عماد علي قطري - بعض أوجاع المغنّي... شعر

كانت تقاسمني الحنين إلي الحنين
وغزالة الروح الشريدة لا تنام علي الوجع
فلم ابتدأت الأغنيات بألف آه يا ولد
ولم ابن عاشقة الخليفة لا يجيد سوي الوقوف علي الطلل؟
قالت: تغني ؟
قلت ما كذب اليمام ولا السواقي و الشجر
زدني ...
فقالت بنت طين يا بلاد الآه أين الله من ذاك الوجع ؟
والعابرون بلا غناء عابرون
قالت : دمي
رد عصفور شهيد :
العابرون بلا دماء عابرون
والكادحون علي الضفاف يسومهم سيف الخليفة ما يشاء
هذا ابن جوعك في المساء
يسائل السياح عن نيل شريد
ويقول عن دلتا الخصوبة ما يريد
أو ما دري سر انتماء الطين للجدب المرقط و السدود ؟
ولم استعرت الخبز من قمح الخليج ؟
وهل ارتضيت الأرز من حقل السبيل ؟
من أين تفتتح الكلام ؟
وجراحك الصمت المهيب ولا لسان
قف... لا تقف
قل لا تخف : الماء طين
والطين جدك لم يقامر في دهاليز الكلام
في الركن ما كان المغني صادقا
والنيل ما كان الحرون
والعازفون تضلعوا بالعجز ما تركوا الحجاز
وأنا المعربد في الحنين أتوق ما سكب الصبا
في القلب من حزن البلاد
لا اللحن كان ... ولا البلاد
أو ربما كنت الغريب
هل عاث في روح المكان عساكر السلطان
أم عاد الزمان ؟
لا النيل نيل أو دروبك للسماء
والبنت ذات الخصلتين تبوح للشجر المعبأ بالرياح
و تسائل الأيام عن يتم لئيم
فلم انتظارك للمسافر و المسافر لا يؤوب ؟
كان الرصيف بلا فؤاد
وخطاك ترفل في الحنين و ما استفاق
عبأت في جوف الحنين الذكريات
ما اسطعت أن تمحو المساء عن المساء
أو قلت للنور الكئيب إليك عني
وأنا المعبأ بالجذور أسيل شوقا للفروع
فلم ابن جدب خان وجه النيل وافتتح الخواء ؟
ولم العصافير ارتضت سيل البنادق و الجنود ؟
ما قال طفل نصف جوع لا يعلمها الغناء
أو قال فض المترفون نقاء جائعة بكت حزن الصغار
من قال إن غناءها المسفوح تسمعه الجنود ؟
غنت ؟ فقل لي هل سمعت أو الحدود ؟
الجوع ليس الجوع إن مات الغناء
غنت لهم ؟
والشارع المشغول بالإرهاب ما مل التحية للجثث
فعليك وحدك أن تكون وما تشاء
لا شيء عندك غير أنت ولا مزيد
لن يسكب النخل الدموع علي جراحك
أو يغني خلف نعشك ألف بوق
هي جذوة في عمق روحك فاستعدها
من سجون الراحلين
واسكب دماءك فوق روحك لا تدعها للخواء
لا وقت عندك للغناء
لا وقت عندك للغناء

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى