محمد محمود غدية - وجع

قرر أن يأخذ اليوم أجازة من العمل ومن زوجته،
حيث اللا شئ واللامكان، يتمدد ويتمطى ويهرب من حرارة الشمس ويدخل بساتين الأمسيات الهامسة، يشرب أشعة القمر، ويرتوى بالضوء بعد أن تكاثفت العتمة بين ضلوعه،
- فى المقهى، إختارته طاولة نصف متهالكة فى إحدى الزوايا،
توقفت فى حلقه غصة من مرارة، حين تذكر زوجته التى تبدلت منذ أن تعرفت على جارتها سعادات، وكيف هجرت السعادة منزلهما ؟ بعد أن جرجرتها لملاحقة مشايخ الفضائيات، وألبستها ملابس فضفاضة كالحة اللون، فشلت كل محاولته لإستعادتها، لم يعد يجمعهما فراش ولا حتى مائدة طعام، تضيف كل يوم ممنوعات فوق قائمة طويلة،
ممنوع التلفاز والأغانى، ممنوع الإبتسام، تمددت الكآبة فى منزله وهرب الأولاد لرؤية التلفاز لدى الجيران،
إستسلم لغفوة قليلة حلقت به إلى بساتين الراحة التى يفتقدها، رافضاً الإيقاظ والخروج من حلمه الذى يربت فوق مشاعره القلقة،
- فتاتان فى عمر الزهور، أخرجتاه من الحلم ترتدى كل منهما خيمة سوداء بثقبين فى الوجه تطل منهما عينان جميلتان مشرقتان، واحدة تحمل صندوق به كتيبات لمشايخ الكاجوال، والأخرى تحمل زجاجات عطر من النوع الرخيص وأعواد البخور، لا يرغب فى بضاعتهما، فقط .. قذفهم بسؤال مباغت :
أترغبان فى وظيفة حكومية ثابتة ؟
- أجابتا : أنهما تركتا الجامعة ليكتسبا من هذا العمل الحلال لأن فلوس الحكومة حرام !
- قال بين إبتسامته التى رسمها بوجهه غصبا :
أنه سيشترى منهم بفلوس الحكومة الحرام،
هل سترفضونها ؟
لم يكمل جملته، حتى إنصرفتا !
- لم يفق بعد من دهشتة وهو يصرخ :
تغييب عقول الشباب كارثة، وما فعلته سعادات بزوجتى كارثة أخرى .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى