حاتم عبدالهادى - عند قبر أمي وأبي اقتربت الساعة وانشق القمر

أشعر كل وقت بقوة تدفعني إلى الذهاب عندهما، أشتم رائحة قبريهما العاطرين، وأحس بهاتف يخاطرني بأني سأذهب عندهما قريبا، وأقول: مرحبا .. مرحبا.. مرحبا بالموت :
أنا الموت الذي آتي عليكم فليس لهارب مني نجاة.
كلما ذهبت إلى القبور أظل أترنم بالشعر :
الموت آخر علة يعتلها البدن العليل.
صاح هذى قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد
وشبيه صوت النعي إذا قيس بصوت البشير في كل ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد
لا نتذكر الآخرة إلا قليلا، ونهرب من ذكر الموت دائما.وتلهينا الدنيا حتى عن التفكر في الموت والقبر ،والحساب والعذاب ،والجنة والنار.
عند قبر أمي وأبي أنتظر النهاية، وتدور بي عجلة الأيام..
لابد من وقفة حقيقية مع أنفسنا ،والآخرين، والكون، والعالم والحياة. فالموت هو الحق والبرهان، والشاهد على تفاهة الحياة الفانية، الحياة التي سعينا إليها بكل تفاصيلها، وبكل تفاهاتها، ولم نتذكر يوما كهذا، يوم ندفن ونصير ترابا، لا شىء:فأين المجد والعنجهية، والتكبر على الناس، والتفاخر على الآخرين...
ظن كل منا أنه وصل إلى أقصى درجات المجد، ونال كل شىء، وفعل ما لا يفعله الآخرون، وصال وجال في باحات الدنيا، ويظل يريد المزيد ...فيا لتفاهة عقل البشر...
تناسينا يوم العرض عليه ، وألهتنا الدنيا عن ذكر الله إلى ذكر أنفسنا : أنا ثم أنا، وفقط... يا اااااه ... ما أوهنك كبيت العنكبوت، أو أقل رهافة أيها الإنسان !!.
اللهم تب علينا واغفر لنا وارحمنا، والحقنا بالصالحين.
أتذكر القول الجميل : إذا ضاقت عليكم الصدور فعليكم بزيارة القبور، فرب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، وارحمني واغفر لي، ولأبي وأمي، ولموتانا وموتى المسلمين.
ربي ارحم أبي وأمي كما ربياني صغيرا.
اللهم اغفر لنا ولهم وارحمنا، وتب علينا يا أرحم الراحمين، يا الله !!.
أقول للموت - الآن - : تعال، أنتظرك.. لست خائفا منك، فإذا لم تأت بحثت عنك قائلا :
ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه.
كل يوم ننظر إلى الموت على شاشات التلفاز والميديا، في كل مكان ولا يتحرك فينا ساكن...
ماتت الإنسانية في قلوبنا يوم أن نسينا الله، فأنسانا أنفسنا، وأصبحنا آلات جامدة تحت مسميات باهتة.
نحاول كل يوم أن نفيق من غيبوبة الحياة فتجرفنا إلى الدنيا الزائلة...
في هذا المكان، وعند القبور لابد أن نغتسل من أدران الحياة، ونتوجه إلى الله بقلب سليم وندعوه قائلين : ربنا إنا ظلمنا أنفسنا، والناس جميعا، فاغفر لنا وارحمنا، وسامحنا، فأنت التواب الرحيم. ولنتذكر قول المولى عز وجل في كتابه العزيز، حين قال : "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا". صدق الله العظيم.
كلنا مذنبون جميعا، في حق أنفسنا والبشر، لكن رحمة الله وسعت كل شىء.
مجتمعنا يحتاج إلينا، وأولادنا، ووطننا والأصدقاء ، فلنحاول ومكافحة بالتعب والجد من أجل سلام العالم، ونشر الحب، ولنسامح أنفسنا، والآخرين، ولنتجاوز عن سفاهة السافهين، وعن جهل الجاهلين ،وحقد وحسد الحاسدين، وشماتة الشامتين، ولنتوجه إلى الله بقلب سليم ولندعوه من داخل قلوبنا بأن يحفظ أنفسنا وأهلينا، وأمتنا العربية، ومصرنا الحبيبة من كل سوء ودمار، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، ويوحد العرب على كلمة الحق، يومها ستخشانا الأمم، ولا نكون كغثاء السيل، لا حول لنا ولا قوة، فقوتنا في تجمعنا حول بعضنا،وأوطاننا وعروبتنا واسلامنا.
اللهم انصر مصر ، وجيش مصر، وثبتنا على قول : "لا إله إلا الله ... محمد رسول الله" .
رب ارحم شهداء مصر والمسلمين في غزة وفي كل مكان،، وانصرنا على القوم الظالمين ووفق ولاة أمورنا إلى ما نحبه، وترضاه يا أرحم الراحمين".
رب ارحمنا في الدنيا والآخرة
وارحمنا، وارحم آباءنا وأمهاتنا يا أرحم الراحمين.
رب أرحم أبي وأمي يا أرحم الراحمين، واجعل مثواهما الجنة.
" وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" صدق الله العظيم".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى