حسن الرّحيبي - الخُبز المَغربي أو الى عَفتيه غَادي تشدَاݣيه (تشتَاق إليه)

وذلك لحيويته وضَرورته من أجل الحياة والعيش ، لذلك تعوّدنا منذ الصّغر كلما عثرنا على قطعة خبز مهما كانت صَغيرة تدوس عليها أقدام الرّاجلين بالطرق ..نتوقف لنقبّلها (نحَبّها) ونقلها لمكان قصي عن عبث المارّة ..إذ كان الخبز مُقدّساً وله مكانة خاصة في القلوب والمطابخ ، إلى درجة أن الذي يعمل يعتبر نفسه يعمل من أجل « الخُبز » أو دُغمة الخبز ..أو طرف الخبز كما كان الطفل قديماً عندما يبكي تمنحه أمه « شدَݣ »ديال الخبز أي شدق أو دُغمة من مُضغة ، أي بقدر ما يُمضغ أو يُلاك ..وحتى اليوم لا يمكن العبث أو الدّوس ولو على فرتيتة واحدة من الخبز ..وهذه المكانة والقدَاسة جاءت من تاريخ الثقافات القديمة ، التي عانت المجَاعات ، وعرفت ما يلعبه الخبز من دور في حياة المجتمعات القديمة..لذلك يجب على كل مارّ بالطريق سواء كان طفلاً صَغيراً أو راشداً عندما يعثر أو يصَادف دغمة خبز مرمية في الطريق ، أن يعاملها معاملةً خاصّة بمسكها بلطف ، ثم تقبيلها ووَضعها في مكان بعيد عن عبث العابثين ، كما كان أهل البادية يعتقدون أن ذلك السّوَاد البادي على سطح القمر هو لامرأة « خادَم »احتقرت الخبز واستخفت به ، ومسحت به مؤخّرة طفلها ، فمسخها الله ووَضعها على القمر كي تبقى عبرةً لكل من يعبث بالرغيف ، كما كانت تحكي لي عمتي مَامّا كلما كان القمر بدراً في عز ليالي الصّيف القائظة ..

أما سيدي عبد الرحمان المجذوب 1500/1560 فقد تغنى بالخبز وأهميته المتجاوزة لكل دين وصَلاة :
الخُبز هو الخبز
والخبز هو الافادة
الا ما كان الخبز
ما تكون لا صَلاة ولا عبادة
وكل عابث بالخبز يهدّد
إلى عفتيه دُركة تشداݣو أي تحنّ إليه ولن تجده ..
بل ربط الناس سقوط حضَارات ودول بسبب الشّبعة وعدم احترام الوضع الاعتباري المقدس للخبز مثل الحرب السّورية الأخيرة ..قيل بسبب الإلقاء بالخبز في المطارح والمزابل ..وكذلك سقوط أسر لأنها كانت تعبث بالخبز وتتراشق به أو تلقيه في الأماكن غير المحترمة ..

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى