مهند كويش - الرغبة..

المكان لايتسع لنا ، الغرفة الضيقة حيث نجتمع انا واخواتي ، لا اتذكر متى اتيت هنا او كيف اتيت ، الاخريات يشبهني كثيرا ، نكاد لانفرق بين واحدة واخرى ، الشمس لاتطلع على المكان ، ااااه متى سينتهي الكابوس ؟ يجب ان اجد حلا ؟ أأهرب ؟ لا لا ...العار ، الضياع ، الى اي جهة سأقصد ؟ ياالهي مالعمل ؟ اكاد أجن ، نتدافع بيننا ، تحاول كل واحدة منا ان تزيح الاخرى ولكن دون فائدة ، تعاودني الوساوس ، اغمض عيناي ، افكر بالخارج ، وماتخبئه لي الحياة ، الهواء النقي ، الضوء ، الرحلات ، الضحكات ، الازياء ، ياااااه كم ان نصيبي في هذه الدنيا قليل ؟
اليوم انفتح الغطاء ، تقدم احدهم لخطبة احدى اخواتي !! هكذا قيل لنا !! فهي لم تعد بيننا ، حين غادرت ، تبسمت في وجوههنا ، اطلقت ضحكتها الصغيرة ، والدمعة تترقرق في عينيها ، بدأ المكان يتسع لنا ، الكثيرات غادرن ، ارتحلن ، الحسد بين الاخريات بدأ همسا ثم اخذت الكلمات تتعالى ، بدل العناق لحظة الوداع ، اصبحت الشتائم تطلق علنا ، تسب الراحلة الباقية ، والباقية تلعنها اينما حلت وتدعو عليها بالعقم ، وانقطاع النسل .
مالعمل ، يا الهي ، هل تسمع ندائي ؟ هل ادعوك بما يكفي ؟ اتراك تخبىء لي فرحة بحجم السماء ؟
ارجوك ، اجبني ، ابعث لي باشارة ، دع تلك الشكوك تتبدد حولي ، انا مدركة لك ، فلست كالاخريات ، يشتمنك ، يطلقن ابشع الاقاويل والصفات عنك ، يتهمنك ، يتنكرن لك ، سبحانك لامعبود سواك . دعني ابلغ مبتغاي ، فانا لا اطلب الكثير ، بيت يأويني وزوج يرأف بي ، وان جدت علي ببعض الصغار ، سأجعلهم لك طائعين عابدين .
الصغار حين افكر بهم ، ما اجملهم وارقهم ، يتراقص قلبي فرحا ، اتخيلهم امامي يلعبون ويتراكضون ، سأحبهم كثيرا ، سأطلق الاسماء المحببة عليهم ، وحين يسيؤون التصرف سأجعل اباهم يعاقبهم بمودة ، هاهاها بسيطة يارب هي امنياتي ، هل ستلبيها لي ؟
اخذها بين يديه ، تلمس جسدها النحيف برقة ، اخذ يضغط على جوانبها بدفء ، يلثمها بشغف محبب ، تشعر حينها ان حريقا يستلبها ، تغمض عيناها ، فتستحيل نارا ، تحترق ، تذبل ، تفقد القدرة على السيطرة . فتشعر ان دعواتها قد استجيب لها .
كانت موجات الدخان التي يسحبها منها ، تدخل رئتيه ، تمتزج بدمائه ثم يدفعها خارجا ، يقلبها بين يديه ، يبتسم ، يلعن اليوم الذي تناول فيه سيكارته الاولى ، ويلعن صديقه الذي علمه عليها ، يرميها ارضا ، فتصاب بالذهول ، تجد نفسها مقطعة الاوصال ، عارية ، ممزقة ، الكون برغم اتساعه يخنقها ، تشعر ان الجميع يشاهدها ولايلقي لها بالا ، تعاود النظر لذلك الحبيب تناديه ، تصرخ مستنجدة ، تبكي بصمت ، يتحرك ، ينظر لها ، فيجدها لازالت تلتهب بنار الرغبة ، سحقها برجله ، ثم رحل .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى