احساين بنزبير - "ريرْكايبي" أو تدبير الكثافة... (قراءة في ديوان الشاعر فيليب بيك)

"ريرْكايبي"، أو في النهاية كل شيء يصير شعرا. صرخة نوفاليسية بامتياز. نعم، إنه الديوان الذي يجُزُّ فيه الشاعر فيليب بيك بعرض لسانه زبدَ القول الشعري. كما لو أنه في الطبيعة الرمزية للكوسموس والحواس يمارس قوله الشعري. أو إنه " قطاع تغيير أو معالجة عبر أوكسجين الشعر". هكذا هي القصيدة في " ريركايبي ". حيث في كارتوغرافيا القلب الشعري، بيك يتكلف بنحت تراجيديا مثيرة للضحك. ولأنه العالَم كمونولوغ خارجي " حيث الكائن يبدو ترابا في فونيم "، يتعين على القارئ أن يتزلج فوق بركان ما. وحين الشعر يتكهرب في القصيدة، الشاعر يصير بالقوة الإنسانَ – الريشةَ. نوع ما من الترحال الغريب التي يرسم شعريا أشباح العالم. وبالصدفة، يكتب بيك: القطاع البارد يؤجل ثلاجة اللاوعي. فعلا، حين نقرأ " ريركايبي " نسقط في ثلاجة فكر وكأنها شجرة الشعر المتفردة. ثم، وفجأة، نوجد في غيمة أرصاد جوية لسانية لأنها تقيم في سماء الكتابة والعين. فعلا، إنها تراجيديا مضحكة تسقي التأويل لتسبح بين الصوت والمعنى. لأن السماء في هذا الديوان / القصيدة تقيم في نهر يتربص بغيمة شعرية. إنها رغبة الشعر لتدخل في ثقب اللسان من أجل تمتمة مقلقة. أو إنه النور الفلسفي حول نافذة الشاعر يتقدم. ويحفر أثرا ضاربا في الغرابة:

" الراقصة التي تكوي ملابس الفقرة
تدرز قلبا في كيس السّاتان
الوردي المتلاشي كشبشبٍ
يرتفع ليرقصَ. " (ص.30)

" ريركايپي " كتاب قصائد تُعَمِّدُ الشعر بعيْنِ قبلئذ موسيقية نحو أرض رمزية. إنها أرض قريةٍ. أرضُ مرَحِ تراجيدي، نصف تراجيديا غنائية بنفَسِ الشاعر فيليب بيك. نعم، هذه الأرضُ القريةُ المأهولة حيث القارئ وكأنه يمشي في مراسم متوحشة لدُبٍّ شعري وكأنه هيئة أليغورية لا تتعب. وماذا لو إنّ الشعر ليس وحيدا، وهو الشعر في " ريركايپي " يكون مع وفي الكائن الشعري: أي إننا أمام إيماءة شعرية متفردة تعْبر اللسان. إيماءة تعْبر المرَحَ التراجيدي لفيليب بيك في هذا الديوان:

" التراجيديا المرِحة
كما لو تطويبٌ كهربائيٌّ
غَبَراتٌ وكحولاتٌ تتأجج " (ص. 227)

هنا، اللغة الشعرية تأخذ شكلا لأنها تلتهب وتضطرم في مشهد نصف تراجيديٍّ مرصَّعٍ بوضوح آخر كما لو دليلٌ في البيت الشعري لفيليب بيك. وكل بيت شعري يحمل معناه ووضوحه التراجيدي. ربما، إنه الوضوح الآخر الذي يحمل شبكة غيوم يتعذر تعريفها أو تحديدها أو وصفها حتى.

ثم في عالم غامض. عالم يتشظى ويتهشم في خطوط طول وعرض تتمرغ بدورها في إملاءات لها وضوح آخر. إملاءات القصيدة تأخذ وجها لا وجه له. ثم الشعر يتكور كما لو قنفذ المعركة: المنافحة الشعرية، من طبيعة الحال. هنا مأساةٌ بشوشة، ولِم لا. وكأن فيليب بيك يمشي في النور ونحوه. الشاعر يكتب ليصير، بطريقة أو بأخرى، ديداكتيكيا يستهل دواوينه ليمدنا بجسور للقراءة:

" حيث المرْء يبدو كما لو تربة صوتية.
طَبْعُها الهادئ ماسورةٌ نازلة
من حيوان شاغر، وحركةُ القذائف 
للعملاء-الكِعابِ، وألعوبةُ الغَرائس
فظةٌ حسب الرغبة،
سأجعلها رسما بيانيا منطوقا 
حيث القصيدة رقيقةٌ كهربائيةٌ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى