محمد الدولتلي - الوليمة...

كانت أسنان المدعوين تلوك قطع اللحم الغنية بشراهة وترتفع رائحة الشواء إلى أنوفهم مثيرة النهم الذي يدفعهم لملء الأفواه بقطع أكبر من طاقتها.
سألوا مضيفهم ذا الوجه الخبيث والذي عودهم على تجاهل مشاعرهم تجاه وجهه، والذي يظهر وجهه من بين أضواء الشموع عن طريقة شواء هذا اللحم الرائعة والتي لم يتذوقوا في لذتها طوال حياتهم وهم الذين يعتبرون أنفسهم أساتذة الشواء في العالم،، فأخبرهم أنها طريقة إخترعها وطورها حتى تخرج اللحم بهذه اللذة، فهو يقوم بشيها على البارود.
علت وجوههم نظرات الإنبهار، وطفقوا يتغنون بمديح تلك الطريقة الرائعة طالبين منه مقاديرها وتفاصيل أدائها حتى ينشرونها بين عشائرهم التي لا يجب أن تحرم من تلك اللذة، تبسم ضاحكا مظهرا أسنانه القميئة وهو يعدهم بأن يجعلهم أساتذة في هذا الفن الرائع بحد قوله وتأييدهم لذلك.
وقفوا يمسحون أيديهم في المحارم التي أمامهم معلنين إنتهاء الوليمة طائية الكرم تاركين الصحون تحمل بقايا عظام تعافها الكلاب متجهين إلى الردهة لمتابعة ضيافتهم وإكمال مفاوضاتهم ذات الأهمية القصوى والتي يتوقف عليها مستقبل عشائرهم.
بادر جسيمهم بالحديث عن السلام الذي يرغبون فيه جميعا ليعم الرخاء والأمان، وهذا السلام لن يتحقق ما دام الإعتداء متواصل لا ينقطع ولا حل لقضية أخوانهم المستضعفين يظهر في الأفق.
رد عليه المضيف ببرود شديد أنهم بالفعل قد انتهوا من إلتهام الحل.
خيم عليهم الصمت وقد علت وجوههم علامات تجمع ما بين الدهشة والذعر حتى قطع أحدهم الصمت قائلا لابد من أخذ مشورة الإفتاء بكفارة أكل لحم الإنسان عن جهالة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى