مفتتح :
للريح أن تزهو
بما غصبت من العطر المقيم
للعطر أن يغتال كل كيانها
ويعيد بعثرة المساء
.....
يا حادي " الجيب" (1 ) الصدئ
عرّج بنا يا صاحبي نحو الصباح
الليل طال ..
غبيّة تلك الرياح
في ظنها أن الخيول هزيلة
أو مات في جوف ضباح
يا صاحبي: الليل طال.. غبيّة تلك الرياح
والبحر .. ما غاب الغريب عن الخيام
و إنما في القلب " سلمى " المشكلةْ
من ألف صبر كان لي أم هنا
كانت هناك وجدتي والقافلةْ
وأبي جبال النور..
في الطور المقدّس من سنين
يا أم اسمعي ما خنت رملك
أو نسيت الجد طين
طين من الوادي النّبيّ
ووحيه نيل يسافر بالجَمَال إلى الشمال
يا أمّ و القلب النبيل هويتي
أنت الدماء و إن تخثّر بعضها
النور يمحو ظلمة البين اللعين
ها قد أتيتك ... ما نسيت صبابتي
سلمى هناك تزفّ أسراب الحنين إلى الجنوب
يا حادي "الجيب" الصّدئ
الرمل أغنية المريد إذا انتوى لله وصلا
ما يبوح بلوعة
السر في دمع المريد المختبئ
قالوا الدليل أجابهم عظم الجدود (2)
وكسرة من خبزنا الشّمسي لم ترض الفناء
ومصحف لم يهترئ
يا حادي " الجيب " الصدئ
غنّ " البديع و سامرا" ( 3)
سلمى هناك ستفتتح بالتين والزيتون
والطور الحزين وأم رشراش البلاد
وما تيسر من فرح
هيا ابتدئ
قلها بلادي المبتدأ
من ها هنا حتى جنوب النوبة السمراء
ذي القلب النبيل المجترئ ( 4)
يا صاحبي ..
آباؤنا البسطاء ما تركوا الرمال للعنة الريح الغشوم
أو قال طين في الجنوب معتّق
بعدت ديار " حتحور " (5) أو شطّ المزار
يا النيل يا جدي الجنوبيّ المقيم
لطريق " حورس" (6) أشعلت سلمى الضياء
وغرّدت دلتا الخصوبة للإله
يا النيل يا رب المياه
يا هاتفا بالطور و الوادي المقدّس و الرؤى
" طابا " تسوق الوجد
ما طابا –النسيم وقلبها –
إلا إذا أقرأْت من أسوان آيات السلام
" رابين " (7) ما خان ابتداء جدّه
أو كان سلما في الختام
دمنا شهيد و المصاحف جنة
والسّر ما حكت العظام
من ألف آه والبغاة ورملنا
ما غاب نيلك عن " طوابير التّمام" (
جدّي هناك ممزق بالغدر
ما ترك الجبل
يا " ساريةْ .." (9)
النيل نيلك و الجبل
دلتا البلاد تزفّ طين جلالها
ومن الجنوب الساقيةْ
صلّى فؤاد الراحلين تيمّموا بالحزن
ما تركوا الربى و الرابيةْ
كان الحجاز و كعبة
وقوافل الركبان لبّت آتيةْ
يا " أم رشراش " البلاد أنا هنا
وطن يعانق ساريةْ
من رشرش الموت المخاتل في الربى
وأقال عنك بلاديهْ؟
إنّا نعيش كرامة
أو ميتة خفّاقة
توق الجنان الساميةْ
قالوا خرابا لا تفيد وبلقعا
النيل رب جنانيهْ
يمحو عن الرمل السليب همومه
و يعيد شمسا عاليةْ
وأنا ابن هذا الخصب ما أخشى الجفاف
وما نسيت الساقيةْ
الأرض عرض لا يباع و يشترى
الأرض أمي الغاليةْ
ما عقّ قلبي أو نسيت دموعها حين الفراق
وفي غد الحضن حضن حانيةْ
فنعيد زلزلة المزاعم نحتفي بالنيل
يقتلع السدود الواهيةْ
لا يترك الشرفاء نبض رمالهم
يوما يعود النبض..
نبض فؤاديهْ
لا يُذْهِبُ البعد المحبة
إنّما الشوق يعلو كلما نأت الديار القاصية
سلمى هناك أبية
تأبى الخضوع لمجرم
أو ترتضي حكم الغصوب الطاغيةْ
يا حادي " الجيب " الصدئ
عرّج بنا .. هذي هناك
على التخوم بلاديةْ .
..................
مشهد غير جانبي :
.
الظّبي في ليل الحنين يقوده شوق
إلى دفء القلوب العامرةْ
فيشدّ رحلا قاصدا نيل المعز
وقلعة
ويطوف حول القاهرةْ
ويزور سيدنا " الحسين " و " ستنا "
يمضي ليرقص في الدروب الساهرةْ
فجرا يعود إلى القنال و عابرا نفق الشهيد(10)
إلى الديار الناظرة
فيحدث الركبان عن نيل يتوق إلى الضياء
على الروابي الناضرةْ
فتقر عينا لا تمل تفاخرا
جدي هناك النيل ..
أمي الطاهرةْ .
.
* التغريبة السيناوية شعر عماد قطري
سيناء الفيروز
ديوان مدن البعاد شعر عماد قطري
أم الرشراش أرض مصرية
...............................................
* أم الرشراش : قرية مصرية محتلّة غصبها الصهاينة وظلت تحت الحكم المصري حتى نهاية القرن التاسع عشر و أثناء حكم أحمد بن طولون و الدولة الطولونية وبعد ذلك احتلتها القوات العثمانية وبضغوط بريطانية انسحبت القوات العثمانية و عادت أم الرشراش للوطن الأم مصر بفرمان عثماني في العام 1906م ومع نهاية حروب فلسطين كان بها حامية مصرية مكونة من 350 فردا من جنود و ضباط الشرطة المصرية وفي 10 مارس 1949 م هاجمتها وحدة عسكرية صهيونية بقيادة الإرهابي " اسحق رابين " وقتلت كل من فيها و احتلتها و حولتها دولة الاحتلال إلى ميناء بحري عام 1952م و أطلقوا عليها اسما عبريا " إيلات "
أهمية أم الرشراش أنها نقطة اتصال مصر بريا بالجزيرة العربية وقبل احتلالها كان البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة وباحتلالها صار لدولة الاحتلال قدما وميناء على البحر الأحمر
( لدي ملف كامل موثق بمصرية أم الرشراش و ما دار حولها في اتفاقية كامب ديفيد وتهديد أسامة الباز بذكرها و المطالبة بها في المفاوضات كلما تعنتت دولة الاحتلال في قضية استرداد طابا كما يوجد فيديو أذاعته دولة الاحتلال عن عملية " عوفيدا " التي احتلت فيها أم الرشراش و حولتها إلى " إيلات " كذلك صورة من الخرائط العثمانية وخريطة مصر تحت الاحتلال الانجليزي البغيض وخرائط مصر الحدودية عبر التاريخ )
(1) الجيب : سيارة دفع رباعي شهيرة يكثر استخدامه في الصحراء والأماكن الوعرة
(2) عظم الجدود : عثرت بعثة تنقيب عام 2008م على رفات وعظام جنودنا المصريين في حامية أم الرشراش في مقبرة جماعية و عثرت البعثة التابعة لمؤسسة الأقصى الفلسطينية لإعمار المقدسات الإسلامية على آثار مصاحف و أسلحة بيضاء مع الرفات
(3) البديع و السامر: رقصات بدوية يمارسهما أهلنا في سيناء
(4) المجترئ : الجرئ المقدام
(5) حتحور : أحد الآلهة المصرية القديمة إلهة السماء والحب والجمال و الأمومة و الموسيقى
(6) طريق حورس : أقدم الطرق الحربية والعسكرية يبدأ من القنطرة شرق ويتجه شمالا عبر سيناء وهناك خريطة كاملة لهذا الطريق مصورة على الجدار الشمالي لقاعة الأساطين العظمى بمعبد الكرنك في الأقصر و هي من عهد الملك سيتي الأول ." نقلا عن مدونة راهب في محراب التاريخ و عدد آخر من المصادر التاريخية الفرعونية "
(7) رابين : هو اسحق رابين الإرهابي الذي قاد عملية " عوفيدا "وتعني " الواقع "و التي احتلت أم الرشراش و هو نفسه رئيس وزراء الكيان الصهيوني فيما بعد فاعلم تاريخ الغدر
(
طوابير التمام : طابور التمام إجراء عسكري يعقد مساء كل يوم في الوحدات العسكرية لأخذ تمام الوحدات و حصر المتواجدين و توزيع الخدمات والأوامر الليلية على الضباط و الجنود
(9) يا سارية : هو النداء الشهير المنسوب لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب و له قصة شهيرة في كتب السيرة و التاريخ .
(10) نفق الشهيد: هو النفق الرابط بين سيناء والدلتا ويحمل اسم الشهيد البطل أحمد حمدي يرحمه الله وعنه نص في التغريبة السيناوية ينشر في حينه
* من التغريبة السيناوية الجزء الثالث (ديوان مدن البعاد)
للريح أن تزهو
بما غصبت من العطر المقيم
للعطر أن يغتال كل كيانها
ويعيد بعثرة المساء
.....
يا حادي " الجيب" (1 ) الصدئ
عرّج بنا يا صاحبي نحو الصباح
الليل طال ..
غبيّة تلك الرياح
في ظنها أن الخيول هزيلة
أو مات في جوف ضباح
يا صاحبي: الليل طال.. غبيّة تلك الرياح
والبحر .. ما غاب الغريب عن الخيام
و إنما في القلب " سلمى " المشكلةْ
من ألف صبر كان لي أم هنا
كانت هناك وجدتي والقافلةْ
وأبي جبال النور..
في الطور المقدّس من سنين
يا أم اسمعي ما خنت رملك
أو نسيت الجد طين
طين من الوادي النّبيّ
ووحيه نيل يسافر بالجَمَال إلى الشمال
يا أمّ و القلب النبيل هويتي
أنت الدماء و إن تخثّر بعضها
النور يمحو ظلمة البين اللعين
ها قد أتيتك ... ما نسيت صبابتي
سلمى هناك تزفّ أسراب الحنين إلى الجنوب
يا حادي "الجيب" الصّدئ
الرمل أغنية المريد إذا انتوى لله وصلا
ما يبوح بلوعة
السر في دمع المريد المختبئ
قالوا الدليل أجابهم عظم الجدود (2)
وكسرة من خبزنا الشّمسي لم ترض الفناء
ومصحف لم يهترئ
يا حادي " الجيب " الصدئ
غنّ " البديع و سامرا" ( 3)
سلمى هناك ستفتتح بالتين والزيتون
والطور الحزين وأم رشراش البلاد
وما تيسر من فرح
هيا ابتدئ
قلها بلادي المبتدأ
من ها هنا حتى جنوب النوبة السمراء
ذي القلب النبيل المجترئ ( 4)
يا صاحبي ..
آباؤنا البسطاء ما تركوا الرمال للعنة الريح الغشوم
أو قال طين في الجنوب معتّق
بعدت ديار " حتحور " (5) أو شطّ المزار
يا النيل يا جدي الجنوبيّ المقيم
لطريق " حورس" (6) أشعلت سلمى الضياء
وغرّدت دلتا الخصوبة للإله
يا النيل يا رب المياه
يا هاتفا بالطور و الوادي المقدّس و الرؤى
" طابا " تسوق الوجد
ما طابا –النسيم وقلبها –
إلا إذا أقرأْت من أسوان آيات السلام
" رابين " (7) ما خان ابتداء جدّه
أو كان سلما في الختام
دمنا شهيد و المصاحف جنة
والسّر ما حكت العظام
من ألف آه والبغاة ورملنا
ما غاب نيلك عن " طوابير التّمام" (
جدّي هناك ممزق بالغدر
ما ترك الجبل
يا " ساريةْ .." (9)
النيل نيلك و الجبل
دلتا البلاد تزفّ طين جلالها
ومن الجنوب الساقيةْ
صلّى فؤاد الراحلين تيمّموا بالحزن
ما تركوا الربى و الرابيةْ
كان الحجاز و كعبة
وقوافل الركبان لبّت آتيةْ
يا " أم رشراش " البلاد أنا هنا
وطن يعانق ساريةْ
من رشرش الموت المخاتل في الربى
وأقال عنك بلاديهْ؟
إنّا نعيش كرامة
أو ميتة خفّاقة
توق الجنان الساميةْ
قالوا خرابا لا تفيد وبلقعا
النيل رب جنانيهْ
يمحو عن الرمل السليب همومه
و يعيد شمسا عاليةْ
وأنا ابن هذا الخصب ما أخشى الجفاف
وما نسيت الساقيةْ
الأرض عرض لا يباع و يشترى
الأرض أمي الغاليةْ
ما عقّ قلبي أو نسيت دموعها حين الفراق
وفي غد الحضن حضن حانيةْ
فنعيد زلزلة المزاعم نحتفي بالنيل
يقتلع السدود الواهيةْ
لا يترك الشرفاء نبض رمالهم
يوما يعود النبض..
نبض فؤاديهْ
لا يُذْهِبُ البعد المحبة
إنّما الشوق يعلو كلما نأت الديار القاصية
سلمى هناك أبية
تأبى الخضوع لمجرم
أو ترتضي حكم الغصوب الطاغيةْ
يا حادي " الجيب " الصدئ
عرّج بنا .. هذي هناك
على التخوم بلاديةْ .
..................
مشهد غير جانبي :
.
الظّبي في ليل الحنين يقوده شوق
إلى دفء القلوب العامرةْ
فيشدّ رحلا قاصدا نيل المعز
وقلعة
ويطوف حول القاهرةْ
ويزور سيدنا " الحسين " و " ستنا "
يمضي ليرقص في الدروب الساهرةْ
فجرا يعود إلى القنال و عابرا نفق الشهيد(10)
إلى الديار الناظرة
فيحدث الركبان عن نيل يتوق إلى الضياء
على الروابي الناضرةْ
فتقر عينا لا تمل تفاخرا
جدي هناك النيل ..
أمي الطاهرةْ .
.
* التغريبة السيناوية شعر عماد قطري
سيناء الفيروز
ديوان مدن البعاد شعر عماد قطري
أم الرشراش أرض مصرية
...............................................
* أم الرشراش : قرية مصرية محتلّة غصبها الصهاينة وظلت تحت الحكم المصري حتى نهاية القرن التاسع عشر و أثناء حكم أحمد بن طولون و الدولة الطولونية وبعد ذلك احتلتها القوات العثمانية وبضغوط بريطانية انسحبت القوات العثمانية و عادت أم الرشراش للوطن الأم مصر بفرمان عثماني في العام 1906م ومع نهاية حروب فلسطين كان بها حامية مصرية مكونة من 350 فردا من جنود و ضباط الشرطة المصرية وفي 10 مارس 1949 م هاجمتها وحدة عسكرية صهيونية بقيادة الإرهابي " اسحق رابين " وقتلت كل من فيها و احتلتها و حولتها دولة الاحتلال إلى ميناء بحري عام 1952م و أطلقوا عليها اسما عبريا " إيلات "
أهمية أم الرشراش أنها نقطة اتصال مصر بريا بالجزيرة العربية وقبل احتلالها كان البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة وباحتلالها صار لدولة الاحتلال قدما وميناء على البحر الأحمر
( لدي ملف كامل موثق بمصرية أم الرشراش و ما دار حولها في اتفاقية كامب ديفيد وتهديد أسامة الباز بذكرها و المطالبة بها في المفاوضات كلما تعنتت دولة الاحتلال في قضية استرداد طابا كما يوجد فيديو أذاعته دولة الاحتلال عن عملية " عوفيدا " التي احتلت فيها أم الرشراش و حولتها إلى " إيلات " كذلك صورة من الخرائط العثمانية وخريطة مصر تحت الاحتلال الانجليزي البغيض وخرائط مصر الحدودية عبر التاريخ )
(1) الجيب : سيارة دفع رباعي شهيرة يكثر استخدامه في الصحراء والأماكن الوعرة
(2) عظم الجدود : عثرت بعثة تنقيب عام 2008م على رفات وعظام جنودنا المصريين في حامية أم الرشراش في مقبرة جماعية و عثرت البعثة التابعة لمؤسسة الأقصى الفلسطينية لإعمار المقدسات الإسلامية على آثار مصاحف و أسلحة بيضاء مع الرفات
(3) البديع و السامر: رقصات بدوية يمارسهما أهلنا في سيناء
(4) المجترئ : الجرئ المقدام
(5) حتحور : أحد الآلهة المصرية القديمة إلهة السماء والحب والجمال و الأمومة و الموسيقى
(6) طريق حورس : أقدم الطرق الحربية والعسكرية يبدأ من القنطرة شرق ويتجه شمالا عبر سيناء وهناك خريطة كاملة لهذا الطريق مصورة على الجدار الشمالي لقاعة الأساطين العظمى بمعبد الكرنك في الأقصر و هي من عهد الملك سيتي الأول ." نقلا عن مدونة راهب في محراب التاريخ و عدد آخر من المصادر التاريخية الفرعونية "
(7) رابين : هو اسحق رابين الإرهابي الذي قاد عملية " عوفيدا "وتعني " الواقع "و التي احتلت أم الرشراش و هو نفسه رئيس وزراء الكيان الصهيوني فيما بعد فاعلم تاريخ الغدر
(
(9) يا سارية : هو النداء الشهير المنسوب لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب و له قصة شهيرة في كتب السيرة و التاريخ .
(10) نفق الشهيد: هو النفق الرابط بين سيناء والدلتا ويحمل اسم الشهيد البطل أحمد حمدي يرحمه الله وعنه نص في التغريبة السيناوية ينشر في حينه
* من التغريبة السيناوية الجزء الثالث (ديوان مدن البعاد)