الشارع المشتعل بالصخب، والضحكات، والبيوت العتيقة، والحواري المتشعبة، والأبواب غير الموصدة، وسيدة صغيرة تسمع صوت غناء رجلها وهو يأتيها من بعيد.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، وصاحب الحافلة السوداء يذرع الشارع جيئة وذهابا، يبحث عن المفاتيح التي ضاعت منه!!
وفي المطعم المواجه، كان الرجال يتصايحون، يتوافدون، يتكاثرون، يسحبون قطع اللحم المشوية، وتداعب أصابعهم لفائف التبغ المحشوة، يملأون الأكواب، ويقذفون ببقايا الطعام.
العطش، والأجساد المشتعلة، والموسيقا الصاخبة،وهي جميلة صغيرة تبحث عن رجلها الوحيد!!
سألت أحد رواد المطعم :
هل رأيت رجلي؟
نظر إليها مليا ثم ابتسم ابتسامة خبيثة، ولم ينبس ببنت شفة.
نزعت نفسها من داخلها، واندفعت إلى الشارع الضيق.
البرد قارص، والإضاءة خافتة، وقصف الرعد يهز أعماقها هزا شديدا، وفي الجانب المظلم أولئك الصبية الذين يلعبون بالكرة، وصاحب المطعم يتفقد أحوال زبائنه، ثم تمتد يداه لتسحب مدية حادة ويعلو صوته الجهوري مناديا مساعده الصغير الذي مافتئ يحاول إشعال فحم الشواء، يبعثر الريش المتسخ بالدماء ويملأ الشارع ببقايا العظم، والأحشاء الداخلية وحبات الأذرة المبتلة.
وهي...
وحيدة.. جائعة... عطشي... ترتجف من البرد.
سألت بائع اللبن العجوز :
هل رأيت رجلي؟
نظر إليها في دهشة، وكأنه لم يسمعها، وطفق يدور على البيوت، حاملا قسط اللبن فوق دراجته المتهالكة، وكلبه الهزيل ينبح في أثره.
جذبت أحد الصبية ممن يلعبون الكرة... صاحت في وجهه :
أين رجلي؟
نظر إليها الصبي في لا مبالاة ثم ما لبث أن دلف ثانية إلى الجانب المظلم من الشارع.
انتبه إليها صاحب المطعم... ملأ الشارع بضحكاته، ونظراته، التي دوما تلتهمها... كان يسعل، وجسده كله يهتز ثم يبصق على الأرض بعد أن يغشي الدخان المنبعث من الفحم أنفه ووجهه كله.
الجو عاصف مرعد.
المرأة الصغيرة، جميلة، حزينة.
الموسيقا الصاخبة تنبعث من المطعم.
صوت ضحكات الرجل الممزوجة بغناء رجلها يأتيها من بعيد، وصاحب الحافلة السوداء يجذب مقبض بابها بقوة... اقتربت منه... حاولت أن تسأله عن رجلها صاحب الصوت الجميل.
بدا لها مخيفا رهيبا كوحش هائج... لملمت نفسها وابتعدت على عجل، والجوع يعوي داخلها والعطش يلهب جوفها، وصوت رجلها وهويغني يضعف رويدا، ونصل السكين في يد صاحب المطعم يعكس ضوء كشافات السيارات المبهر، قبل أن يهوى بها على رقبة الإوزة ثم يلقى بها إلى مساعدة ليقلب جوانبها المتبلة فوق قطع الفحم الملتهبة.
كانت الضجة المنبعثة من صاحب الحافلة شديدة، بينما أولئك الصبية لاعبو الكرة ينظرون إليه في غير اكتراث وهو يهوي على باب الحافلة بضربات عنيفة متلاحقة، وبائع اللبن يتحرك في إعياء، واللبن يتساقط منه بغير اكتراث، والكلب الصغير يلعقه قبل أن تمتصه رمال الشارع المختلطة بدماء الطيور ثم يعود فيلعق مؤخرته.
وهي تجلس من الإعياء على الأرض، وقد اقترب منها صاحب المطعم... كان يتفحصها بعينين حمراوين مريبتين،وهي تتطلع إلى كلب بائع اللبن الهزيل.
كان يهز ذيله في سعادة بالغة، ويرفع وجهه إليها وهي تحاول جاهدة أن تستجمع قوتها... أن تربت فوق رأسه... أن تسأله عن رجلها، وعن سر صدي غنائه المنبعث.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، وصاحب الحافلة السوداء يذرع الشارع جيئة وذهابا، يبحث عن المفاتيح التي ضاعت منه!!
وفي المطعم المواجه، كان الرجال يتصايحون، يتوافدون، يتكاثرون، يسحبون قطع اللحم المشوية، وتداعب أصابعهم لفائف التبغ المحشوة، يملأون الأكواب، ويقذفون ببقايا الطعام.
العطش، والأجساد المشتعلة، والموسيقا الصاخبة،وهي جميلة صغيرة تبحث عن رجلها الوحيد!!
سألت أحد رواد المطعم :
هل رأيت رجلي؟
نظر إليها مليا ثم ابتسم ابتسامة خبيثة، ولم ينبس ببنت شفة.
نزعت نفسها من داخلها، واندفعت إلى الشارع الضيق.
البرد قارص، والإضاءة خافتة، وقصف الرعد يهز أعماقها هزا شديدا، وفي الجانب المظلم أولئك الصبية الذين يلعبون بالكرة، وصاحب المطعم يتفقد أحوال زبائنه، ثم تمتد يداه لتسحب مدية حادة ويعلو صوته الجهوري مناديا مساعده الصغير الذي مافتئ يحاول إشعال فحم الشواء، يبعثر الريش المتسخ بالدماء ويملأ الشارع ببقايا العظم، والأحشاء الداخلية وحبات الأذرة المبتلة.
وهي...
وحيدة.. جائعة... عطشي... ترتجف من البرد.
سألت بائع اللبن العجوز :
هل رأيت رجلي؟
نظر إليها في دهشة، وكأنه لم يسمعها، وطفق يدور على البيوت، حاملا قسط اللبن فوق دراجته المتهالكة، وكلبه الهزيل ينبح في أثره.
جذبت أحد الصبية ممن يلعبون الكرة... صاحت في وجهه :
أين رجلي؟
نظر إليها الصبي في لا مبالاة ثم ما لبث أن دلف ثانية إلى الجانب المظلم من الشارع.
انتبه إليها صاحب المطعم... ملأ الشارع بضحكاته، ونظراته، التي دوما تلتهمها... كان يسعل، وجسده كله يهتز ثم يبصق على الأرض بعد أن يغشي الدخان المنبعث من الفحم أنفه ووجهه كله.
الجو عاصف مرعد.
المرأة الصغيرة، جميلة، حزينة.
الموسيقا الصاخبة تنبعث من المطعم.
صوت ضحكات الرجل الممزوجة بغناء رجلها يأتيها من بعيد، وصاحب الحافلة السوداء يجذب مقبض بابها بقوة... اقتربت منه... حاولت أن تسأله عن رجلها صاحب الصوت الجميل.
بدا لها مخيفا رهيبا كوحش هائج... لملمت نفسها وابتعدت على عجل، والجوع يعوي داخلها والعطش يلهب جوفها، وصوت رجلها وهويغني يضعف رويدا، ونصل السكين في يد صاحب المطعم يعكس ضوء كشافات السيارات المبهر، قبل أن يهوى بها على رقبة الإوزة ثم يلقى بها إلى مساعدة ليقلب جوانبها المتبلة فوق قطع الفحم الملتهبة.
كانت الضجة المنبعثة من صاحب الحافلة شديدة، بينما أولئك الصبية لاعبو الكرة ينظرون إليه في غير اكتراث وهو يهوي على باب الحافلة بضربات عنيفة متلاحقة، وبائع اللبن يتحرك في إعياء، واللبن يتساقط منه بغير اكتراث، والكلب الصغير يلعقه قبل أن تمتصه رمال الشارع المختلطة بدماء الطيور ثم يعود فيلعق مؤخرته.
وهي تجلس من الإعياء على الأرض، وقد اقترب منها صاحب المطعم... كان يتفحصها بعينين حمراوين مريبتين،وهي تتطلع إلى كلب بائع اللبن الهزيل.
كان يهز ذيله في سعادة بالغة، ويرفع وجهه إليها وهي تحاول جاهدة أن تستجمع قوتها... أن تربت فوق رأسه... أن تسأله عن رجلها، وعن سر صدي غنائه المنبعث.