سبقتُ الوقت إلى وقته..
شردتني اللغات..!!
كنتُ أبحث عن سماء..
لأسكن سردها..
أصعد إلى شدوها..
حين تفيض نفسي..
بسعير الحياة..
لا وطن سيسع خطوتي..
لا منازل ستفتح لي..
أبوابها المغلقات..
كلما نظرتُ إلى ظل برتقالة..
شدّني وسواس القصيدة..
علقني على سقوف القرى..
دَلّ عليّ فلول البزاة..
لا أرى...
لا دم في الدم..
لاندامة ستجيء من فرط الألمْ..
سيجتْ وردتها المقاهي البعيدة..
وتناثرت على قمم الرياح،
مراتب عمري الشبيه..
تفتحتْ سلالم "الروم" الجديدة..
على مرابع "بدو الجزيرة.."
وهم يصعدون إلى قامات الخجلْ..
لا ماء ستوجزه الصحراء..
لا ذئب سيورط :الفرزدق.."
ولا "قطا" سيحط على خيام الموتى..
لا...
إلى أين تأخذني القصيدة.؟
حاصرني الركام..
هزّتني مناقب العجرفة..
تعثرت لغتي..
على حاجز من رثاث..
لا طريق لنعبر هذا الطريق..
راقب ظلكَ..
حين تعبر هذا الحرور..
لامجازفة ..
ستخرجنا من هذا الغبار..
اللغة ..
تقلّصتْ..
انزوتْ ..
على مرابع نهر..
على ربوة من حروب المطر..
كيف نرتّب هذا البوار..؟
كيف نخرج...
لا أذكر أني رأيتُ البحر...
على سماء في التفاصيل..
على متسع في الرؤى..
على ناصية في الخيال..
غير أن الزرقة..
ال في شفاف الزبد..
غطت تلال الروح..
ومشتْ على ربواتها..
بجعات النور...
خذ معنى البحر...
في تمنعه..
أو في تصدّعه..
على سدرة ..
من علّيق الأحاجي..
جئني من سماء لاتُرى...
من مدائن خيل..
من...
لا تدركينني، أيتها الريح ،
آن عبوركِ إلى فلك الطيبين،
ولا تسوينني بطين الغرباء،
وهم يعجنون سواد البلاد ،
التي في خفوق المدى،
ولا تلوبين على "طريق الحرير"
ولا تجرحين نساء "دمشق"
وهن يغزلن خيوط دمي،
في طنين الوجع..
ولا تنزلينني على موانئ ،
غرب البلاد البعيدة..
ولا تقصفي عصافير قلبي،
وهي تبني...
نشر الشاعر عبد الحميد شكيل كلمة أدبية اختار لها عنوان ( بيان خصوصي ) بمناسبة مرور خمسين سنة على اعتناق وجع الكتابة ..الكلمة عبارة عن مرثية يبكي فيها بحروف الأبجدية المتشائمة و الغصة في الحنجرة انكساراته الذاتية و آلامها الدفينة و الحنين إلى الأمل الهارب بقسوة الشوق.. لأنه ببساطة رغم تجربته...
من يحفظ أسماء الطيور....؟
من يسرد الشوارد..
على نهر المراحل..
حين تسلبنا الشفاعة..؟
نخرج من قمصان اللون..
نستدرك الخجل ..
على مسمع النبع..
هناك قرب شاطىء النص..
بجوار شجر الخروب..
.هناااااك في احمرار الفجر..
في تهجد الظل..
على سارية الرياح..
نطق الظل..
وتمددت على ألواحي ،
أحزان القصيدة...
عرفته قبل ثلاثين عاما، حينها كان اسمه قد تجذر في حقول الشعر وبرز كشاعر المدينة وأحيانا أخرى كان يلقب بشاعر الماء !.. هو حاضر باستمرار في المنابر الأدبية للصحف والمجلات الوطنية والعربية أحيانا، بل لا يكاد يخلوا عدد منها من أحد نصوصه. وقد دأب على هذا الحضور والنشاط منذ أن عرفته إلى لحظة كتابة هذه...
مرتِ الريح ..
ناثرة أفقها على ساحة الثورة.
كنتَ ترى إلى فراديسها..
إلى أفق الزغرودة..
حين تنهض من سبات البحر..
لا ظل في غنائيات " الإسكندرية"
صعنتَ رواقيات الماء..
ناديتَ " سقراط"
لا نايات في حواري" أثينا"
لم تكن النبالة مزية..
هطلتْ على روحك..
مناديل العشق..
سموات الظل العارف..
لَمْلمْ نثار...
طوبى لتلك الرياح ..
تفشي أسرارها للقرنفل..
تسهب..
في تدبيج نص المناحة والسؤال..
عبرتُ الوقت، منكسرا بالتباريح..
منتصرا بنساء الموازين ..
كُنّ على فج، في نثر المجوس ..
هناااك ..
حيث ملتقى البحر والذاكرة..
لا نَسر في أعالي الجبال..
لا قُبرات على سهول دمي..
لا حجل في بكاء اليتامى..
وهم يصعدون...
كم كان ظلكِ يغشاني..
يتملى ريحان قلبي..
يمضي إلى أسف عابر..
على جسر الوثوب..
لا اسم لي..
لأتبع هذا الظل العابر..
لإشراقات طيفكِ..
نزلتُ أرض المسك.والعنبر..
سألاني عنكِ..
عن ضياء يأتي..
من بساتين أفقكِ..
تحيّرتِ اللغة..
وتبلّدت أمشاج القصيدة..
لا قصد للنهر ..
وهو يقرأ كفّ الريح..
ليعرف مكان...
أجيء من آاااخر لغة...
من دبق أسطورة مرقطة..
لأرى زهوكِ..
وأرى كُلّكِ..
والذي على ناجز..
على شاهق ريح..
على ممرات المطر..
يصيب نساء القصيدة..
راكضات على مرتفع ..
في الضفاف البعيدة..
لا اسم لي ..
لا سماء لي..
لأطلق طيور الصدى..
عصافير قلبي،
الذي في وكنات الكذا..
سكن الظل مفاصل وجدي..
وانتهتْ...
توغل القصيدة في دمي..!
هل ترين ماأرى..؟
أم أنه الغبار يسحل جثة المحار..؟
إلى منازل الصدى..؟
يجيء طائر المطر..
مضرجا بالخفق والصراخ ..؟
لعنة اللغات في كثافة الدّوار..
يوهن نبرتي ملح هذه البحار..
يوجعني النهار..
صرخة المرايا..
خفقة النورس في معابر الأفول..
لا ضجيج في مراكب العبور..
دارت الأيام...