د. محمد عبدالله القواسمة - كتابة واضحة جدًا (قصة قصيرة) د. محمد عبدالله القواسمة

انتهى من تجهيز ما يلزم لاستقبال مولودته الجديدة. وضع في ركن من حجرة النوم كل ما جهزه من سرير، وأدوات استحمام من بشاكير، ومراهم، وعطور وغيرها، فضلًا عن البلالين واللافتات المرحبة بمن ستأتي.

تساءلت زوجته هناء عما يفعل. قال إنه سيعلن عن انتهاء التجهيزات في الاحتفاء بقدوم آية.

التقط صورة لذلك الركن، وأرسلها عبر الواتس إلى الأقارب: والديه وشقيقاته، وكتب في أسفل الصورة: " نحن جاهزون لاستقبال آية، مولودتنا الجديدة بإذن الله تعالى"

جاء الرد سريعًا.

اتصل الوالد:

- تلد زوجتك ولا تخبرنا! يا خسارة تربيتنا!

وأغلق الخط.

ثم اتصلت أمه:

- كأنه لسنا أهلك يا قليل الأدب!

وأغلقت الخط.

ثم اتصلت شقيقته الكبرى:

- لا يحق لك، وأنت أخونا الكبير، أن تلد زوجتك ولا تخبرنا. أجابها:

- الحقيقة يا ...

وأغلقت الخط.

تساءلت زوجته ويدها على بطنها:

- كيف ستصلح الأمر الآن؟

أجابها بغضب:

- سأتدبر الأمر وأخبرهم الحقيقة.

ذهب إلى غرفة الاستقبال، وذهبت زوجته إلى المطبخ. أرسل إلى الجميع هذه المرة رسالة نصية ليوضح الأمر: “هناء لم تلد في المستشفى، ولا داعي للقلق على صحتها وسلامة المولودة الجديدة"

اتصلت أمه:

- يا للعيب! حتى لم تذهب بها إلى المستشفى! أنت لست محمود ابن بطني!

وأغلقت الخط.

ثم اتصل والده:

- على كل حال، إذا حدثت أية مضاعفات أو أذى بعد الولادة لبنت الناس أو لحفيدتي، فأنت المسؤول أمام الله وأمامي.

حاول أن يرد:

- في الحقيقة يا أبي..

قاطعه بغضب:

- في الحقيقة أنك جاهل.

قبل أن يغلق الخط، قال له:

- ظلمتني يا أبي! كيف قرأتم ما كتبت؟ تسرعتم في الحكم على ابنكم. سامحكم الله!

أما شقيقاته فلم يهتممن بالأمر غير الشقيقة الكبرى فكتبت:

- ولدت هناء في البيت أم في المستشفى. المهم أنها ولدت بالسلامة الحمد لله على سلامتها وسلامة ابنتها!

في الليل هرعت العائلة كلها إلى بيت ابنها محمود؛ ليهنئوا بالمولودة الجديدة في مقدمتهم الوالد والوالدة، وكان كل منهم يحمل هديته بيده. استقبلهم بفرح ومحبة في الصالة الواسعة. قال والده بحنان، وهو يجلس في كنبة قريبة:

- كان عليك أن تخبرنا لنشاركك الفرح. مع ذلك الحمد لله على سلامة زوجتك والطفلة.

أما أمه فظلت واقفة تدور عيناها في أنحاء البيت. ثم قالت بصوت عال:

- مبارك، ولكن أريد أن أرى حفيدتي.

ارتفعت الزغاريد مع كلمتها الأخيرة من الشقيقات جميعهن. رأى أن يجعل حدًا لما يحدث فوقف بينهم، وهدر صوته:

- انتظروا يا جماعة. يا هناء تعالي لتري أعمامك وعماتك.

نظر الجميع بعضهم إلى بعض. ظهرت هناء، بطنها أمامها مثل جبل. قال الوالد بصوت خفيض:

- مقلب مرتب.

قالت الأم وهي تضحك:

- طول عمرك شقي!

قالت شقيقته الكبرى:

- هناء لم تلد بعد!؟ لعله خير!

خاطب محمود الجميع:

- أنتم لم تقرؤوا الرسالتين جيدًا. في الرسالة الأولى كتبت نحن جاهزون ولم أقل استقبلنا مولودتنا، كما أن الصورة المرسلة واضح التقاطها في البيت وليس في المستشفى. وفي الرسالة الثانية أخبرتكم بأن هناء لم تلد ولا داعي للقلق.

شكت هناء:

- والله يا عم إني لم أعرف من كلامه أني ولدت أم لم أولد، وهل ولدت في البيت أم في المستشفى. كلامه مثل قرار الأمم المتحدة بعد حرب النكسة.

ضحك الوالد وخاطب من جئن معه:

- كل منكن تحمل هديتها معها، ويأتي بها بعد الولادة.

غرق الجميع في الضحك، واستمرت جلستهم حتى منتصف الليل عندما اشتد الطلق على هناء، وحملوها إلى المستشفى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى