إبراهيم محمود - الكابوس وأبْعَدُ... "قصة لم تكتمل"

كان الرجل نوماً
كانت المرأة حلْماً
ما بينهما كان الكابوس
- لولاي ما كان لك من وجود
قالها النوم للحلم
- لا بل لولاي ما كان لك من قيمة
قالها الحلم للنوم
- أراني محظوظاً في الوصل قليلاً والفصل كثيراً بينهما
قالها الكابوس في نفسه وملؤه زهوٌ

***
كان النوم آدم
كان الحلم حواء
كان الكابوس في هيئة رجل تارة وهيئة امرأة تارة أخرىيتنقل بينهما
***
استغرق آدم في نومه
حواء شبه يقظة رغم أنها مغمضة العينين
-أرأيت، لقد تركت ِ فراغاً هائلاً في صدري، سببه الضلع التي أثمرتك
قالها آدم وهو بالكاد فاتح عينيه
-ماذا دهاك يا آدم، أكلما نمت واجهتَني بمشكلة تلبّسني بها؟
قالتها حواء بصوت متوتر
-ماذا دهاك يا حواء، أي حلْم يقظة مريب لا يدعك تنامين؟
قالها آدم وهو يزفر بعمق
***
أصبح نوم آدم مشكلة تضاعفت مع الزمن
أصبح بقاء حواء يقظة إجمالاً مبعث شبهة مع الزمن
-ماذا وراء ميله إلى النوم هكذا؟
سؤال يتردد صواه في نفس حواء
-ماذا وراء بقائها يقظة هكذا؟
-سؤال يتردد صداه في نفس حواء
-أكان علي أن أظهرهما هكذا؟
سؤال يتردد صداه في الأعالي
- يا لبهجتي التي لا تنقطع!
عبارة يرددها الكابوس على مدار الساعة
***
قلق يستبد بكليهما
-تفاحتك يا حواء سبب هذا الخلاف بيننا
قالها آدم وهو يوجه سبابته نحوها
- يبدو أن معدتك تعاني من مشكلة أزلية وليست تفاحتي يا آدم
قالتها حواء وهي تشعر بمغص غيَّر في ملامحها
- بالطريقة هذه، تنتظرنا أيام لا تبشّر بخير
قالها آدم بصوت متقطع
- اسمع يا آدم، لا حماة لي ولك، ليقول أي منا أنهما سبب هذا التوتر، علينا ألا نذهب بعيداً
كان الكابوس ماضياً في نشْر " موتّر جو "
***

- أنا لا أحب رؤية ساقيْك عاريتين يا حواء، البسي جلباباً يغطي حتى كاحليك
قالها آدم وهو يركّز ناظريه على الجزء السفلي من جسم حواء
- وأنت لماذا تصر على اللباس القصير الذي يظهر حتى ركبتيك
قالتها حواء وهي تؤفف
كان كلّ منهما يعاني من دوخة
***

- هذا الوضع لا يطاق يا حواء
قالها آدم بصوت مرتفع وهو يحدق في حواء غاضباً
- مما تغار يا آدم ، هناك علّة تعانيها مذ عرفتك
- بابا محق في ذلك
قالها قابيل رافعاً صوته وهو يمسك بيد أبيه آدم، وعيناه على أخيه هابيل
- لا ، ماما هي المحقة في الذي تقوله
قالها هابيل بصوت منخفض وهو يمسك بطرف ثوب أمه حواء، وعيناه مركزتان على أخيه قابيل
- يا روعة المشهد
قالها الكابوس منتشياً
-لن تكون الخليقة بخير
صوتٌ تردد صداه عالياً في الجهات الأربع
***

- كيف أقنعه أن نومه وراء مصائبنا
كانت حواء تتساءل بينها وبين نفسها
-كيف أجعلها تنام مثلي لتكون على يقين أن بقاءها يقظة هكذا سبب شكوكها الكثيرة
كان آدم لا يكف عن تكرار هذا السؤال بينه وبين نفسه
كان صياح قابيل وهابيل يطرقان سمعهما دائماً
كان الكابوس يقضم التفاح بشهية عالية

***

- تكفينا هذه الأرض الواسعة والخضراء لنعمّر فيها ما بقينا حييّن ومعنا أولادنا يكبرون
قالتها حواء بصوت هادىء وعيناها مركزتان على عينيّ آدم
- لم تعترفي يوماً أن سبب مشاكلنا هو أنك عنيدة مذ أبصرتك ولا تعترفين بخطأك
قالها آدم بصوت لا يخفي اضطراباً
تردد صدى نعيق الغراب قريباً منهما
- الحفلة بدأت ولن تتوقف
قالها الكابوس وملؤه زهو
***

جاء قابيل إلى والديه. كانت يداه مضرَّجتان بالدم
أغمي على حواء
-ماذا فعلت بأخيك
شحب وجه آدم
-أيعقل هذا
قالها آدم وقد زاد خفقان قلبه
تداخل النوم والحلم في خلطة صعُب الفصل بينهما
-شكراً لمن أوجد التفاحة
قالها الكابوس وهو يقفز مرحاً في الهواء
***
دخل آدم وحواء في حِداد أبدي
شعر قابيل بجريمته. الكائنات نفرت منه
-لأفرض هيبتي واحترامي على كل شيء
قالها قابيل وصوته العالي والغاضب يملأ الجهات الأربع
كثرت الغربان
الكابوس شعر أن نشوته مستمرة وسيبقى بكامل قوته
حداد آدم وحواء لم ينقطع
-حساباتي لم تكن دقيقة
صوت مرهوب الجانب كان يملأ الكون
-التفاحة بريئة
قالها ذو الصوت المرهوب الجانب وعيناه تدمعان ولم تعودا تريان شيئاً
***

لم يعد النوم رجلاً
لم يعد الحلم امرأة
التبسهما الكابوس معاً
-سلالتهما لا تكف عن قضمي في الفرح والحزن. ما ذنبي إذا كنت أثير شهيتها
قالتها التفاحة، وثمة وهج ينبعث منها ويشد الأنظار إليها

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى