أمل الكردفاني- الروايات والتفاهات والأدب الصفري

في هذا العالم ليس للأدب أي قيمة فعلية، بل يتم وضع قيمة له بدون أي أدوات للتقدير، الشعر والقصة والرواية هو عمل من لا عمل له، ومهنة من لا مهنة له، بل هو عمل الكُسالى الذين يطلبون الوصول إلى القمة بدون مجهود حقيقي يقدم سلعة أو خدمة للبشر، اللهم إلا إذا خدم عالم الترفيه والتسلية. بل والحق يقال؛ إن قراءة الأدب أصبحت اليوم أشد ثقلا على النفس من قراءة كتاب لهنري كسينجر.
أنا شخصياً وربما مليارات البشر معي يفضلون الاستماع والمشاهدة للفديوهات القصيرة في تيك توك أو انستجرام أو فيس بوك أكثر من قراء رواية كتبها شاب عربي متحذلق يعتقد -وهو نائم على ظهره يكتب رواية على شاشة التلفون- بأنه عبقري زمانه، وأن روايته يجب ان تحصل على جائزة البوكر، وتتحول لفيلم ممل لن يشاهده إلا المخرج والممثلون والمؤلف إذا امتلكوا الصبر الكافي على البقاء لعدة ساعات يشاهدون فيلما روائياً يظل فيه المشهد في صورة واحدة لأكثر من دقيقة لكي يقنع العالم بأنه فيلم (عميق). وهو مش عميق ولا اي حاجة.
كلام فارغ، لا يواكب تطور البشر، الذين لا يحتاجون لحكايات وواقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي مشبع بالحكايات سواء الآكشن أو التراجيديا أو حتى الكوميديا.. لا أعرف أيهما أشد رعباً فيلم رعب تافه أنفقت عليه ملايين الدولارات أم مشاهد قطع الرؤوس الحقيقية؟ أيهما أكثر تشويقاً حروب أرنولد شواريزنيجر وأفلام المهمة المستحيلة أم الحروب في سوريا والعراق والصومال والسودان وأوكرانيا..الخ؟ وقس على ذلك.. الدراما والكوميديا وخلافه..
نحن في عالم تقاربت فيه كل المشاهد، ما يحدث في أقصى الشرق يراه -وقد يحركه- أقصى الغرب، ولذلك لم يبقى من الأدب سوى الحذلقة والتفلسف.

(يتبع..)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى