هاني الغريب - قبل أن أرحل...

فتّشتُ عن موسى الذي لم يلتفت
لمشاعري أنا أفقهُ السُّجراءِ
وكرهتُ فلسفتي وإفلاطونَها
قرّرتُ أن أمشيْ بلا استقراءِ
وهنا اجتمعتُ بنخلةٍ لم يسقِها
أحدٌ ولم تسمع بربِّ الماءِ
كفَرَتْ بديوانِ الحقائقِ كُلِّها
ورمَتْ بتأويلاتِها الخرساءِ
الأُمنياتُ تزاحمت من حولِها
فعسى تكونُ أميرةَ الصحراءِ
وعسى تُصارحُني فأكشفُ سرّها
بعد السكوتِ وليس من حُكماءِ
لا تقلقي مني أنا في ورطةٍ
حقّاً وفي ألَمٍ من الدُّخَلاءِ
مازلتُ أحكي للنسائمِ رحلتي
لكنني أخشى من الفُقهاءِ
عندي أحاسيسٌ إذا أخرجتُها
حكموا عليَّ بأبشعِ استفتاءِ
ولديّ أشعارٌ إذا أعلنتُها
أصبحتُ في خطرٍ مع الأُدباءِ
لا شيءَ يفهمُني سوايَ وليس لي
حالٌ وبيْ غضبٌ على الأشياءِ
لليوم مُتّهمٌ بأني صُورةٌ
وأنا المُصورُ والرموزُ بلائي
عقلي ذكوريٌّ وقلبي مُرهفُ
الإحساسِ كامرأةٍ بليلِ شتاءِ
والتيهُ محضُ القُربِ
من أُمٍّ لشدّةِ
عطفِها تقسو على الأبناءِ
يا غُربتي في الذاتِ فالأسماءُ قد
ظهرتْ خيانتُها أمام وفائي
لمّا رأيتُ الأرذلين تقدّموا
من دون أن أدريْ بصقتُ ورائي
ليلى أنا المجنونُ حتى قصّتي
سُرقتْ وصادر قوّتي أعدائي
ليلى لقد عزمَ العراقُ على النوى
هل كان في يومٍ من العُظماءِ
ليلى وسوف يعودُ شمرٌ حاملاً
رأسَ الحُسينِ على رؤىً حمراءِ
وعلى دراويشي رميتُ بخرقتي
أنهيتُ تجربتي مع العُرَفاءِ
كالفيلسوفِ صرختُ في المُدُنِ التي
رضيتْ بعقلِ النُّخبةِ الجُهَلاءِ
واحتار في لُغتي الخيالُ فيا لهُ
من حاكمٍ يحتاجُ للإلغاءِ
تعساً لجيبي أيها اللامُنتمي
للمالِ يا ابنَ الفتيةِ الفُقراءِ
تعساً لأحلامي الجميلةِ حيثما
كانت ولو كالمرأةِ الحسناءِ
قد أبعدوك عن المنابرِ قل لهم
لاخيرَ في الدنيا مع الإقصاءِ
وأتى بنو الشمسِ الذين تأخّروا
عن قتلِ بلقيسٍ بقصرِ شقائي
كانوا يُحبّون الحياةَ قُبيلَ أن
يأتيْ لهم طيرٌ من الآراءِ
ما تلك يا موسى
التي بيمينِك استولت
عليك مذاهبُ الخُصَماءِ
ولأنّ عيسى صار ربّاً بينهم
صلبوهُ دون محاكمٍ وقضاءِ
سأكونُ إبراهيمَ فأسي حيرتي
كُلُّ الرؤوسِ هناك للجُبناءِ
سأكونُ نوحَ الله دون سفينةٍ
بسفينتي بعضٌ من العُمَلاءِ
لاتلعنوني مرّةً أُخرى أنا
آتٍ لكم بالفتحِ دون نساءِ
حتى ذكائي خان بي فقبلتُ أن
ينأى بعيداً وابتدأتُ غبائي
حسدوا مُغامرتي ولم يتدبّروا
فيها وجاؤوا ينصبون عزائي
وتناحروا حولي لكي يتقاسموا
ما في دمي كتناحر الشعراءِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى