علجية عيش - من يتذكر أحداث "تينركوك" بأدرار جنوب الجزائر ؟

انتفاضة تين زاوتين هل هي سياسية أم اجتماعية؟

كانت مطالب سكان تينركوك بأدرار اجتماعية وبسيطة جدا لكن أطرافا سيّسوها، تمثلت مطالبهم في تحسين وضعيتهم المعيشية، خاصة و هم يسكنون منطقة تحتل مساحة شاسعة من بترول وغاز الصحراء، إلا أن سكانها محرومون من التنمية و التوظيف لأبنائهم، و هي السياسة التي اعتمدتها السلطات الجزائرية منذ الاستقلال إلى اليوم، لكن هناك من أعطاها طابعا سياسيا، فبالرغم من عودة الهدوء إلى المنطقة ، لكن هذا الهدوء يخفي عاصفة قادمة أو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة و يصعب على السلطات الجزائرية التحكم فيها في ظل المخاطكر التي تهدد استقرار البلاد و الغليان السياسي الذي تعيشه على كل المستويات
images
نعود أحداث "تينركوك" و هي أكبر منطقة ثورية إلى إقدام الجيش الجزائري على بناء سياج على طول الوادي على الحدود مع مالي، الأمر الذي منعهم من التزود بالمياه، و وقوع اصطدامات بين السكان و الدرك الوطني خلفت خسائر بشرية، و قيل أن قوات من الجيش الوطني الشعبي اطلقت عليهم الرصاص ، لكن وزارة الدفاع الجزائرية فندت إشاعة قيام أفرادها بإطلاق النار على سكان المنطقة، و فتحت تحقيقا في ظروف قيام أشخاص معروف عنهم بالتهريب والجريمة المنظمة بمنطقة إخرابن المالية، المحاذية لبلدية تين زاوتين بالناحية العسكرية السادسة، و محاولتهم تخريب الجدار الحدودي العازل ودفع السكان إلى العنف والتظاهر ، يبقي القول ان الحياة البائسة لسكان تين زواتين أزلية ، بسبب الظروف المعيشية الصعبة مع غياب التنمية وتوسع دائرة البطالة و قد زاد الظرف الصحي و انتشار الوباء من تعفن الوضع بعد فرض الحجر الصحي ، حيث انقطعت الحركة التجارية بالمنطقة التي يعتمد سكانها في عيشهم على اقتصاد التنقل الحر، فمن غير المعقول أن يعيش سكان أغنى مناطق الجزائر كما يقال حياة بائسة خاصة الشباب منهم ، كما أن تجاهل السلطات الجزائرية للسكان راجع إلى بعد المنطقة عن أعين المسؤولين، فهي تتبع ولاية تمنراست ضمن الناحية العسكرية السادسة في أقصى الجنوب الجزائري على الحدود مع دولتي مالي و النيجر.

و تبعد تين زواتين عن الجزائر العاصمة بنحو 2000 كلم، و السفر إليها جوا يستغرق أزيد من 05 ساعات انطلاقا من العاصمة، و كما هو معلوم تشكل الولايات الجنوبية الثلاث (تمنراست، إليزي، أدرار) حوالي نصف مساحة الجزائر، وتتسم تركيبتها السكانية حسب التقارير بتعدد عرقي ولغوي، فجل السكان ينحدرون من أصول بربرية وعربية وأفريقية، بالإضافة إلى التوارق، و بالتالي فهذه المناطق مهددة أمنيا ، بحكم موقعها الجغرافي و ما يربطها من دول، فهي تطل جغرافيا على تونس وليبيا وجنوباً النيجر ومالي وموريتانيا، وصولاً إلى المغرب وإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، لولا أحداث مالي لما حوّلت السلطات الجزائرية أنظارها إلى هذه المناطق، و لعل ما حدث اليوم إثر القصف الذي قامت به مالي قرب الجزائر بطائرات بدون طيار و الذي خلف مقتل 20 من الأبرياء سببه تراكمات، ما يجعل الأمن القومي للجزائر مهددا، و يضرب سيادتها ، و هي التي ( أي الجزائر) وقفت وسيطا بينها و بين قادة حركة الأزواد لوضع حد للحرب في الشمال المالي و عقد المصالحة الوطنية و السلام بينهما.

images

الوضع في تين زاوتين ، ( يسميها البعض تين زواتين) ليس بالجديد ، و هو يعود إلى سنوات منذ الإستقلال إلى اليوم، نتج عنه ظهور أصوات تنادي بتحقيق العدالة و إحداث التوازن بين الشمال و الجنوب تحت غطاء جمعيات وطنية، من بين هذه الجمعيات "حركة أبناء الجنوب" التي تأسست في 2003 و نادت بتحقيق العدالة و التنمية والمساواة في تقسيم الثروات بين الأقاليم الجنوبية وباقي مناطق البلاد و بالخصوص مناطق الشمال، إلا أن هذه الحركة لم تدم طويلا بعد تعرضها للقمع من قبل السلطات الجزائرية و اتهمت عناصرها بالإرهاب، و لأن الوضع ظل على حاله طيلة سنوات، ظهرت حركة جديدة و هي "حركة الجنوب من أجل العدالة الاجتماعية" التي تأسست في سنة 2015 ، تزامن تأسيس هذه الحركة مع وقوع أحداث وقعت في منطقة أدرار و بالضبط بمنطقة "تينركوك"، خاصة و أن أحداث تينركوك وقعت في عز الحراك الذي يطالب بالتغيير و تأسيس جمهورية جديدة، ما يحدث في الجنوب لقي ردود أفعال قوية عبر المواقع الإخبارية داخل و خارج الجزائر، و طرحت في ذلك عدة تساؤلات إن كانت هذه الحركات الإحتجاجات عفوية أم هي موجهة؟ هل هي اجتماعية أم سياسية؟ أي هل هناك أجندات تسعى أطراف من داخل و خارج الجزائر لتجسيدها من أجل السيطرة على النفط، عن طريق تحريض سكان الجنوب و استغلال ظروفهم كونهم يعيشون خارج مجال التغطية.
و السؤال الذي بات من الضروري طرحه، من يقف وراء مخطط إسقاط الجزائر في المستنقع؟ في ظل ما يحدث الأن و على مستويات عليا، يريد البعض تشويه صورة الجزائر في الخارج من خلال ملفات بدءًا من ملف صنصال، و تطاول فرنسا على الجزائر عندما قامت الجزائر بطرد موظفين دبلوماسيين عاملين في السفارة الفرنسية بالجزائر، وملفات أخرى قديمة تتجدد و بخاصة ملف 07 ملين من الجالية الجزائرية بفرنسا ، فبين الجزائر و فرنسا حساب قديم تريد فرنسا طيه نهائيا وسط اتهامات متبادلة بالتدخل وانتهاك السيادة الجزائرية، و لعل فرنسا تريد الإستثمار في تذبذب العلاقات بين الجزائر و مالي، رغم محاولات الجزائر في احتواء الأزمة، كونها شريكا في منطقة الساحل، خاصة ما تعلق بملف التوارق.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى