نجيب صالح طه (أمير البؤساء) - طعم المرايا..

تكلمت بعينيها الزرقاوين، طفطفت رمشوها المعقوفة، عبرت ببلاغة غمازتي تفاحتيها الشديدة النضج، أحدث جمالها ثقبا في أرواحهم، أثارت تلك الجبنة المشربة بالحمرة، كل مسامات الشعور المحصن بالعفاف، توسعت شراهة الرغبات الطيبة والخبثية، التهبت مراجل القلوب المستعرة بالشهوة، تأوهت شفاههم بجمرات التمني والإستمناء، الذي عبرت عنه بعض بهائم الأيام بسفور.

لم تكن بحاجة تلك الفاتنة، لأن تقول في مقطع قصير، لم يتجاوز الدقيقة الواحدة على قناتها في (اليوتيوب)، التي افتتحتها بقولها :

( أنا فتاة عربية، أبلغ من العمر ثمانية عشر عاما، أقيم في فرنسا، سأحب وأتزوج صاحب آخر تعليق ..).

لم تنته التعليقات والإعحابات المليونية منذ شهر، ولم تبال بذلك الكم الهائل من الرسائل على الخاص، التي لا تخلو من لغة العرض والطلب المبتذل، أو المغري من بعض رجال المال والأعمال، اقترب الرقم من المليار معجب ومعلق ومتابع، وقبل انتهاء الشهر الثالث، ردت مستخدمة إشارة الجميع :
( أشكر إدارة الموقع، التي أرسلت لي جزءا بسيطا من أرباحها، المستثمرة لعقول عشرات المئات من الملايين السذج، والحيوانات الناطقة، قررت الزواج بأحد الأوروبيين الذين لم يكونوا بينكم، فقد هداني الله على يديه، وأرجو أن يسامحنى على نشر ذلك المقطع..).

أغلقت القناة والتعليقات تسابق عداد الثواني، بعد أن كشف جمالها قبح أمة، بقيت تفكر في تلك الدقيقة التي عكست قرونا من زمن أمة، مازالت تفكر فيه بخصيتها ومعدتها.

نجيب صالح طه ( أمير البؤساء)_ اليمن.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى