مصطفى نصر - دكتور رءوف إبن سلامة موسي

[HEADING=3]لقد أعجبت كثيرا بسلامة موسى الذي مات في 4 أغسطس 1958، قرأت كتبه إستعارة من مكتبة البلدية: وعن سلامة موسى فإسمحوا لي أذكر الآتي"[/HEADING]
1 – بخصوص مكتبة سلامة موسى: الذي أذكره أن المكتبة كان إسمها مكتبة سلامة موسى، ولا أدري لماذا تغير إسمها إلى دار ومطابع المستقبل، وإن كنت أرى أن كلمة المستقبل تنطبق تماما على مسيرة سلامة موسى في نظرته للمستقبل وبحثه عن طريقة متقدمة للتفكير، وكانت تعمل في هذه المكتبة فتاة إسمها ليلى - من حي غيط العنب-، وكنا نطلق عليها ليلى سلامة موسى، كانت مخطوبة لصديق لنا - خريج كلية التجارة،- وقد كتبت عنها فصلا من كتابي سينما الدورادو بعنوان البوريفاج، فقد مثلت ليلى سلآمة موسى في السينما، قامت بأدوار ثانوية.
2- قرأت أعمال سلامة موسى أيام كنت أقرأ وأستعير الكتب من مكتبة البلدية وأعجبت به كثيرا، ومازلت أعيد قراءة كتبه من وقت لآخر.
3 – قبل أن أتعرف على الدكتور رءوف سلامة موسى، قرأت مقالات عديدة، تدعى أن جهات أجنبية مغرضة تمول إعادة نشر كتب سلامة موسى، كموقف من الدين الإسلامي. وعندما قابلت الدكتور رءوف سلامة موسى، وإقتربت منه دهشت مما يحدث، فواحد بمفرده إستطاع أن يصنع نهضة لا تستطيع أن تقوم بها وزارة ثقافة في دولة من الدول.
4- تعرفت على الدكتور رءوف سلامة موسى بفضل صديقي سعيد سالم، وكان قد أصدر له رواية، وكان مستشاره في ذلك الوقت المرحوم محمود حنفي، فأصدر لي كتابي الأول – طبعة ثانية من روايتي " الجهيني " كان الدكتور رءوف سلامة مويى - معجبا بكتاباتي خاصة التي تدور في الأحياء الشعبية، وكان يتنبأ لي بشهرة ومكانة كبيرة، وحكى لي بإنه قد زاره الأديب الكبير خيري شلبي فأهداه نسخة من كتابي، فتحدث خيري شلبي عني بالخير، مما شجع الدكتور رءوف بأن يطبع لي روايتي الثانية النجعاوية. وقد كانت سببا في علاقة وثيقة بينه وبين الرسام الفنان جرجس بخيت، فهو الذي رسم غلافها، ثم طبع لي الدكتور رءوف روايتي الثالثة المساليب.
5 – حكى لي الدكتور رءوف عن والده، بأن الدكتور رءوف لم يكن يهتم بأعمال والده، وهو يأسف ويندم على هذا، وإنه عندما سافر لدراسة الدكتوراة في بريطانيا أحس بأهمية الثقافة والفن، لكن للأسف لم تطل العلاقة بينه وبين والده، إذ مات والده بعدها بسنوات قليلة جدا. وربما هذا ما جعل الدكتور رءوف يفني نفسه من أجل والده، قال لي: إنه ذاب في والده، لدرجة إنه يتعامل في الحياة وكأنه سلامة موسى. وقال لي إنه عرض على أخوته بأن يكون عائد كتب والده كلها من أجل إعادة نشر كتب والدهم، ونشر فكره والدفاع عن مبادئه، وأظنه قد ضحى بأشياء كثيرة من أجل هذا، ربما تخلى عن بعض حقوقه لأخوته ليتركوه يفعل ما يراه صحيحا.
هناك أبناء ينسون أباءهم، ويحضرني هذا ما حدث معي عام 1983 إذ فزت بالجائزة الأولى في الرواية – مسابقة نادي القصة بالقاهرة، وأعلنوا في الجرائد والمجلات أن إبن الأديب الكبير يوسف السباعي سيأتي للإحتفال ويهديني كأسا باسم الفقيد العزيز، وفي الإحتفال بتوزيع الجوائز لم يحضر إبن يوسف السباعي ولا أحد من أسرته، بعكس أسرة إحسان عبد القدوس التي تقيم مسابقة سنوية بإسم والدهم، وصالون ثقافي مشهور بإسمه، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.
6 – معاملات الدكتور رءوس سلامة موسى المالية شيء نادر ليس له مثيل، فهو يدفع مقدم عند تحرير العقد، وبعد مرور ثلاثة أشهر من صدور الكتاب، يتصل بي تليفونيا، لكي أذهب إلى المكتبة، فأجد المبلغ بالكامل في مظروف، لا أعتقد أن هناك ناشرا في مصر يتعامل بهذه الكيفية، وقد أرسل باقي مستحقات الأستاذ خيري شلبي مع الفنان الأستاذ خلف طايع في مجلة الإذاعة والتلفزيون، فقال الأستاذ خيري شلبي لخلف طايع: أول مرة ناشر يفعل هذا معي.
كلما رآني دكتور رءوف سلامة موسى أو تحدثنا تليفونيا معا، يطلب كتبي الصادرة عن جهات أخرى ليعرضها في مكتبته، ويدفع ثمنها فورا.
7 – كنـت أذهب إلى مكتبة أخوان الصفا وخلان الوفا بشارع العطارين، فيسمح لي صاحبها بالبحث في الكتب القديمة الكثيرة جدا، وأخرج من المكتبة حاملا مجموعة كبيرة جدا من الكتب والمجلات، حتى ظنني صاحب المكتبة بائع كتب، فكان يقول لي: حاتلاقي فيهم لقمة عيش كويسة.
وكنت أجد كتبا ومجلات نادرة، وجدت يوما كتابا لسلامة موسى ونسخة من المجلة الجديدة، ففرح الدكتور رءوف كثيرا بالمجلة، وقال لي عن الكتاب، عندي منه، لكنني أبحث عن نسخة من هذه المجلة منذ وقت طويل، لأعيد طباعتها، وقال لي: أطلب أي ثمن لها، فقلت له : ماذا آخذ منك، أنا مشتريها في حدود ربع جنيه، يعني لا يساوي ثمن المشروب الذي تقدمه لي.
وإمتنعت عن أخذ شيء منه.
فأعاد دكتور رءوف سلامة موسى نشر المجلة مرة أخرى. .
  • Like
التفاعلات: مصطفى البشير فودة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى