حِينَ تَرفَعُ نَاظِرِيكَ إلِى السَّمَاءْ

الْحُزْنُ شِيءٌ مِثْلَ لَوْنِ الْمَاءِ دَائِرَةٌ مِنَ الْوَقْتِ الْمُحَاصَرِ،

لَا اِبْتِدَاءَ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا اِنْتِهَاءْ

الْحُزْنُ أَنْ تعتلّ ذَاكِرَةُ الَّذِينَ تَعُودُوا أَلَمَ اِنْتِظَارِكَ،

فَوْقَ أَرْصِفَةِ الْوُصُولِ مِنَ الصَّبَاحِ الِى الْمَسَاءْ

الْحُزْنُ أن تَأْتِي لأحلامِ الْبِدَايَةِ فِي اِنْتِهَاءِ الخطوِ تَبْحَثُ،

عَنْ خُيُوطِ الدَّمْعِ كَي تَبْكِي على الأطلالِ مِنْ شَوْقٍ

فَلَا تَجِدِ الْبُكَاءْ​

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى