كتمتُ حُزني ولم يخطُر على بالي
ما قد رأيتُ ومَن يدري بأحوالي
كأنّ أكثرَ أعدائي بنو وطني
وكم يُريدون إقصائي وترحالي
مازلتُ أسمعُ عن قُربٍ شتائمَهم
شتمَ المُخالفِ في الإعلامِ للوالي
قالوا إلى الكُفرِ يدعو في تصوّفهِ
ويشهدُ اللهُ لم أكفُرْ بأقوالي
ومُنذُ تُبتُ إلى ربي
أُكابدُ أهوائي وأبرأُ من نفسي...
مما أتى قبل هذا في التقاريرِ
روى ابنُ عباس عني بعضَ تقصيري
لكي أنامَ وما في ذمّتي أحدٌ
عليَّ أن أتخلّى عن دساتيري
عليَّ أن أتحاشى كُلَّ أُغنيةٍ
فيها بقايا حكاياتِ العصافيرِ
لِمَ القصائدُ ماعادتْ تُساعدُني
على الخلاصِ ولم أسلمْ بتفكيري
إذن أنا سببٌ في ما أُكابدُهُ
وما أُلاقيهِ من تلك التفاسيرِ...
ألغى انتمائي وأخلاني من القَصَبِ
وقال لي أنت محرومٌ من الطّربِ
ماكنتُ مُعتصماً إلا بأسئلتي
وكُلُّ أسئلتي ليست من الكُتُبِ
وما اتّبعتُ فقيهاً لم يكن دمُهُ
يغلي وما طاب لي خمرٌ سوى العَنَبِ
طبعي غريبٌ وأفكاري مُشوّهةٌ
لأنها خُلقتْ من لحظةِ الصّخبِ
أيامَ كانت قرابيني تُشاطرُني
همّي وتحملُ آلافاً من...
قَلِقٌ أنا جدّاً من التبيانِ
للهِ درُّ مصائدِ النسوانِ
أنا لا أخافُ من النساءِ ولم يكُن
عندي ميولُ العاشقِ الشهواني
أبداً وما مالت لهُنّ بريبةٍ
نفسي وما فيهنّ من نُقصانِ
لكنني رجُلٌ رأى ما لا يرى
أحدٌ رأيتُ حقائقاً ومعاني
وتجلّياتٍ ربما لو أنني
أخرجتُها قطعَ الفقيهُ لساني
اسكُت ولا تُفصح لقد...
كالفيلسوفِ الذي صلّى بمُفردهِ
ولم تُطاوعهُ حتى الآن فكرتُهُ
جثا على رجلهِ اليُسرى فأمسكَ
باليُمنى وما انكشفت للكونِ عبرتُهُ
كأنني زاهدٌ ضاعت عبادتُهُ
فرّت إلى المرأةِ الحسناءِ نظرتُهُ
ألقى بسجادةِ التقوى على يدِها
ولم تعُد في سبيلِ اللهِ هجرتُهُ
وكنتُ آخرَ فنّانٍ يُدافعُ عن
نصِّ المساكين...
الحُبُّ هرطقةٌ لكنّ هرطقتي
جميلةٌ وهو في الحالين عنوانُ
وكُلُّ شيءٍ إذا لم يحمل امرأةً
مُزيّفٌ كُلُّ مافي الكونِ نسوانُ
لقد خُلقنا معاً هذي حقيقتُنا
وليس في هيكلِ التوحيدِ أركانُ
الكُفرُ أن ترسمَ الدنيا مُجرّدةً
منهنّ والعكسُ فيما قلتُ إيمانُ
حين انفصلتُ عن الأُنثى أنا ذَكَرٌ
وحيثُ سافرتُ فيها...
فتّشتُ عن موسى الذي لم يلتفت
لمشاعري أنا أفقهُ السُّجراءِ
وكرهتُ فلسفتي وإفلاطونَها
قرّرتُ أن أمشيْ بلا استقراءِ
وهنا اجتمعتُ بنخلةٍ لم يسقِها
أحدٌ ولم تسمع بربِّ الماءِ
كفَرَتْ بديوانِ الحقائقِ كُلِّها
ورمَتْ بتأويلاتِها الخرساءِ
الأُمنياتُ تزاحمت من حولِها
فعسى تكونُ أميرةَ الصحراءِ
وعسى...
ماذا سأفعلُ لا خمري ولا كأسي
يُساعدان على التخفيفِ من يأسي
كأنني مثلُ إبراهيم مرّ على
الأصنامِ ضرباً ولاجدوى من الفأسِ
وكلما قلتُ قد أصبحتُ في سعةٍ
من المعارفِ عادت للهوى نفسي
ويلاهُ من ذكرياتِ الأمسِ مارحلَتْ
عني ومازلتُ حتى الآن في الأمسِ
كنتُ الشقيَّ الذي في كُلِّ سيّئةٍ
يغدو ويُحملُ من نحسٍ...
يا غزّةُ الآن . ماذا قالتِ العَرَبُ
قاموا إلى الحربِ أم عن خوضِها هربوا
وهل يقولون للتاريخِ ليس على
هذا السكوتِ الذي يحظى بهم سببُ
وكيف أحوالُنا فيما يمرُّ بنا
ونحنُ منهم فلا بوركتَ يا نسبُ
يا غزّةُ احتارتِ الدنيا بغفلتِنا
يكادُ يصرخُ من تعريفِنا العجبُ
لو لا القليلون منا لم نكن بشراً
وكان...
عشقٌ كلسعةِ جمرةٍ يكويني
فيهيجُ بي نحو الحبيبِ حنيني
مالي وللحسناتِ لا أحتاجُها
أبداً ولا أحتاجُ كُلّ الدينِ
إن لم يكن في الحالتين محمدٌ
بهما فأيُّ حقيقةٍ تهديني
أنا كافرٌ بالمسلمين جميعِهم
بمحمدٍ حصراً حفظتُ يقيني
ولهُ سجدتُ سجودَ إخوةِ يوسفٍ
وأشدّ من ذاك السجودِ رُكوني
إن كان مولدُهُ...
إشارةٌ منك لو قرّرتَ تكفيهِ
ونظرةٌ من صدى عينيك تشفيهِ
قلبي أحبّك إني أشبهُ امرأةً
رأت جمالَ نبيٍّ فاهتدت فيهِ
وداخلي أصبح الحلاج يقتلُني
صمتي الذي لستُ أدري أين أُخفيهِ
لكنهم عاينوني مُلحدًا وإلى
ما لا أقرُّ بهِ قالوا بتأليهي
أراك في كُلِّ شيءٍ لا أظنُّ كما
ظنّوا وقد أفرطوا في بُعدِ تشويهي...
إلى أم أولادي ..
حظٌّ من اللهِ لم أصنع لهُ عملا
وقسمةٌ حُلوةٌ لاتقبلُ الجدلا
كفٌ خُشونتُها أشهى إلى شفتي
مِن كُلِّ كفٍّ ولا أرضى لها بدلا
شممتُها باحترامٍ إنها بَذَلَتْ
جُهداً إليّ وما ساوت معي رجُلا
لطالما مسحتْ رأسي براحتِها
حُبًّا وكم من تفانٍ بيننا حصلا
ومرّ ما مرّ أيامٌ لنا قُضيت...
للهِ أمرُك حتى أنت يا وطني
ماعُدتَ تُدركُ ما عندي وتفهمُني
أصبحتَ عن كُلِّ مايجري كأنك لا
تدري وليتك لاتدري فترحمُني
أنا المواطنُ هل جاءتك أسئلتي
هل عن سُكوتِك مايعني ستُخبرُني
وكيف غبتَ وهم للآن في قدرٍ
من التنازُعِ يعتاشون والمحنِ
كانت منابرُنا بالأمسِ تجمعُنا
وها هيَ اليوم بالفوضى...
في ساحةِ الحربِ أقلامي بواريدي
وفي الثلاثين أخزتني تجاعيدي
إني هجرتُ الرواياتِ التي وردت
عنهم ولم أعتمد حتى أسانيدي
كثيرةٌ أتعبتني بل ومهلكةٌ
فيها وأخبارُها كالرملِ في البيدِ
وقد تخلّيتُ عن فقهي وعروتهِ
ورُحتُ أبحثُ عن ليلى مواجيدي
فصاح بي صوتُهُ المخزونُ قف فأنا
هنا ولاتبتعد عني وخُذ...