معاوية محمد الحسن - مُعلقةُ النازحِين!...

هل غادرَ النازحونَ من مُتحطَمِ
أم هل عرفتَ الخرطومَ بعد تَهدُمِ
يا دارَ عازةَ لدي النيلينٍ تكلميّ
وعِميّ صباحاً دارَ عازةَ واسلَميّ.

ولقد حَبستُ بها طويلاً أدمعيّ
ومضيتُ أشكو موجَ اسيً متلاطمِ
مُنكِسٌاً رأسيَ لدي أطلالِها
وحيداً، دميّ يبكي دميّ!

أعياكَ رسمُ الدارِ لم يتَكلمِ
ََوغدت صَرصراً ريحُها لم تُهزمِ
فلتبكِي خضراءَ, زاهيةَ الجبينِ
غدا يلفُ عرصَاتِها سوادٌ مُظلِمِ

وقفتُ بِها، فما رأيتُ إلا هالِكاً مُتشرذمِ
فتِلكَ توتيّ وتِلك بحري
وذاكَ المُقرنُ المُتألمِ
فأينَ أُم درمانُ أين ربوعِها،
بلَ أينَ مِني الشادِنُ المُترنمِ؟
ما راعنيْ إلا تشرُدَ أهلها وهمو الكِرامُ الفُهَمِ

حُيِّيتِ من طَللٍ تقادمَ عهدهُ
تنآي بهِ الحادِثاتُ، لا يتحجمِ
ألا يالهفَ نفسيّ علي فِراقِ أحبةٍ
نزحوا بليلٍ طويلٍ مُظلمِ.
رُبَ نازحٍ، لا ممعناً هرباً ولا مستسلمِ
ورُبَ نازِحةٍ الفيتها جزعَي
تصيحُ: يا وجعي ويا سجمي!

سقي اللهُ عهودَ حُسنٍ و ودادٍ
ليتَ إنها يا خرطوم لم تتصرمِ
كم اسقيِتنا رحيقَ الشَهدِ حُلواً
وسقاكِ أبناءُ الحرامِ كؤوسَ العلقمِ!

---------------

معاوية محمد الحسن قيلي
مارس، 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى