عبدالعزيز فهمي - جَـرِّبْ كي تَجِـدَك...!!!

جرب فقط...
أن تسمع للنمل لتأتيك بلقيس
وفي يدها مملكة
أو جرب أن تقبل نسمة شاردة
كي تحبل القصيدة بالمخاضات الحالمة
حينها لا تقل للكلمة
من أي قبيلة أنت
ولا للمعنى من اي ملة انت
دع غدا لغده والامس للأمس
وجرب أن تخاصر اللحظة
كي تكون شاعرا من شيعة جلجامش
أو من مريدي الخيام
ستتيه كورقة سفرجلة
في حقل زيتون
تتعب كالظل في الظهيرة
وستغني كوردة
للكلام متسع من الوجود
كي يصير فعلا
فلا تتوقف عن صياغة هوية للعناكب
ولا تتوقف عن بناء الذكريات
فما أجمل التجربة
هي وصاية الوجود
هي ضفاف الرحيل
وهي عودة ما لم يكن
إلى حديقة المسألة
بعدها لا تجرب شيئا
وكن انت انت كما تقتضيه المرحلة....

جرب...!

تقول الشاعرة...
فينهض الصباح كوردة
تتعطر الكلمات
تعانق الفكرةُ الفكرةَ
أي الرحلات أحق أن تكون ولادة
الصمت المكتنز بالسؤال
ام الكلام الذي ينشر قيامته
على حبل الهذيان
لاشيء يُغري
حين لا تسعفنا الأقدام
على المشي
لا شيء يُشفي
حين تتكدس الآماني
ولا أحد يدري...
جرب...!
تقول الشاعرة...
لم يعد للطريق طريق
الهامش يخترق صخب الريح
يعلو صومعة الغرور
لا أحد يسمع الأذان
لا أحد يصلي بإيمان
يغتاب الغائبُ الغائبَ
فتسري الحمى في نكهة اللغة
يصاب المعنى بالدوران
يعود الذي لم يذهب
لا يذهب من ذهب
هناك نيـة تُقَلِّـم أظافر الحيرة
تعلن ردتها عن لذة الفجر
الفجر الذي لم يسمع صياح الديكة
فظل نائما كالنكتة التي لا تضحك
أحدا...
جرب...!
قالت الشاعرة
وتركت صوتها وديعة للصدى
جرب...
جرب...
جرب...
إن جربت تأكدت بأنك موجود
قد تندم نعم
وقد تندم أكثر
إن لم تجرب...!

جرب...!
يقول الشاعر...
فينشق في كبد الريح الغناء
تتمايل أغصان السؤال
هنا
صوت القصيدة يتسلق الأحلام
هناك
تلابيب العشق تفرش المحال
فيستند الحضور على الغياب
يغيب منا النشوء
يحضر فينا الهذيان
فنهذي كوطاوط أشرقت عليه شمس أيار...
جرب...!
قال الشاعر...
للأمكنة وصاية
لا أرض تتخلى عن هدير الذكريات
لا عتبة تدفن بابها في بحر الرمال
يشتاق الزمن لظل الكلام
كي يعيد للأضلع الواهنة
رقة الخيال
فجرب ما استطعت
قبل فوات الأوان
جرب
تدريب الشفاه على رسم الممكن
فراشة
كي تنتشي قسمات الورود
بالعطر
تدوخ القصيدة
يتيه الكلام من كثرة الدوران
قال الشاعر...
جرب ما استطعت
قبل أن يفوتك
الأوان....
عزيز فهمي/كندا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى